ثمَّ خيَّر الله تعالى نبيَّه ﷺ بين الدُّنيا وبين لقاء الله تعالى والجنَّة فاختار لقاءه والجنَّة، فمرض ﷺ مرضًا شديدًا، واستأذن أزواجه أن يُمرَّض في بيت عائشة رضي الله عنها فأذِنَّ له، فلمَّا لم يقدر على الصَّلاة في المسجد أمر أبا بكرٍ رضي الله عنه أن يصلِّي بالنَّاس إشارةً إلى أحقِّيَّته بالخلافة من بعده.
فلمَّا كان يوم الاثنين الثَّاني عشر من ربيعٍ الأوَّل من السَّنة الحادية عشرة خرج ﷺ إلى النَّاس وهم يصلُّون الصُّبح فرفع السِّتر وفتح الباب حتَّى رأوه، فأشار إليهم أن يتمُّوا صلاتهم وتبسَّم لهم، ثمَّ لمَّا اشتدَّ الضُّحى توفِّي ﷺ، وكانت وفاته أكبر مصيبةٍ حلَّت بالمسلمين، فاغتمَّ المسلمون لموته ﷺ غمًّا شديدًا.
ثمَّ اجتمع النَّاس على أبي بكرٍ رضي الله عنه فبايعوه بالخلافة، ولم يتخلَّف عن بيعته أحدٌ لما يعلم النَّاس من سابقته في الإسلام وفضله على سائر الأمَّة بعد نبيِّها ﷺ.
ثمَّ غُسِّل ﷺ وكُفِّن في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ، ثمَّ دُفن في موضعه الَّذي تُوفِّيَ فيه في حجرة أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وتلك سنَّة الله في أنبيائه أنَّهم يُدفنون حيث يُقبضون، وصَّلى عليه الإنس والجنُّ صلوات ربِّي وسلامه عليه، نشهد أنَّه ﷺ قد أدَّى الأمانة ونصح للأمَّة وجاهد في الله حقَّ جهاده، فجزاه الله عن أمَّته خير ما جزى نبيًّا عن أمَّته، والحمد لله ربِّ العالمين.
خاتمةٌ:
قال حسَّان بن ثابتٍ رضي الله عنه شاعر رسول الله ﷺ:
| يَا رَبِّ! فَاجْمَعْنَا مَعًا وَنَبِيَّنَا | فِي جَنَّةٍ تُثْنِي عُيُونَ الْحُسَّدِ | |
| فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ وَاكْتُبْهَا لَنَا | يَا ذَا الْجَلَالِ وَذَا الْعُلَا وَالسُّؤْدَدِ | |
| صَلَّى الْإِلَهُ وَمَنْ يَحُفُّ بِعَرْشِهِ | وَالطَّيِّبُونَ عَلَى الْمُبَارَكِ أَحْمَدِ |