أَرْكَانُ الْإِيمَانِ وَهِيَ سِتَّةٌ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
تعريف الإيمان شرعًا:
قولٌ باللِّسان واعتقادٌ بالقلب وعملٌ بالجوارح والأركان -أي القلب-، يزيد بالطَّاعة وينقص بالمعصية، والدَّليل:
دليل القول قوله ﷺ: «فَأَعْلاها: قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». | ودليل عمل الجوارح قوله ﷺ: «وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ». | ودليل عمل القلب قوله ﷺ: «وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ». | ودليل زيادة الإيمان قوله تعالى: ﴿ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ﴾. | ودليل النُّقصان قوله ﷺ: «مَا رَأَيتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ». |
أسباب زيادة الإيمان:
| دراسة التَّوحيد وبخاصَّةٍ باب الأسماء والصِّفات. | الإكثار من الطَّاعات. | ترك المعاصي. | التَّفكُّر في المخلوقات. |
أسباب نقص الإيمان:
| ترك دراسة التَّوحيد وبخاصَّةٍ باب الأسماء والصِّفات. | ترك الطَّاعات. | فعل المعاصي. | ترك التَّفكُّر في المخلوقات. |
أركان الإيمان ستَّةٌ:
| الإيمان بالله. | الإيمان بالملائكة. | الإيمان بالكتب. | الإيمان بالرُّسل. | الإيمان باليوم الآخر. | الإيمان بالقدر خيره وشرِّه. |
الرُّكن الأوَّل: الإيمان بالله، ويستلزم:
| الإيمان بوجود الله سبحانه و تعالى ، ويكون بأربعة أمورٍ: فالعقلُ يَستحيل أن يَتصوَّر وجود مخلوقٍ بلا خالِقٍ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾. بالحِسِّ: تكون في كربٍ وشدَّةٍ فترفع يديكَ إلى السَّماء وتقول: يا ربِّ، فتجد هذا الكرب يَرتفِع بإذن الله. بالفطرة: قال ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ». بالشَّرع: ذكر ابنُ القيِّم رحمه الله أنَّه ما مِن آيةٍ في كتاب الله إلَّا وفيها دليلٌ على التَّوحيد. | الإيمان بربوبيَّة الله سبحانه و تعالى. | الإيمان بألوهيَّة الله جلَّ وعلا. | الإيمان بأسمائه وصفاته جل و علا. |
الرُّكن الثَّاني: الإيمان بالملائكة
المَلائكةُ: هم عالمٌ غيبيٌّ، خلقهم الله من نورٍ، يُطيعونَ الله ولا يَعصونَه، لهم أرواحٌ ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾، وأجسادٌ ﴿ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ ﴾، وعقولٌ وقلوبٌ ﴿ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ ﴾، نؤمِنُ بهم، وبما أَعلَمَنا اللهُ من أسمائهم (كجبريل وميكائيل وإسرافيل)، وصفاتِهم ﴿ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وأعمالهم.
بعض من أُخبرنا عنه من الملائكة:
منهم حملة العرش الثَّمانية وجبريل الموكَّل بالوحي وميكائيل بالقطر...، نؤمن بهم كلِّهم وبالأخبار الَّتي جاءت عنهم إجمالًا وتفصيلًا.
الرُّكن الثَّالث: الإيمان بالكتب
يجب أن نؤمِن بأنَّها كلامُ الله حقيقةً لا مجازًا، وأنَّها منزَّلةٌ لا مَخلوقةٌ، وأنَّ الله أنزل مع كلِّ رسولٍ كتابًا، ونؤمِن بها وبما أخبرَنا الله من أسمائها وأخبارها وأحكامها إجمالًا وتفصيلًا؛ ما لم تُنسَخ، ونؤمن أنَّ القرآن ناسخٌ لجميع ما قَبله من الكتب وهي: التَّوراة - الإنجيل - الزَّبور - صحف إبراهيم وموسى عليهم الصلاة و السلام.
الرُّكن الرَّابع: الإيمان بالرُّسل
يجب أن نؤمِن بأنَّهم بشرٌ ليس لهم من خَصائص الرُّبوبيَّة شيءٌ، وأنَّهم عَبِيدٌ لا يُعبَدون، وأنَّ الله أرسلهم و أوحى إليهم، وأيّدهم بالآيات، وأنَّهم أدَّوا الأمانة ونَصحوا الأمَّة وبلَّغوا، وجاهدوا في الله حقَّ جهاده.
نؤمن بهم، وبما أَعلَمَنا الله من أسمائهم وصفاتِهم وأخبارِهم، إجمالًا وتفصيلًا، و أنَّ أوَّلَ الأنبياء آدم عليه السلام ، وأوَّل الرُّسل نوحٌ عليه السلام، وخاتَم الأنبياء والرُّسل محمَّدٌ ﷺ، وأنَّ الشَّرائع السَّابقة كلَّها منسوخةٌ بشريعة محمَّدٍ ﷺ، وأُولُوا العزم خمسةٌ ذُكِروا في سورتَي الشُّورى والأحزاب: (محمَّدٌ ﷺ، ونوحٌ عليه السلام، وإبراهيم عليه السلام ، وموسى عليه السلام ، وعيسى عليه السلام).
الرُّكن الخامس: الإيمان باليوم الآخر
يَتضمَّنُ الإيمانَ بكلِّ ما أَخْبَر به النَّبيُّ ﷺ ممَّا يكون بعد المَوت، مثل: فتنة القبر، والنَّفخ في الصُّور، وقيام النَّاس من قبورهم، والمَوازين، والصُّحف، والصِّراط، والحَوض، والشَّفاعة، والجَنَّة، والنَّار، ورؤية المؤمنِين لربِّهم يوم القيامة وفي الجنَّة، وغيرها مِن الأمور الغيبيَّة.
الرُّكن السَّادس: الإيمان بالقدر خيره وشرِّه
وله أربعة مراتب جمعها النَّاظم في قوله:
| عِلْمٌ، كِتابَةُ مَولَانَا، مَشِيْئَتُه | وَخَلْقُهُ وَهْوَ إيْجَادٌ وَتَكْوِيْنُ |
| العِلمُ الإيمانُ بأنَّه گ عَلِمَ كلَّ شيءٍ جملةً وتفصيلًا، والدَّليل قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾. | الكتابةُ الإيمانُ بأنَّ الله قد كَتَبَ مقادير كلِّ شيءٍ إلى أن تقومَ السَّاعةُ، والدَّليل قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾. | المَشيئةُ الإيمانُ بأنَّ ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنَّ للعَبدِ مشيئةً؛ لكنَّها داخلةٌ تحت مشيئة الله تبارك و تعالى، قال تعالى: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. | الخَلْقُ الإيمانُ بأنَّ العبد مخلوقٌ هو وأعماله، وكذلك سائر الكائنات، والدَّليل: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ ﴾، ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. |