04 دورة في شرح الدروس المهمة لعامة الأمة للشيخ بن باز رحمه الله، متن مهم لكل مسلم ويصلح للمسلم الجديد ولغير المسلمين، يشتمل على التوحيد والعبادات والآداب والأخلاق، شرح مختصر دراسة عن بعد مع اختبار الكتروني وشهادة عند اتمام الدراسة

[تفسير سورة إذا زلزلت وهي مدنيَّةٌ]

بسم الله الرحمان الرحيم

﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ۝ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ۝ وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا ۝ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ۝بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا ۝ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ۝فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ۝ ﴾.

(1-2) يخبر تعالى عمَّا يكون يوم القيامة، وأنَّ الأرض تتزلزل وترجف وترتجُّ حتَّى يسقطَ ما عليها من بناءٍ ومَعْلَمٍ، فتندكُّ جبالها، وتُسوَّى تلالُها، وتكون قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمتًا، ﴿ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا؛ أي: ما في بطنها من الأموات والكنوز.

(3) ﴿ وَقَالَ الْإِنسَانُ: إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم [مستعظمًا لذلك]: ﴿ مَا لَهَا؛ أي: أيُّ شيءٍ عرض لها؟

(4-5) ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ الأرض ﴿ أَخْبَارَهَا أي: تشهد على العاملين بما
عملوا على ظهرها من خيرٍ وشرٍّ؛ فإنَّ الأرض من جملة الشُّهود الَّذين يشهدون على العباد بأعمالهم، ذلك ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا  أي: أمرها أن تخبر بما عمل عليها؛ فلا تعصي لأمره.

(6) ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ من موقف القيامة [حين يقضي اللَّهُ بينهم] ﴿أَشْتَاتًا أي: فرقًا متفاوتين، ﴿لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ؛ أي: ليريهم الله ما عملوا من السَّيِّئات والحسنات، ويريهم جزاءه موفرًا.

(7-8) ﴿ ۝فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ۝، وهذا شاملٌ عامٌّ للخير والشَّرِّ كلِّه؛ لأنَّه إذا رأى مثقال الذَّرَّة الَّتي هي أحقر الأشياء وجوزي عليها فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى؛ كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ ، ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ ، وهذا فيه التَّرغيب في فعل الخير ولو قليلًا، والتَّرهيب من فعل الشَّرِّ ولو حقيرًا.

[تفسير سورة العاديات وهي مكِّيَّةٌ]

بسم الله الرحمان الرحيم

﴿ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ۝ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ۝ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ۝ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ۝ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ۝ وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ ۝ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ۝ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ۝ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ۝ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ۝﴾.

 (1) أقسم الله تبارك وتعالى بالخيل لما فيها من آياتِه الباهرة ونعَمِه الظَّاهرة ما هو معلومٌ للخلق، وأقسم تعالى بها في الحال الَّتي لا يشاركُها فيه غيرها من أنواع الحيوانات، فقال: ﴿ و الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ أي: العاديات عدوًا بليغًا قويًّا يصدر عنه الضَّبحُ، وهو صوت نَفَسها في صدرها عند اشتداد عَدْوها.

(2) ﴿ فَالْمُورِيَاتِ بحوافرهنَّ ما يطأنَ عليه من الأحجار ﴿ قَدْحًا أي: تنقدح النَّار من صلابة حوافرهنَّ وقوَّتهنَّ إذا عَدَوْنَ.

(3) ﴿ فَالْمُغِيرَاتِ﴾ على الأعداء ﴿ صُبْحًا﴾، وهذا أمرٌ أغلبيٌّ أنَّ الغارة تكون صباحًا.

(4-5) ﴿ فَأَثَرْنَ بِهِ﴾ أي: بعدوهنَّ وغارتهنَّ، ﴿ نَقْعًا أي: غبارًا، ﴿ فَوَسَطْنَ بِهِ أي: براكبهنَّ ﴿جَمْعًا أي: توسَّطن به جموع الأعداء الَّذين أغار عليهم.

(6) والمُقسَم عليه قوله: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: مَنوعٌ للخير الَّذي لله عليه، فطبيعة الإنسان وجِبِلَّتُه أنَّ نفسه لا تسمح بما عليه من الحقوق فتؤدِّيها كاملةً موفرةً، بل طبيعتها الكسل والمنع لما عليها من الحقوق الماليَّة والبدنيَّة؛ إلَّا مَن هداه الله وخرج عن هذا الوصف إلى وصف السَّماح بأداء الحقوق.

(7) ﴿ وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ أي: إنَّ الإنسانَ على ما يعرفُ من نفسه من المنع والكَنَد لشاهدٌ بذلك لا يجحده ولا ينكره؛ لأنَّ ذلك أمرٌ بيِّنٌ واضحٌ، ويحتمل أنَّ الضمير عائدٌ إلى الله تعالى، أي: إنَّ العبد لربِّه لكنودٌ، والله شهيدٌ على ذلك؛ ففيه الوعيد والتَّهديد الشَّديد لـمَن هو لربِّه كنودٌ بأنَّ الله عليه شهيدٌ.

(8) ﴿ وَإِنَّهُ﴾ أي: الإنسان ﴿ لِحُبِّ الْخَيْرِ أي: المال ﴿ لَشَدِيدٌ﴾ أي: كثير الحبِّ للمال، وحبُّه لذلك هو الَّذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه، قَدَّمَ شهوة نفسه على رضا ربِّه، وكلُّ هذا لأنَّه قصر نظره على هذه الدَّار، وغفل عن الآخرة.

