الأصول الستة

الأصل الأوَّل

Study Duration
4 Min

قال المصنِّف رحمه الله:

إخْلَاصُ الدِّينِ للهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبَيَانُ ضِدِّهِ الَّذِي هُوَ الشِّرْكُ بِاللهِ، وَكَوْنُ أَكْثَرِ القُرْآنِ فِي بَيَانِ هَـٰذَا الْأَصْلِ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى بِكَلَامٍ يَفْهَمُهُ أَبْلَدُ الْعَامَّة. ثُمَّ لَمَّا صَارَ عَلَى أَكْثَرِ الْأُمَّة مَا صَارَ، أَظْهَرَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ الْإِخْلَاصَ فِي صُورَةِ تَنَقُّص ِالصَّالِحِينَ وَالتَّقْصِيرُ فِي حَقِّهِم، وَأَظْهَرَ لَهُمُ الشِّرْكَ بِاللهِ فِي صُورَةِ مَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ وَاتِّبَاعِهِم

الإخلاص لله:

(أن يقصِدَ المَرءُ بعبادَتِه التَّقرُّبَ إلى اللهِ تعالى، والتَّوصُّلَ إلى دارِ كرامَتِهِ)،

[1] أنْ يكونَ مُخلِصًا للهِ تعالى في قَصدِه.[2] أنْ يكونَ مُخلِصًا للهِ تعالى في مَحبَّتِه.[3] أنْ يكونَ مُخلِصًا للهِ تعالى في تَعظيمِه.[4] أنْ يكونَ مُخلِصًا للهِ تعالى في ظاهِرِه وباطِنِه.[5] أنْ لا يَبتغِيَ بعبادَتِه إلَّا وجهَ اللهِ تعالى، والوُصولَ إلى دارِ كَرامَتِهِ.

بعض ما جاء في الإخلاص من القرآن:

[1] ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الأنعام].[2] ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥].[3] ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء].

بعض ما جاء في الإخلاص من السُّنَّة:

[1] أنَّ رجلًا قالَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أَجَعَلْتَنِي للهِ نِدًّا؟ بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ»، أخرجَهُ أحمَدُ.[2] قولُه ﷺ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ»، أخرجَهُ أحمَدُ وأبو داودُ والتِّرمذيُّ.[3] قولُه ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِيَ الَّتِي أَنْزَلَنِيَ اللهُ ۵»، أخرجَهُ أحمَدُ.

ضدُّ الإخلاص هو الشِّرك:

[1] قالَ تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا﴾[النِّساء:٤٨].[2] وقالَ تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾[النَّحل:٣٦].[3] وقالَ ﷺ: «مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ»، أخرجَهُ مسلمٌ.

الشِّرك نوعان:

[1] أكبرُ مُخرجٌ من الملَّةِ:
وهو: (كلُّ شِركٍ أطلقَهُ الشَّارعُ، وهو مُنافٍ للتَّوحيدِ مُنافاةً مُطلَقةً).
مثلَ: أن يَدعُوَ صاحِبَ قبرٍ، أو يَدعُوَ غائبًا لإنقاذِهِ من أمرٍ لا يقدرُ عليه إلَّا الحاضرُ.
[1] أصغرُ غيرُ مُخرجٍ من الملَّةِ:
وهو: (كلُّ عملٍ قَولِيٍّ أو فِعلِيٍّ أَطلقَ عليهِ الشَّارعُ وصفَ الشِّركِ؛ لكنَّهُ لا يُنافِي التَّوحيدَ مُنافاةً مُطلَقةً).
مثلَ: الحَلِفِ بغيرِ اللهِ، والرِّياءِ اليَسيرِ.

دَرَجاتُ الـمُحرَّماتِ:

[1] الشِّركُ الأكبرُ.[2] الشِّرك الأصغر.[3] الكَبائرُ.[4] الصَّغائرُ.

الفرق بين الشِّرك الأكبر والأصغر:

[1] الأكبرُ:
` مُخرِجٌ من الملَّةِ.
` مُحبطٌ لكلِّ الأعمالِ.
` صاحبُه مُخلَّدٌ في النَّار خُلودًا أبدِيًّا.
` مُبيحٌ للدَّم والمالِ من السُّلطانِ.
` أن يعتقدَ أنَّ السَّببَ له تَصرُّفٌ خفِيٌّ في الكونِ.
` لا يُغفرُ إن ماتَ عليه.
` أن يأتي الدَّليلُ على أنَّه أكبرُ.
` أن يعتقدَ أنَّ لغيرِ اللهِ تصرُّفًا خفِيًّا في الكونِ، وأنَّ بيَدِه جلبَ المَنافِعِ ودفعَ المَضارِّ.
[1] الأصغرُ:
` غيرُ مُخرِجٍ من الملَّةِ.
` مُحبطٌ للعملِ الخاصِّ.
` صاحبُه غيرُ مُخلَّدٍ في النَّارِ خُلودًا أبدِيًّا.
` غيرُ مُبيحٍ للدَّمِ والمالِ.
` أن يجعلَ ما لم يجعَلْه الله سببًا سببًا.
` في مَغفرَتِه إذا ماتَ عليه خِلافٌ.
` يأتي الدَّليلُ على أنَّه أصغرُ.
` كلُّ ما كانَ وسيلةً إلى الشِّركِ الأكبرِ فهو شِركٌ أصغرُ.
` كلُّ ما أَطلقَ عليه الشَّرعُ أنَّه شِركٌ أو كُفرٌ ولم يُعرَّفْ بـ(أَلْ) فالأصلُ أنَّه أصغرُ.
 

الخوف من الشِّرك:

الشِّركُ خَفِيٌّ جدًّا، وقد خافَهُ خليلُ الرَّحمنِ وإمامُ الحُنَفاءِ؛ كما حَكَى اللهُ عنهُ: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾[إبراهيم]، وقالَ ابنُ أبي مُلَيكَةَ رحمه الله: «أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ»، فلا يأمَنُ النِّفاقَ إلَّا مُنافقٌ، ولا يخافُ النِّفاق إلَّا مُؤمنٌ، ويكونُ الخَوفُ من الشِّركِ بـ:

[1] تعلُّمِ التَّوحيدِ، والعَملِ بهِ، والدَّعوَةِ إليهِ، والصَّبرِ.[2] دراسةِ الشِّركِ، ومَعرفَةِ أسبابِهِ ودَواعيهِ؛ لتَجنُّبِهِ.[3] الدُّعاء والاستعانة بالله تعالى.[4] البَراءَةُ مِن الشِّركِ وأهلِه، والبُعدُ عنهُم؛ لئلَّا يصيرَ مِنهُم.

Text Lesson 3/8
You are viewing
الأصل الأوَّل