04 دورة في شرح الدروس المهمة لعامة الأمة للشيخ بن باز رحمه الله، متن مهم لكل مسلم ويصلح للمسلم الجديد ولغير المسلمين، يشتمل على التوحيد والعبادات والآداب والأخلاق، شرح مختصر دراسة عن بعد مع اختبار الكتروني وشهادة عند اتمام الدراسة

[تفسير سورة الكوثر وهي مكِّيَّةٌ]

بسم الله الرحمان الرحيم

﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ۝ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ۝ ﴾.

(1) يقول الله تعالى لنبيِّه محمَّدٍ ﷺ ممتنًّا عليه: ﴿ إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾

أي: الخير الكثير والفضل الغزير، الَّذي من جملته ما يعطيه اللهُ لنبيِّه ﷺ يوم القيامة من النَّهر الَّذي يُقال له: الكوثر، ومن الحوض طولُه شهرٌ وعرضُه شهرٌ، ماؤه أشدُّ بياضًا من اللَّبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السَّماء في كثرتها واستنارتها، من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبدًا.

(2) ولـمَّا ذكر مِنَّتَه عليه أمَرَهُ بشكرها، فقال: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ خصَّ هاتين العبادتين بالذِّكر لأنَّهما أفضل العبادات وأجلُّ القربات، ولأنَّ الصلاة تتضمَّن الخضوع في القلب والجوارح لله، وتنقله في أنواع العبوديَّة، وفي النَّحر تقرُّبٌ إلى الله بأفضل ما عند العبد من النَّحائر، وإخراجٌ للمال الَّذي جُبِلَت النُّفوس على محبَّته والشُّحِّ به.

(3) ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ أي: مبغضك وذامَّك ومتنقِّصك ﴿ هُوَ الْأَبْتَرُ أي: المقطوع من كلِّ خيرٍ، مقطوعُ العمل مقطوعُ الذِّكر، وأمَّا محمَّدٌ ﷺ فهو الكامل حقًّا، الَّذي له الكمال الممكن للمخلوق من رفع الذِّكر وكثرة الأنصار والأتباع ﷺ.

[تفسير سورة قل يا أيُّها الكافرون وهي مكِّيَّةٌ]

بسم الله الرحمان الرحيم

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ۝ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ۝ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ۝ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ۝ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ۝ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ۝ ﴾.

(1-6) أي: قلْ للكافرين معلنًا ومصرِّحًا: ﴿ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ  ﴾ أي: تبرَّأ ممَّا كانوا يعبدون من دون الله ظاهرًا وباطنًا، ﴿ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ
لعدم إخلاصكم في عبادتكم لله، فعبادتُكم له المقترنةُ بالشِّرك لا تُسمَّى عبادةً، وكرَّر ذلك ليدلَّ الأوَّل على عدم وجود الفعل والثاَّني على أنَّ ذلك قد صار وصفًا لازمًا، ولهذا ميَّز بين الفريقين، وفصل بين الطَّائفتين، فقال: ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ  ﴾ كما قال تعالى: ﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ ، أنتم بريئون مـمَّا أعمل وأنا بريءٌ مـمَّا تعملون.

[تفسير سورة النَّصر وهي مدنيَّةٌ]

بسم الله الرحمان الرحيم

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ۝ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ۝ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ۝ ﴾.

(1-3) في هذه السُّورة الكريمة بشارةٌ، وأمرٌ لرسوله عند حصولها، وإشارةٌ وتنبيهٌ على ما يترتَّب على ذلك، فالبشارةُ هي البشارة بنصر الله لرسوله، وفتحه مكَّة، ودخول النَّاس ﴿ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا بحيث يكون كثيرٌ منهم من أهله وأنصاره بعد أن كانوا من أعدائه، وقد وقع هذا المبشَّر به.

وأمَّا الأمر بعد حصول النَّصر والفتح؛ فأمر اللَّهُ رسولَه أن يشكره على ذلك ويسبِّح بحمده ويستغفره.

وأمَّا الإشارة فإنَّ في ذلك إشارتين: إشارة أنَّ النَّصر يستمرُّ للدِّين ويزداد عند حصول التَّسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله، فإنَّ هذا من الشُّكر، والله يقول: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ ، وقد وُجِدَ ذلك في زمن الخلفاء الرَّاشدين وبعدهم في هذه الأمَّة، لم يزل نصر الله مستمرًّا حتَّى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دينٌ من الأديان، ودخل فيه من لم يدخل في غيره، حتَّى حدث من الأمَّة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتُلوا بتفرُّق الكلمة وتشتُّت الأمر، فحصل ما حصل، ومع هذا فلهذه الأمَّة وهذا الدِّين من رحمة الله ولطفه ما لا يخطر بالبال أو يدور في الخيال.

