07 الأصول الثلاثة (أقسام الدعاء والذبح والنذر والخوف والتوكل...)
وَأَنْوَاعُ العِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَ: مِثْلُ الإِسْلَامِ، وَالإِيْمَانِ، وَالإِحْسَانِ؛ وَمِنْهُ الدُّعَاءُ، وَالخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ، وَالخُشُوْعُ، وَالخَشْيَةُ، وَالإِنَابَةُ، وَالاسْتِعَانَةُ، وَالاسْتِعَاذَةُ، وَالاسْتِغَاثَةُ، وَالذَّبْحُ، وَالنَّذْرُ، وَغَيْرُ َذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ العِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا، كُلُّهَا لِلهِ تَعَالَى. وَالدَّلِيْلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) ﴾.
فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ، وَالدَّلِيْلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) ﴾.
فِي الحَدِيْثِ: لدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَةِ. وَالدَّلِيْلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (
عقَّبَ المؤلِّفُ على قول ابنِ كثيرٍ بذِكْرِ عَددٍ من العباداتِ القلبيَّة والبدنيَّة مع الدَّليلِ من الكتاب لكلِّ عَمَلٍ، على النَّحوِ التَّالي:
الدعاء وينقسم إلى:
دعاءُ عبادةٍ: هو دعاءٌ بلِسَانِ الحالِ؛ كالصَّلاة والصِّيام والحجِّ. " صَرْفُه لغير الله شِركٌ أكبرُ."
دعاءُ مسألةٍ: هو دعاءٌ بلِسَانِ المَقالِ؛ كقول: اغفر لي، ارحمني. " حُكمُه فيه تفصيلٌ، وهو على قِسمَين، كما سيأتي".
دعاء المسألة ينقسم إلى قسمين:
فيما لا يَقدِرُ عليه إلَّا الله “صرفه لغير الله شِركٌ أكبر"
فيما يَقدِرُ عليه العبد " يَصِحُّ بشروطٍ:
- أن يكون المدعوُّ حيًّا. "خرج بهذا القيد الميِّت"
- أن يكون المدعوُّ حاضرًا. "خرج بهذا القيد الغائب"
- أن يكون المدعوُّ قادرًا. "خرج بهذا القيد العاجز"
- أن يعتقد أنَّ المدعوَّ مجرَّد سببٍ لا مؤثِّرٌ بذاته
أمَّا إن اعتقد أنَّ لهذا المدعوِّ تصرُّفًا خفيًّا في الكون وبيده جَلْبُ المنافع ودَفْعُ المَضارِّ؛ فهذا شركٌ.
ملحوظةٌ:
نحن نَدرُس الحُكم على الفِعل، أمَّا الحُكم على الفاعِل فيحتاج إلى إقامَةِ الحُجَّة وانتفاءِ الشُّبهةِ.
والعلماءُ هُم من يَحكم على الفاعِل أنَّه مؤمنٌ أو كافرٌ.
الحديث الدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَةِ حديثٌ ضعيفٌ، والصَّحيحُ قولُ النَّبيِّ ﷺ: "الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةِ".
كيف يكون الدعاء هو العبادة ؟
الآية تدلُّ على هذا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) ﴾.
قال سبحانة وتعالى: ﴿ عِبَادَتِي ﴾ فهذا دليلٌ على أنَّ الدُّعاءَ عبادةٌ.
وَدَلِيْلُ الخَوْفِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175) ﴾ .
وَدَلِيْلُ الرَّجَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) ﴾.
الخوفُ: وهو انفعالٌ يَحصُلُ بتوقُّع ما فيه هلاكٌ أو ضررٌ أو أذًى.
وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن خوف أولياء الشَّيطان وأمر بخوفه وحده.
الخوف، وهو ثلاث أنواع:
| خوفُ عبادةٍ وتعظيمٍ وسِّرٍّ “وهو خَوفُ العابِدِ من المَعبود، وفيه التَّذلُّلُّ والخُضوع والتَّعظيم للمَعبود، وهذا النَّوع واجبٌ لله، وصرفه لغير الله شركٌ أكبر” | الخوفُ الطَّبيعيِّ (الجِبِلِيُّ)“كأن يخافَ الإنسانُ النَّار والعَدُوَّ والحيوان المفترِس ...الخ، وهذا مباحٌ | الخوفُ المُحرَّمُ ‘"كالقُنوطُ من رَحمة الله أو طاعة المَخلوق في مَعصية الخالِق ". |
(2) الرَّجاءُ: طَمَعُ الإنسانِ في أمْرٍ قريبِ المَنال، وقد يكون في بعيدِ المَنال؛ تَنزيلًا له مَنزلةَ القريبِ.
والرَّجاءُ المتضمِّنُ للذُّلِّ والخُضوعِ لا يكونُ إلَّا لله ، وصرْفُه لغير الله شِركٌ أكبر.
والرَّجاءُ المَحمودُ لا يكون إلَّا لمَن عَمِلَ بطاعة الله ورَجَا ثوابها، أو تابَ من معصيتِه ورَجَا قَبولَ تَوبتِه، وأمَّا الرَّجاء بلا عملٍ فهو غُرورٌ وتَمَنٍّ مذمومٌ.
