10 الأصول الثلاثة (شرح أركان الإسلام)
أركانُ الإسلام خمسةٌ أوَّلها:
الشَّهادة.
فَدَلِيْلُ الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)﴾ .
وَمَعْنَاهَا: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللهُ.
«لَا إِلَهَ» نَافِيًا جَمِيْعَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُوْنِ اللهِ.
إِلَّا اللهَ مُثْبِتًا العِبَادَةَ لِلهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ، كَمِا أَنَّهُ َلَا شَرِيْكَ لَهُ فَيْ مُلْكِهِ.
وَتَفْسِيْرُهَا الَّذِي يُوَضِّحُهَا، قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27)﴾.
ذَكَرَ المؤلِّفُ رحمة الله دليلَ شهادةِ أنْ لا إله إلَّا الله، وأَوضَحَ معناها، وهو:
لا معبود بحقٍّ إلَّا الله.
شهادة الإخلاص على: فلابد أن تشتمل
نفيٌ
إثباتٌ
النفيُّ في قول: لا إله.
والإثباتُ في قول: إلَّا الله.
وهذه الصِّيغة تُفِيدُ الحَصرَ والإثباتَ؛ حيث أنَّها تَحصُرُ وتُثبِتُ العبادةَ لله وحده، وتَنفيها عن غيره .
ولذلكَ قال المصنِّف رحمه الله :وتفسيرُها الَّذي يوضِّحُها: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27)﴾. #.
﴿ بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ﴾: هذا معنى لا إله
﴿ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ : أي إلَّا الله
وَقَوْلُهُ: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) ﴾ .
لو قال قائلٌ: معنى شهادة أن لا إله إلَّا الله: لا مَعبودَ إلَّا الله؟
قلنا هذا الكلام باطلٌ؛ لأنَّه بهذا الكلام يُصحِّح كلَّ ما يُعبَد من دُون الله، لكن عندما يقول (بحقٍّ) فهذا دليلٌ أنَّه يكفُر بجميع ما يُعبَد من دون الله وأن لا مَعبود بحقٍّ إلَّا الله
لو قال قائلٌ: معنى لا إله إلا الله: لا ربَّ بحقٍّ إلَّا الله؟
قلنا: هذا الكلامُ صحيحٌ ، ولكن ليس هو تفسيرُ لا إله إلَّا الله، فهذا توحيدُ الرُّبوبيَّة، وقد أقرَّ به الكفَّار الَّذين بُعِثَ فيهم النَّبيُّ ﷺ ولم يُدخلهمْ في الإسلام.
﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾ هذه الآية فيها دليلٌ على بطلان التَّقريبِ بَين الأديان
وَدَلِيْلُ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128) وَمَعْنَى ْشَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ: طَاعَتُهُ فِيْمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيْقُهُ فِيْمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، وَأَنْ لَا يُعْبَدَ اللهُ إِلَّا بِمَا شَرَعَ.
ذَكَرَ المؤلِّفُ رحمه الله هذه الآية دليلًا على شهادةِ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله ﷺ، وقد أكَّد الله فيها الشَّهادةَ بثلاث مؤكِّداتٍ:
القسم المقدَّر، واللَّام، وقد.
بيَّن المصنِّف رحمه الله معنى شهادة أنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وأنَّه يتوجَّبُ على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ لتحقيق هذه الشَّهادة:
طاعة الرَّسول ﷺ فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى و زجر، وأن لا يُعبَد اللهُ إلَّا بما شَرَعَ وبيَّن صلوات الله وسلامه عليه.
مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله: «أنه عبدٌ لا يعبَد، ورَسولٌ لا يُكذَّب» وهذا يعني:
أن نطيعَه في كلِّ ما أَمَرَ به ﷺ؛
لأنَّه مبلِّغٌ عن الله
تَصديقُه فيما أخبَر ﷺ؛
فهو الصَّادقُ المَصدوق ﷺ
اجتنابُ ما نهى عنه وزَجَرَ؛
بأن تَجعَل ما نهى عنه النَّبيُّ ﷺ في جانبٍ، وأنتَ في جانبٍ
أن لا يُعبَد الله سبحانه وتعالى إلَّا بما جاء عن النَّبيِّ ﷺ؛
وفي هذا رَدٌّ على المبتدعة
وَدَلِيْلُ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَتَفْسِيْرُ التَّوحِيْدِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) ﴾ .
وَدَلِيْلُ الصِّيَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾ .
وَدَلِيْلُ الحَجِّ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) ﴾ .
الرُّكن الثَّاني: الصَّلاة:
وهي التَّعبُّد لله بأفعالٍ وأقوالٍ مبتدأه بالتَّكبِير ومختتَمةٍ بالتَّسليم، وهي عمود الدِّين، و قد فُرضَتْ من الله مباشرةً على نبيِّه ﷺ؛ وذلكَ حين عُرِجَ به ﷺ إلى السَّماء.
الرُّكن الثَّالث: الزَّكاة:
لغةً: هي الإنماء والتَّطهير.
وهي نوعان: زكاة بدنٍ، وزكاة مالٍ.
الرُّكن الرَّابع: الصِّيام:
لغةً: هو الإمساك.
شرعًا: هو التَّعبُّد لله بالإمساك عن المُفطرات مع النِّيَّة من طلوع الفَجر إلى غروبِ الشَّمس. والصِّيام من أفضل أنواع العبادات؛ لاجتماع أنواع الصَّبر الثَّلاثة فيه، ومن عظيمِ شأنِه أنَّ الله سبحانه وتعالى نَسَبَ إلى نفسِه جزاءَ الصَّائم.
الرُّكن الخامس: الحجُّ:
لغةً: هو القصد، شرعًا: هو التَّعبُّدُ لله بأداء المناسِك وِفْقَ ما جاء في سنَّة المصطفى ﷺ. وهو فرضٌ على كلِّ مسلمٍ في العُمْر مرَّةً واحدةً