وأمَّا الإشارة الثَّانية فهي الإشارة إلى أنَّ أجلَ رسول الله ﷺ قد قرب ودنا، ووجه ذلك أنَّ عمره عمرٌ فاضلٌ، أقسم الله به، وقد عُهِدَ أنَّ الأمور الفاضلة تُـخْتَم بالاستغفار كالصَّلاة والحجِّ وغير ذلك، فأمر الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال إشارةٌ إلى أنَّ أجله قد انتهى، فلْيستعدَّ ويتهيَّأ للقاء ربِّه ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه، فكان ﷺ يتأوَّل القرآن ويقول ذلك في صلاته، يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».

[تفسير سورة تبَّت وهي مكِّيَّةٌ]

بسم الله الرحمان الرحيم

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ۝ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ۝ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ۝ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ۝ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ۝   ﴾.

أبو لهبٍ هو عمُّ النَّبيِّ ﷺ، وكان شديد العداوة والأذيَّة له، فلا فيه دينٌ له، ولا حميَّةٌ للقرابة، قبَّحه الله، فذمَّه الله بهذا الذَّمِّ العظيم الَّذي هو خزيٌ عليه إلى يوم القيامة، فقال:

(1) ﴿ تبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ أي: خسرت يداه وشقي، ﴿ وَتَبَّ فلم يربح.

(2) ﴿ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ الَّذي كان عنده فأطغاه، ولا ما ﴿وَمَا كَسَبَ فلم يردَّ عنه شيئًا من عذاب الله إذ نزل به.

(3-5) ﴿ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ أي: ستحيط به النَّار من كلِّ جانبٍ، هو ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ وكانت أيضًا شديدة الأذيَّة لرسول الله ﷺ، تتعاون هي وزوجها على الإثم والعدوان، وتلقي الشَّرَّ، وتسعى غاية ما تقدر عليه في أذيَّة الرَّسول ﷺ، وتجمع على ظهرها الأوزار بمنزلة من يجمع حطبًا، قد أعدَّ له في عنقه حبلًا ﴿ مِنْ مَسَدٍأي: من ليفٍ، أو أنَّها تحمل في النَّار الحطب على زوجها متقلِّدةً في عنقها حبلًا من مسدٍ.

وعلى كلٍّ؛ ففي هذه السُّورة آيةٌ باهرةٌ من آيات الله، فإنَّ الله أنزل هذه السُّورة وأبو لهبٍ وامرأته لم يهلكا، وأخبر أنَّهما سيعذَّبان في النَّار ولا بدَّ، ومن لازم ذلك أنَّهما لا يُسلمان، فوقع كما أخبر عالم الغيب والشَّهادة.

Text Lessons

#1

01 الدروس المهمة (المقدمة وحال السلف مع القران)

#2

02 الدروس المهمة (سورة الفاتحة)

#3

03 الدروس المهمة (آية الكرسي)

#4

04 ـ 06 الدروس المهمة (سورة الزلزلة، العاديات، القارعة)

#5

07 ـ 09 الدروس المهمة (سورة التكاثر، العصر، الهمزة)

#6

10 ـ 12 الدروس المهمة (سورة الفيل، قريش، الماعون)

#7

13 ـ 16 الدروس المهمة (سورة الكوثر، الكافرون، النصر، المسد)

#8

17 ـ 19 (سورة الإخلاص، الفلق، الناس)

#9

الدَّرْسُ الثَّانِي: أَرْكَانُ الإِسْلامِ

#10

أَرْكَانُ الإِيْمَانِ

#11

20 الدروس المهمة (التوحيد وما يضاده)

#12

الإِحْسَانُ

#13

21 الدروس المهمة (الصلاة)

#14

أَرْكَانُ الصَّلاةِ

#15

وَاجِبَاتُ الصَّلاةِ

#16

سُنَنُ الصَّلاةِ

#17

مُبْطِلاتُ الصَّلاةِ

#18

 ملخَّصٌ مُصوَّرٌ لصفة الصَّلاة:

#19

شُرُوطُ الْوُضُوءِ

#20

فُرُوضُ الْوُضُوءِ

#21

نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ

#22

ملخَّصٌ مُصوَّرٌ لصفة الوضوء

#23

التيمم وآداب قضاء الحاجة

#24

23 الدروس المهمة (الزكاة)

#25

24 الدروس المهمة (الصوم)

#26

25 الدروس المهمة (المناسك)

#27

التَّحَلِّي بِالأَخْلاقِ الْمَشْرُوعَةِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ

#28

26 الدروس المهمة (الآداب والأخلاق الإسلامية)

#29

التَّحْذِيرُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي

#30

تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ.

View full lessons Check course learning page
Text Lesson 7/30
You are viewing
13 ـ 16 الدروس المهمة (سورة الكوثر، الكافرون، النصر، المسد)