04 دورة في شرح الدروس المهمة لعامة الأمة للشيخ بن باز رحمه الله، متن مهم لكل مسلم ويصلح للمسلم الجديد ولغير المسلمين، يشتمل على التوحيد والعبادات والآداب والأخلاق، شرح مختصر دراسة عن بعد مع اختبار الكتروني وشهادة عند اتمام الدراسة

أَقْسَامُ التَّوْحِيدِ، وَأَقْسَامُ الشِّرْكِ

بَيَانُ أَقْسَامِ التَّوْحِيدِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَتَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ، وَتَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

أَمَّا تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ: فَهُوَ الْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْمُتَصَرِّفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ.

وَأَمَّا تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ: فَهُوَ الْإِيمَـانُ بِأَنَّ اللَّهَ سُـبْحَانَهُ هُوَ الْمَعْبُودُ بِحَقٍّ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَعْنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَإِنَّ مَعْنَاهَا: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ؛ فَجَمِيعُ الْعِبَادَاتِ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَجِبُ إِخْلَاصُهَا للَّهِ وَحْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْهَا لِغَيْرِهِ.

وَأَمَّا تَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: فَهُوَ الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَإِثْبَاتُهَا للَّهِ وَحْدَهُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ سُبْحَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ، وَلَا تَعْطِيلٍ، وَلَا تَكْيِيفٍ، وَلَا تَمْثِيلٍ، عَمَلًا بِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ۝ ﴾. وَقَوْلِهِ جل و علا : ﴿  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ   ﴾.

وَقَدْ جَعَلَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ نَوْعَيْنِ، وَأَدْخَلَ تَوْحِيدَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَلَا مُشَاحَّةَ فِي ذَلِكَ؛  لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَاضِحٌ فِي كِلَا التَّقْسِيمَيْنَ.

وَأَقْسَامُ الشِّرْكِ ثَلَاثَةٌ: شِرْكٌ أَكْبَرُ، وَشِرْكٌ أَصْغَرُ، وَشِرْكٌ خَفِيٌّ.

فَالشِّرْكُ الْأَكْبَرُ: يُوجِبُ حُبُوطَ الْعَمَلِ، وَالْخُلُودَ فِي النَّارِ لِمَنْ مَاتَ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَيْهِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ  ﴾.

وَمِنْ أَنْوَاعِهِ: دُعَاءُ الْأَمْوَاتِ وَالْأَصْنَامِ، وَالِاسْتِغَاثَةُ بِهِمْ، وَالنَّذْرُ لَهُمْ، وَالذَّبْحُ لَهُمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

أَمَّا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ: فَهُوَ مَا ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ تَسْمِيَتُهُ شِرْكًا، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ، كَالرِّيَاءِ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ، وَالْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَقَوْلِ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ، فَسُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: الرِّيَاءُ».

وَقَوْلُهُ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ».

وَقَوْلُهُ ﷺ: «لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه.

وَهَذَا النَّوْعُ لَا يُوجِبُ الرِّدَّةَ، وَلَا يُوجِبُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ، وَلَكِنَّهُ يُنَافِي كَمَالَ التَّوْحِيدِ الْوَاجِبِ.

أَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، فَدَلِيلُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَيْهِ».

وَيَجُوزُ أَنْ يُقَسَّمَ الشِّرْكُ إِلَىَ نَوْعَيْنِ فَقَطْ: أَكْبَرَ وَأَصْغَرَ. أَمَّا الشِّرْكُ الْخَفِيُّ فَإِنَّهُ يَعُمُّهُمَا.

فَيَقَعُ فِي الْأَكْبَرِ، كَشِرْكِ الْمُنَافِقِينَ؛ لِأَنَّهُمْ يُخْفُونَ عَقَائِدَهُمُ الْبَاطِلَةَ، وَيَتَظَاهَرُونَ بِالْإِسْلَامِ رِيَاءً، وَخَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ.

وَيَكُونُ فِي الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ، كَالرِّيَاءِ، كَمَا فِي حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمُتَقَدِّمِ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ. وَاللهُ وَلِيُّ التَّوفِيقِ.

أقسام المحرَّمات:

الشِّرك الأكبر: وهو أعلاها.        الشِّرك الأصغر: وهو دون الأكبر وأكبر من الكبائر.      الكبائر: وهي كلُّ ما رُتِّب عليه عقوبةٌ خاصَّةٌ من لعنٍ، أو طردٍ، أو البراءة من فاعله، أو أنَّه من الكافرين أو المشركين، أو ليس من المؤمنين، أو شُبِّه بأقبح الحيوانات...  الصَّغائر: وهي كلُّ ما حرَّمه الشَّارع ولم يُرتَّب عليه عقوبةً خاصَّةً.     