وَدَلِيْلُ التَّوَكُّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23) ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (1).
وَدَلِيْلُ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالخُشُوْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)﴾ (2).
(1) تعريف التوكل
لغةً: التَّوكُّل على الشَّيء هو الاعتمادُ عليه
شرعًا: هو صِدْقُ الاعتمادِ على الله مع الثِّقة به والأَخْذِ بالأسبابِ المشروعة
لابدّ أن يتحقق في التوكُّل ثلاثة أمور
الصِّدْقُ في الاعتماد على الله سبحانة و تعالى
الثِّقَةُ بأنَّ الله سبحانة و تعالى منجِزٌ ما وَعَده
الأَخْذُ بالأسباب المشروعة
(2) الرَّغبةُ: مَحبةُ الوُصول إلى الشَّيء المَحبوبِ.
الرَّهبةُ: الخوفُ المثمِرُ للهَرَبِ من المَخوف، فهي خَوفٌ مَقرونٌ بعمَلٍ.
الخُشوعُ: الذُّلُّ والتَّطامُن لعَظَمة الله، بحيث يَستسلِمُ لقضائه الكونيِّ والشَّرعيِّ.
- السَّائرُ إلى الله لا بدَّ أن يَجمَعَ بَين الخوفِ والرَّجاء، لا يُغلِّبُ جانبًا على جانبٍ فيقعَ ويَهلَكَ، فلابدَّ أن يكون عنده الخوفُ والرَّجاء كجناحَي الطَّائر.
وَدَلِيْلُ الخَشْيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾.
وَدَلِيْلُ الإِنَابَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ﴾
وَدَلِيْلُ الاسْتِعَانَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾ .
وَفِي الحَدِيْثِ: إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ
وَدَلِيْلُ الاسْتِعَاذَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)﴾، وَ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)﴾
وَدَلِيْلُ الاسْتِغَاثَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾
وَدَلِيْلُ الذَّبْحِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ﴾.
وَمِنَ السُّنَّةِ: لَعَنَ اللهُ مَنْ َذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ
الخَشيَةُ: هي الخَوفُ المَبنيُّ على العِلْمِ بعَظَمة من يخشاه و كمالِ سلطانه.
(2) الإنابةُ: الرُّجوع إلى الله تعالى؛ بالقيام بطاعته واجتنابِ معصيته، ﴿ وَأَنِيبُوا ﴾ أي ارجِعوا ﴿ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ﴾ أي تُسلِّم أمرك َلله سبحانه وتعالى؛ لأنكَ عبدٌ، والعبدُ لا بدَّ أن يُسلِّم للسَّيِّد، والسَّيِّدُ هو اللهُ؛ كما قال النَّبيُّ ﷺ: السَّيِّدُ اللهُ.
(3) الاستعانةُ: طلبُ العَون. ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾ في هذه الآية تقديم ما مِن حقِّه التَّأخير؛ وهذا يدلُّ على الحَصر، يعني: لا نعبد إلَّا إيَّاك ولا نستعَينُ إلَّا بكَ.
الاستعاذة: طلبُ الإعاذة، وهي: الحِماية من مكروهٍ، ﴿ أَعُوذُ ﴾ يعني ألتجئ وأعتصم.
الاستغاثةُ: طلبُ الغَوث وهو الإنقاذ من الشَّدَّة والهلاك.
- الاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والشَّفاعة تَصِحُّ أن تُطلَب مِن المَخلوق فيما يَقدِرُ عليه بأربعة شروطٍ؛ أن يكون: حيًّا، وحاضرًا، وقادرًا، وسببًا.
(6) الذَّبح: إزهاق الرُّوح بإراقة الدَّم على وجهٍ مخصوصٍ.
وَدَلِيْلُ النَّذْرِقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) ﴾ (1).
ينقسم الذبح إلى ثلاثة أقسام
- ذبحٌ لله كالهَدْيِ والأُضْحِيةِ والصَّدقاتِ
- ذبحٌ لغير الله محبَّةً وتعظيما كالذَّبح للجنِّ وأصحاب القُبور، وهذا شِركٌ أكبر
- ذبحٌ مباحٌ كشاة اللَّحم وإكرام الضَّيف والتِّجارة
- ملحوظةٌ: هناك مَزيدُ تَفصيلٍ في مَسألة الذَّبح تأتي في كتاب التَّوحيد بإذن الله.
(1) تعريف النذر
لغةً: العَهْدُ والإلزام.
شرعًا: إلزامُ المكلَّفِ نفسَه بشيءٍ غير واجبٍ عليه
ملحوظةٌ: النَّذر له أقسامٌ وشُروطٌ وكفَّارةٌ يأتي تفصيلها في كتاب التَّوحيد بإذن الله.
أنواع النذر
- نَذرٌ لله
- نَذرٌ لغير الله
ذِكْرُ المؤلِّفِ لهذه العباداتِ ليس من باب الحَصر ولكن على سبيل المثالِ؛ لأنَّ هناك العديد من العبادات لم تُذكَر، والشَّاهد أنَّ من صرف شيئًا من هذه العبادات أو غيرها لغير الله فقد أشرَكَ .