03/01 دورة شرح متن القواعد الأربع، مختصر لمتن كشف الشبهات

شرح كتاب القواعد الاربع

Study Duration
34 Min

إنَّ الحَمدَ للهِ  نَحمَدُه  ونستعينُه  ونَستغفرُه، ونَعوذُ بالله مِن شُرور أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا مَن يَهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادِيَ له. وأشهَد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شَريك له، وأشهَد أنَّ  محمَّدًا عبدُه ورسولُه . أمَّا بعدُ:

مقدمة بين يدي الشرح

مؤلِّفُ هذا المَتِنِ

شَيْخُ الإِسْلَامِ ومُجَدِّدُ دَعْوَةِ التَّوحِيدِ، الإمَامُ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ بنِ سُلَيمَانَ التَّمِيمِيّ. كُنيَتُه:  أبُو الحُسَين.

وُلِدَ في العُيَيْنَةِ سنة (1115هـ)، وتُوُفِّيَ في الدّرعيَّةِ سنة (1206هـ).

القواعد الأربعة هي ثاني المتون التي يتم دراستها في سلسلة متون طالب العلم، و كانت العناية بهذا المتن قائمة على أسباب عدة منها  :

نصيحة علمائنا بدراستهاقتداء بعلماء السلف الصالح
فيه رد على شبه مشركي زماننالأنه اختصار لكتاب كشف الشبهات
نبدأ به قبل البدء بكتاب كشف الشبهات حتى لا يعلق بنفس طالب العلم أي شبهة 

أولًا: المقدمة (عنوان السعادة)

بسم الله الرحمان الرحيم

  • أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَوَلَّاكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ(2) ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتَ(3).

(1) سبب ابتداء المصنف المتن بالبسملة:

1.  اقتداءً بكتاب الله وبالرُّسل والأنبياء عليهم السلام.    2. تأسِّيًا بمَن قَبله مِن العلماء والسَّلف الذِين كانت مِن عادتهم بدء تصانيفهم ومؤلفاتهم. بالبسملة.    3.  مِن باب  التبرُّك باسم الله الكريم.    
  • بعد البسملة ابتدأ الشيخ غفر الله له مقدمته بالدعاء لطالب العلم كعادته، وهذا دليل على حرصه وحبه لطلبة العلم وسؤال الله لهم بأن ينالهم كل خير.

(3) أولياء الله هم الذين جَمعوا بين الإيمان والتقوى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :«من كان مؤمناً تقياً كان لله و لياً»؛ والدليل قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الَّذينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 62-63]

البَرَكة: هي النَّماء والزِّيادة.

التبرُّك: طلبُ النَّماء والزِّيادة.

المُبارَك: هو الذي يُنتفَع به حيثُ حلّ.

وَأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ(1)

التبرُّك يَنقسم إلى قسمين:

تبرّك مشروع

  • مثل العلم، والدعاء، ونحوهما، فالرجلُ يُتبرك بعلمه، ودعوته إلى الخير، فيكون هذا بركة لأننا نِلْنا منه خيراً كثيراً. ككتب شيخ الإسلام وغيره من الأئمة الذين وَضَعَ الله في كتبهم البركة والخير وانتفعتِ بها الأُمَّة.
  • كالصلاة في المسجد الحرام، أوفي المسجد النبوي.
  • (1) النعمة ابتلاء، وأدلَّة كثيرة منها: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [من الآية:35 الأنبياء]، ﴿ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [من الآية:40 النمل]، ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [ الفجر: 15 ] .
  • وفي الحديث أنّ ثلاثة مِن بني إسرائيل فأراد الله أن يَبتليهم.

تبرّك ممنوع

(هو نوع من أنواع الشرك الأصغر)

النعمة متعلِّقة بتوحيد الربوبية وبتوحيد الألوهية وشكرها ينقسم إلى قسمين :

شكر قبل وقوع النعمة  

وهذا النوع يتطلب من العبد اعتقادًا وإيمانًا جازمًا بأنّ المنعم هو الله ﷻ، فلا يتعلق قلبه بغير الله ولا يطلب الخير إلا من الله.

 فكما أن الجنة تُطلَب مِن الله ﷻ؛ لأنه هو مالِكها، كذلك الرِّزق لا يمكن أن يُطلَب إلا مِن الله ﷻ.

 ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾[ 58: الفرقان].

 ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ) يعني عند الله لا عند غيره الرزق ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ [من الآية:17 العنكبوت].

شكر بعد وقوع النعمة

ويكون بـ :

القلب وذلك بصدق الإيمان والاعتقاد والتسليم التام بأن الرازق المنعم هو الله ﷻ، وأنّ كلَّ ما بالعبد مِن نعمة هي مِن عند الله ﷻ      اللسان وذلك بالتحدث بنعمة الله وحمده عليها وشكره والثناء عليه ﷻ؛ لقوله تعالى:  ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11].  الجوارح وذلك بصرف النعمة في الوجه الذي يرضيه عنا ﷻ، بالإضافة إلى عمل الطاعات تقربًا له ﷻ ، واجتناب المعاصي امتثالا لأمره.        

وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ (1)

(1) لأنّ الصبر واجبٌ بإجماع الأُمَّة

الناس عند حلول المصائب في الدنيا ينقسمون إلى أربع أقسام و هي:

متسخِّطصابرراضٍشاكر

1.التسخط: محرم، وهو كبيرة من كبائر الذنوب، ويكون بـ :

القلباللسانالجوارح

- التسخط بالقلب:  قال الإمام ابن القيم الجوزية بما معناه ، أن بعض الناس لا يتجاسر أن يقول هذا بلسانه ولكن نفسه التي بين جنبيه تشهد على ذلك بظنه بربه ظن السوء يقول بقلبه ربي ظلمني ، ربي حرمني ، ربي منعني ، ....الخ فمستقل و مستكثر. فتش في نفسك فهل أنت سالم فان تنجو منها تنجو من ذي عظيم .

- التسخط باللسان: يكون بالصياح و النياحة والقول بالويل والثبور واللعن والسب.

 - التسخط بالجوارح: يكون بلطم الخدود وشق الجيوب ونتف الشعور.

2.الصبر: حكمه واجب، بإجماع الأمة. ويجب ان يصبر بقلبه، وبلسانه، وبجوارحه. يقول الإمام أحمد: (ورد الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعاً, وهو واجب بإجماع الأمة, وهو نصف الإيمان, فإن الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر) [مدارج السالكين لابن القيم].

3.الرضا: حكمه مستحب، وهو مرتبة أعلى من الصبر.

4.الشكر: حكمه مستحب، وهو أفضل المراتب وأكملها.

اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ: أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]. فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ اللهَ خَلَقَكَ لِعِبَادَتِهِ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لا تُسَمَّى عِبَادَةً إِلا مَعَ التَّوْحِيدِ، كَمَا أَنَّ الصَّلاةَ لا تُسَمَّى صَلاةً إِلا مَعَ الطَّهَارَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الشِّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ فَسَدَتْ، كَالْحَدَثِ إِذَا دَخَلَ فِي الطَّهَاَرِة، فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الشِّرْكَ إِذَا خَالَطَ الْعِبَادَةِ أَفْسَدَهَا، وَأَحْبَطَ الْعَمَلَ، وَصَاَر صَاحِبُهُ، مِنَ الْخَالِدِينَ فِي النَّارِ. عَرَفْتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللهِ الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ: ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ [النساء: 116]. وَذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ أَرْبَعِ قَوَاعِدَ ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.

الْقَاعِدَةُ الأُولَى:

أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ –تَعَالَى-هُوُ الْخَالِقُ، الْمُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 31].

الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ:

أُنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا دَعَوْنَاهُمْ وَتَوَجَّهْنَا إِلَيْهِمْ إِلا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ، فَدَلِيلُ الْقُرْبَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾ [الزمر: 3]. وَدَلِيلُ الشَّفَاعَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ﴾ [يونس:18].

وَالشَّفَاعَةُ شَفَاعَتَانِ: شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ، وَشَفَاعَةٌ مُثْبَتَةٌ.

فَالشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ: مَا كَانَتْ تُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ اللهِ فِيمَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلا اللهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة:254].

وَالشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ: هِيَ الَّتِي تُطْلَبُ مِنَ اللهِ، وَالشَّافِعُ مُكَرَّمٌ بِالشَّفَاعَةِ، وَالْمَشْفُوعُ لَهُ مَنْ رَضِيَ اللهُ قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ بَعْدَ الإِذْنِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255].

الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-ظَهَرَ عَلَى أُنَاسٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي عِبَادَاتِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْمَلائِكَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الأَنْبِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الأَشْجَارَ وَالأَحْجَارَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه ﴾ [الأنفال: 39]. وَدَلِيلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [فصلت: 37]. وَدَلِيلُ الْمَلائِكَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً… ﴾ الآية [آل عمران: 80]. وَدَلِيلُ الأَنْبِيَاءِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ الآية [المائدة: 116].

وَدَلِيلُ الصَّالِحِينَ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ… ﴾ الآية [الإسراء: 57]. وَدَلِيلُ الأَشْجَارِ وَالأَحْجَارِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ [النجم: 91، 20].

وَحَدِيُث أَبِي وَاقٍِد اللَّيْثِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلِمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ، يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُنَوِّطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالَ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. الحَدِيثَ.

الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ:

أَنَّ مُشْرِكِي زَمَانَنَا أَغْلَظُ شِرْكًا مِنَ الأَوَّلِينَ، لأَنَّ الأَوَّلِينَ يُشْرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ، وَيُخْلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ، وَمُشْرِكُو زَمَانَنَا شِرْكُهُمْ دَائِمٌ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَِّة؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ [العنكبوت: 65].

وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعلى آله وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

Text Lesson 1/1
You are viewing
شرح كتاب القواعد الاربع