قال المصنف رحمه الله:
أَنَّ مِنْ تَمَامِ الِاجْتِمَاعِ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لِمَنْ تَأَمَّرَ عَلَيْنَا، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا.
فَبَيَّنَ اللهُ هَـٰذَا بَيَانًا شَافِيًا كَافِيًا، بِوُجُوهٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ شَرْعًا وَقَدَرًا.
ثُمَّ صَارَ هَـٰذَا الْأَصْلُ لَا يُعْرَفُ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، فَكَيْفَ الْعَمَلُ بِهِ؟!
يكون السَّمع والطَّاعة لوليِّ الأمر بـ:
| [1] امتِثالِ ما أَمَر به. | [2] وتَركِ ما نَهَى عنه. |
بعضُ ما جاءَ في وجوب طاعة وليِّ الأمر مِن القُرآنِ:
| [1] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾[النِّساء:٥٩]. | [2] ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾[الأنفال:٤٦]. | [3] ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]. |
بعضُ ما جاءَ في وجوب طاعة وليِّ الأمر مِن السُّنَّةِ:
| [1] بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، قَالَ: إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»، مُتَّفقٌ عليه. | [2] «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ؛ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ»، مُتَّفقٌ عليه. | [3] «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنَ الطَّاعَةِ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ»، أخرجه مُسلمٌ. |
النَّاظر في حال الأمَّة عبر التَّاريخ يجد أنَّها:
| [1] حِينَ كانتْ مُتمَسِّكةً بِدينِها، مُجتمِعَةً عليه، مُعظِّمَةً لوُلاةِ أُمورِها، مُنقادَةً لهم بالمَعْروفِ، كانَتْ لها السِّيادَةُ والظُّهورُ في الأرضِ. | [2] ولمَّا أحدثَتْ ما أحدَثَتْ وفرَّقُوا دِينَهم، وتَمرَّدوا على أئِمَّتِهم، وخَرجُوا عليهم، وكانوا شِيَعًا؛ نُزِعَتِ الْمَهابَةُ مِن قُلوبِ أَعدائِهم، وتنازَعُوا ففَشِلوا وذهَبَ ريحُهم، وتَداعَتْ عليهم الأُمَمُ، وصَاروا غُثاءً كغُثاءِ السَّيلِ. |
الواجبُ علينا رُعاةً ورَعِيَّةً:
أنْ نَقُومَ بما أوجَبَ اللهُ علينا مِن التَّحابِّ والتَّعاوُنِ على البِرِّ والتَّقوى، والاجتماعِ على المصالِحِ، وأن نجتمعَ على الحقِّ ونتعاوَنَ عليه، وأن نُخلِص في جميعِ أعمالِنا، وأن نسعى لهدفٍ واحدٍ هو إصلاحُ هذهِ الأمَّةِ إصلاحًا دينِيًّا ودُنيَوِيًّا بقَدْرِ ما يُمكِنُ، ولن يُمكِنَ ذلكَ حتَّى تتَّفِقَ كلمَتُنا، ونترُكَ المُنازَعاتِ بَيننا والمُعارَضاتِ.