الكبائر:

عددها: غير معدودةٍ لكنَّها محدودةٌ بالضَّابط المذكور أعلاه.              حكم فاعلها: مؤمنٌ ناقص الإيمان أو مؤمنٌ بإيمانه فاسقٌ بكبيرته.يُحَبُّ بقدر ما فيه من إيمانٍ ويُبغَض بقدر ما فيه من كبيرةٍ.لا يُجالس حال ارتكابه للكبيرة.      مراتبها: تتفاوت؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ...» متَّفقٌ عليه.            حكمها: لابد لها من توبة لقول النَّبيِّ ﷺ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا...» رواه مسلمٌ، وقال في حديثٍ آخر: «... إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ...» رواه مسلمٌ.      

الفرق بين الشَّرك الأصغر والأكبر:

الشِّرك الأكبر: مخرجٌ من الملَّة.محبطٌ لكلِّ الأعمال.موجبٌ للخلود الأبديِّ في جهنَّم.مبيحٌ للدَّم والمال من السُّلطان.إذا دلَّ الدَّليل على أنَّه أكبر.أن يعتقد أنَّ السَّبب له تصرُّفٌ خفيٌّ في الكون.لا يُغفر إن مات عليه.إذا تاب منه تاب الله عليه إلَّا في موضعين: طلوع الشَّمس من مغربها، والغرغرة وهي حضور الوفاة.        الشِّرك الأصغر: غير مخرجٍ من الملَّة.غير محبطٍ لجميع الأعمال لكنَّه محبطٌ للعمل الخاصِّ.غير موجبٍ للخلود الأبديِّ في جهنَّم.غير مبيحٍ للدَّم والمال.أن يأتي الدَّليل على أنَّه أصغر.أن يجعل ما لم يجعله الله سببًا سببًا.كلُّ ما كان وسيلةً إلى الأكبر فهو أصغر.كلُّ ما أطلق عليه الشَّرع أنَّه شركٌ أو كفرٌ ولم يُعرَّف بـ(أل) فهو أصغر ما لم تدلَّ القرائن على أنَّه أكبر.    

Text Lessons

#1

01 الدروس المهمة (المقدمة وحال السلف مع القران)

#2

02 الدروس المهمة (سورة الفاتحة)

#3

03 الدروس المهمة (آية الكرسي)

#4

04 ـ 06 الدروس المهمة (سورة الزلزلة، العاديات، القارعة)

#5

07 ـ 09 الدروس المهمة (سورة التكاثر، العصر، الهمزة)

#6

10 ـ 12 الدروس المهمة (سورة الفيل، قريش، الماعون)

#7

13 ـ 16 الدروس المهمة (سورة الكوثر، الكافرون، النصر، المسد)

#8

17 ـ 19 (سورة الإخلاص، الفلق، الناس)

#9

الدَّرْسُ الثَّانِي: أَرْكَانُ الإِسْلامِ

#10

أَرْكَانُ الإِيْمَانِ

#11

20 الدروس المهمة (التوحيد وما يضاده)

#12

الإِحْسَانُ

#13

21 الدروس المهمة (الصلاة)

#14

أَرْكَانُ الصَّلاةِ

#15

وَاجِبَاتُ الصَّلاةِ

#16

سُنَنُ الصَّلاةِ

#17

مُبْطِلاتُ الصَّلاةِ

#18

 ملخَّصٌ مُصوَّرٌ لصفة الصَّلاة:

#19

شُرُوطُ الْوُضُوءِ

#20

فُرُوضُ الْوُضُوءِ

#21

نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ

#22

ملخَّصٌ مُصوَّرٌ لصفة الوضوء

#23

التيمم وآداب قضاء الحاجة

#24

23 الدروس المهمة (الزكاة)

#25

24 الدروس المهمة (الصوم)

#26

25 الدروس المهمة (المناسك)

#27

التَّحَلِّي بِالأَخْلاقِ الْمَشْرُوعَةِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ

#28

26 الدروس المهمة (الآداب والأخلاق الإسلامية)

#29

التَّحْذِيرُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي

#30

تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ.

View full lessons Check course learning page
Text Lesson 11/30
You are viewing
20 الدروس المهمة (التوحيد وما يضاده)