(9-10) ولهذا قال حاثًّا له على خوف يوم الوعيد: ﴿ أَفَلَا يَعْلَمُ أي: هلَّا يعلم هذا المُغترُّ ﴿ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ أي: أخرج الله الأموات من قبورهم لحشرهم ونشورهم، ﴿ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ أي: ظهر وبان ما فيها وما استتر في الصُّدور من كمائن الخير والشَّرِّ، فصار السِّرُّ علانيةً والباطن ظاهرًا، وبان على وجوه الخلق نتيجة أعمالهم.

(11) ﴿ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ أي: مطَّلعٌ على أعمالهم الظَّاهرة والباطنة، الخفيَّة والجليَّة، ومجازيهم عليها، وخصَّ خبرهم بذلك اليوم مع أنَّه خبيرٌ بهم كلَّ وقتٍ؛ لأنَّ المراد بهذا الجزاء على الأعمال النَّاشئ عن علم الله واطِّلاعه.

 [تفسير سورة القارعة وهي مكِّيَّةٌ]

بسم الله الرحمان الرحيم

﴿ الْقَارِعَةُ ۝ مَا الْقَارِعَةُ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ۝ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ۝ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ۝ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ۝ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ۝ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ۝ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ۝ نَارٌ حَامِيَةٌ ۝﴿

(1-3) ﴿ الْقَارِعَةُ من أسماء يوم القيامة، سُمِّيت بذلك لأنَّها تقرع النَّاس وتزعِجُهم بأهوالها، ولهذا عظَّم أمرها وفخَّمه بقوله: ﴿ الْقَارِعَةُ ۝ مَا الْقَارِعَةُ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾.

(4) ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُمن شدَّة الفزع والهول ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ أي: كالجراد المنتشر الَّذي يموج بعضه في بعضٍ، والفراش هي الحيوانات الَّتي تكون في اللَّيل يموج بعضها ببعضٍ لا تدري أين توجَّه، فإذا أوقد لها نارٌ تهافتت إليها لضعف إدراكها، فهذه حال النَّاس أهل العقول.

(5) وأمَّا الجبال الصُّمُّ الصِّلابُ فتكون ﴿ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ أي: كالصُّوف المنفوش الَّذي بقي ضعيفًا جدًّا تطيـر بـه أدنـى ريـحٍ، قال تعالى: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ ، ثمَّ بعد ذلك تكون هباءً منثورًا، فتضمحلُّ ولا يبقى منها شيءٌ يشاهَد، فحينئذٍ تُنْصَبُ الموازينُ
وينقسم النَّاس قسمين: سعداء وأشقياء.

(6-7) ﴿ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ  ﴾ أي: رجحت حسناتُه على سيِّئاتِه، ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ   ﴾ في جنَّات الَّنعيم.

(8-11) ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ  ﴾ بأن لم تكنْ له حسناتٌ تقاوم سيِّئاتِه، ﴿فأُمُّهُ هَاوِيَةٌ أي: مأواهُ ومسكنُه النَّارُ الَّتي من أسمائها الهاوية، تكون له بمنزلة الأمِّ الملازمة؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، وقيل: إنَّ معنى ذلك: فأمُّ دماغه هاويةٌ في النَّار، أي: يُلقى في النَّار على رأسه،

﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ  ﴾ وهذا تعظيمٌ لأمرها، ثمَّ فسَّرها بقوله: ﴿ نَارٌ حَامِيَةٌ أي: شديدةُ الحرارة، قد زادت حرارتها على حرارة نار الدُّنيا بسبعين ضعفًا، نستجير بالله منها.

Text Lessons

#1

01 الدروس المهمة (المقدمة وحال السلف مع القران)

#2

02 الدروس المهمة (سورة الفاتحة)

#3

03 الدروس المهمة (آية الكرسي)

#4

04 ـ 06 الدروس المهمة (سورة الزلزلة، العاديات، القارعة)

#5

07 ـ 09 الدروس المهمة (سورة التكاثر، العصر، الهمزة)

#6

10 ـ 12 الدروس المهمة (سورة الفيل، قريش، الماعون)

#7

13 ـ 16 الدروس المهمة (سورة الكوثر، الكافرون، النصر، المسد)

#8

17 ـ 19 (سورة الإخلاص، الفلق، الناس)

#9

الدَّرْسُ الثَّانِي: أَرْكَانُ الإِسْلامِ

#10

أَرْكَانُ الإِيْمَانِ

#11

20 الدروس المهمة (التوحيد وما يضاده)

#12

الإِحْسَانُ

#13

21 الدروس المهمة (الصلاة)

#14

أَرْكَانُ الصَّلاةِ

#15

وَاجِبَاتُ الصَّلاةِ

#16

سُنَنُ الصَّلاةِ

#17

مُبْطِلاتُ الصَّلاةِ

#18

 ملخَّصٌ مُصوَّرٌ لصفة الصَّلاة:

#19

شُرُوطُ الْوُضُوءِ

#20

فُرُوضُ الْوُضُوءِ

#21

نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ

#22

ملخَّصٌ مُصوَّرٌ لصفة الوضوء

#23

التيمم وآداب قضاء الحاجة

#24

23 الدروس المهمة (الزكاة)

#25

24 الدروس المهمة (الصوم)

#26

25 الدروس المهمة (المناسك)

#27

التَّحَلِّي بِالأَخْلاقِ الْمَشْرُوعَةِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ

#28

26 الدروس المهمة (الآداب والأخلاق الإسلامية)

#29

التَّحْذِيرُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي

#30

تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ.

View full lessons Check course learning page
Text Lesson 4/30
You are viewing
04 ـ 06 الدروس المهمة (سورة الزلزلة، العاديات، القارعة)