اعْتِقَادُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْقِيَامَةِ وَأَشْرَاطِهَا
يتلخَّصُ مُعتَقَدُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعَةِ في القيامة وأشراطها في النِّقاطِ الآتيَةِ:
١) نُؤمِنُ باليومِ الآخرِ إيمانًا جازمًا، وهو يومُ القيامةِ الَّذي يبعثُ اللهُ فيه الخلائقَ للحسابِ والجزاءِ، قال تعالى: ﴿وَبِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ٤﴾[البقرة].
٢) نُؤمِنُ بأنَّ للقيامة أشراطًا وعلاماتٍ تسبقُ قيامَها، أخبرَ بها اللهُ في كتابِه، وبيَّنها رسولُه ﷺ في سنَّته.
٣) نُؤمِنُ بأنَّ أشراطَ السَّاعةِ منها صُغرى، ومنها كُبرى، وأنَّ الصُّغرى تتقدَّم الكبرى، وقد وقع كثيرٌ منها، ولا يزال بعضها يتتابع.
٤) نُؤمِنُ بأنَّ من أشراطِ السَّاعةِ الصغرى: بعثةَ النَّبيِّ ﷺ، وكثرةَ الفتنِ، وظهورَ الفسادِ، وتضييعَ الأمانةِ، وتقاربَ الزَّمانِ، وكثرةَ القتلِ، وانشغالَ النَّاسِ بالدُّنيا.
٥) نُؤمِنُ بأنَّ أشراطَ السَّاعةِ الكبرى حقٌّ ثابتٌ؛ كخروجِ المسيحِ الدَّجَّال، ونزولِ عيسى ابنِ مريم عليهما السلام، وخروجِ يأجوجَ ومأجوج، وطلوعِ الشَّمسِ من مغربها، والدَّابَّةِ، والدُّخانِ، والنَّارِ الَّتي تحشرُ النَّاسَ.
٦) نُؤمِنُ أنَّ هذه الأشراطَ تقعُ على الحقيقةِ لا على المجازِ، ولا يجوز تأويلُها أو صرفُها عن ظاهرِها بغير دليلٍ صحيحٍ.
٧) نُؤمِنُ أنَّ علمَ وقتِ السَّاعةِ مُختصٌّ باللهِ تعالى، لا يعلمه نبيٌّ مُرسلٌ ولا مَلَكٌ مُقرَّبٌ، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ﴾[لقمان:٣٤].
٨) نُؤمِنُ بأنَّ الإيمانَ بأشراطِ السَّاعةِ يزيدُ العبدَ استعدادًا للقاءِ اللهِ، وخوفًا من الفتنِ، وحثًّا على الثَّباتِ والعملِ الصَّالح.
٩) نلتزمُ في بابِ أشراطِ السَّاعةِ بإثباتِ ما صحَّ، وتركِ التَّكلُّفِ، وعدمِ الجزمِ بما لم يرد به نصٌّ صحيحٌ.
١٠) نُؤمِنُ بأنَّ الإيمانَ باليوم الآخرِ ركنٌ من أركانِ الإيمانِ، لا يصحُّ إيمانُ عبدٍ إلَّا به، قال تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًۢا بَعِيدًا ١٣٦﴾[النِّساء].
١١) نُؤمِنُ بالموتِ، وأنَّه حقٌّ على كلِّ نفسٍ، وبما بعده من فتنةِ القبر، وسؤالِ المَلَكَيْنِ، ونعيمِ القبرِ أو عذابِه، كما دلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّةُ.
١٢) نُؤمِنُ بالبعثِ بعد الموتِ بعثًا حقيقيًّا للأجسادِ والأرواحِ، قال تعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٧٩﴾[يس].
١٣) نُؤمِنُ بالحشرِ، وأنَّ النَّاسَ يُحشرون حفاةً عُراةً غُرلًا، ويقفون بين يدي اللهِ للحسابِ، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ٨٥﴾[مريم].
١٤) نُؤمِنُ بالميزانِ الحقيقيِّ الَّذي يُنصَب يوم القيامة، وأنَّه ميزانٌ له كفَّتان، توزنُ فيه الأعمالُ، وصحفُها، وأصحابُها.
١٥) نُؤمِنُ بالكتبِ الَّتي تُحصي أعمال العباد، وأنَّ كلَّ مُؤمنٍ يُعطى كتابَه بيمينه، وكلَّ كافرٍ يُعطى كتابه بشماله من وراء ظهره، ﴿فَمَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾[الإسراء:٧١]، ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ﴾[الحاقَّة:٢٥]، ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ ١٠﴾[الانشقاق].
١٦) نُؤمِنُ بالحوضِ المورودِ لنبيِّنا محمَّدٍ ﷺ، يشرب منه المؤمنون من أمَّته، ماؤه أشدُّ بياضًا من اللَّبن، وأحلى من العسل، من شرب منه لم يظمأ بعده أبدًا.
١٧) نُؤمِنُ بالصِّراطِ المنصوبِ على متنِ جهنم، يمرُّ عليه النَّاسُ على قدرِ أعمالهم، فمنهم من ينجو، ومنهم من يسقط.
١٨) نُؤمِنُ بالشَّفاعةِ الثَّابتةِ بالكتابِ والسُّنَّةِ، ونُثبتُ منها ما أثبته اللهُ ورسولُه ﷺ، وننفي ما نفاه اللهُ ورسولُه ﷺ.
١٩) نُؤمِنُ بالجنَّةِ والنَّارِ، وأنَّهما مخلوقتان موجودتان الآن، لا تفنيان ولا تبيدان، وأنَّ الجنةَ دارُ النَّعيمِ، والنَّارَ دارُ العذابِ.
٢٠) نُؤمِنُ أنَّ المؤمنين يرون ربَّهم يومَ القيامةِ رؤيةً حقيقيَّةً بلا كيفٍ ولا إحاطةٍ، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ٢٢ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾[القيامة].