عَلَامَاتُ السَّاعَةِ الصُّغْرَى
إنَّ من رحمة الله عز وجل بعباده أن أخبرهم بما يكون قبل قيام السَّاعة من الآيات والعلامات، تنبيهًا للغافلين، وإنذارًا للمُقصِّرين، وإقامةً للحجَّة على العالمين، ودلالةً على نبوَّة خير المُرسلين ﷺ.
وقد جاءت النُّصوص الشَّرعيَّة بذكر علاماتٍ صغرى تسبق السَّاعة بزمانٍ طويلٍ، وتتكاثر قرب وقوعها، يظهر فيها اختلال الموازين، وانتشار الفتن، وتغيُّر الأحوال؛ ليكون المؤمن على بصيرةٍ من أمره، مُستعدًّا للقاء ربِّه، آخذًا من دنياه لآخرته.
وهذه العلامات الصُّغرى كثيرةٌ جدًّا في النُّصوص، لكن رأينا أن نورد بعضها ممَّا صحَّت به الأحاديث عن النَّبيِّ ﷺ على سبيل الاختصار:
(١) بِعثةُ النَّبيِّ ﷺ:
قال ﷺ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»، وأشار بالسَّبَّابة والوُسطى. مُتَّفقٌ عليه.
(٢) وفاةُ النَّبيِّ ﷺ:
قال ﷺ: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ... مَوْتِي». أخرجه البخاريُّ.
(٣) انشقاقُ القمرِ:
قال تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ ١﴾[القمر].
(٤) فتحُ بيتِ المَقدسِ:
قال ﷺ: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ... ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ». أخرجه البخاريُّ.
(٥) طاعُونُ عَمْواسَ (سنة ١٨هـ):
قال ﷺ: «ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ». أخرجه البخاريُّ.
(٦) استفاضةُ المالِ:
قال ﷺ: «ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا». أخرجه البخاريُّ.
(٧) كثرةُ الفِتنِ:
قال ﷺ: «بَادِرُوا بِالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ». أخرجه مسلمٌ.
(٨) اقتِتالُ فِئتَينِ عظيمَتَينِ:
قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». مُتَّفقٌ عليه.
(٩) كثرةُ الكذَّابينَ:
قال ﷺ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ». أخرجه أبو داود، وصحَّحه الألبانيُّ.
(١٠) ضياعُ الأمانةِ:
قال ﷺ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». أخرجه البخاريُّ.
(١١) رفعُ العلمِ:
قال ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ». مُتَّفقٌ عليه.
(١٢) كثرةُ الجهلِ:
قال ﷺ: «فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ»، وقال ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ». مُتَّفقٌ عليهما.
(١٣) انتشارُ الزِّنا:
قال ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ... وَيَظْهَرَ الزِّنَا». مُتَّفقٌ عليه.
(١٤) أكلُ المالِ الحرامِ:
قال ﷺ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ بِحَلَالٍ أَوْ بِحَرَامٍ». أخرجه النَّسائيُّ، وصحَّحه الألبانيُّ.
(١٥) كثرةُ القتلِ:
قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ»، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ الْقَتْلُ». مُتَّفقٌ عليه.
(١٦) تقاربُ الزَّمانِ:
قال ﷺ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ». مُتَّفقٌ عليه. وعند أصحاب السُّنن: «فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ...».
(١٧) كثرةُ الزَّلازلِ:
قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ». مُتَّفقٌ عليه.
(١٨) كثرة النِّساءِ وقلَّةُ الرِّجالِ:
قال ﷺ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ... تَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ». مُتَّفقٌ عليه.
(١٩) تطاوُلُ النَّاسِ في البُنيانِ:
لمَّا سُئل ﷺ عن أمارات السَّاعة قال: «أَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ». مُتَّفقٌ عليه.
(٢٠) التَّنافُسُ في الدُّنيا:
قال ﷺ: «أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا... فَتَنَافَسُوهَا». مُتَّفقٌ عليه.
(٢١) كثرةُ أعوانِ الظَّلمةِ:
قال ﷺ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ شُرَطَةٌ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللهِ...». أخرجه أحمد، وصحَّحه الألبانيُّ.
(٢٢) قطيعةُ الرَّحِمِ:
قال ﷺ: «وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ... وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ». أخرجه أحمد، وصحَّحه الألبانيُّ.
(٢٣) كثرةُ شهادَةِ الزُّورِ:
قال ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ... وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ». أخرجه أحمد، وصحَّحه الألبانيُّ.
(٢٤) استحلالُ المَعازفِ:
قال ﷺ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». أخرجه البخاريُّ.
(٢٥) المَسخُ والخَسفُ والقَذفُ:
قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ». أخرجه ابن حبَّان، وصحَّحه الألبانيُّ.
(٢٦) أن تلِدَ الأمَةُ ربَّتَها:
لمَّا سُئل ﷺ عن أمارات السَّاعة قال: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا». مُتَّفقٌ عليه.
(٢٧) كثرَةُ الخِيانَةِ:
قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى... وَيُخَوَّنَ الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ». أخرجه الحاكم وغيره، وصحَّحه الألبانيُّ.
(٢٨) كثرَةُ التِّجارَةِ:
قال ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ... وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ». أخرجه أحمد، وصحَّحه الألبانيُّ.
(٢٩) كثرَةُ الكتابَةِ:
قال ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ... وَيَظْهَرَ الْقَلَمُ». أخرجه أحمد، واستشهد به الألبانيُّ.
(٣٠) زخرفَةُ المَساجِدِ:
قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ». أخرجه أصحاب السُّنن، وصحَّحه الألبانيُّ.
(٣١) كثرَةُ دُعاةِ الضَّلالَةِ:
قال ﷺ: «دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا». مُتَّفقٌ عليه.
(٣٢) تصديقُ الكاذِبِ:
قال ﷺ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ». أخرجه ابن ماجه، وصحَّحه الألبانيُّ.
(٣٣) فُحشُ القَولِ والفِعلِ:
قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ». أخرجه ابن حِبَّان والحاكم، وصحَّحه الألبانيُّ لغيره.
(٣٤) تصَدُّرُ الرُّويبضةِ:
قال ﷺ: «وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، وهو: «الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». أخرجه ابن ماجه، وصحَّحه الألبانيُّ.
(٣٥) سوءُ الجِوارِ:
قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ... وَسُوءُ الْجِوَارِ». أخرجه الحاكم وغيره، وصحَّحه الألبانيُّ.
(٣٦) تمنِّي المَوتِ:
قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ». مُتَّفقٌ عليه.
(٣٧) خروجُ نارٍ من الحِجازِ:
قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى». مُتَّفقٌ عليه.
تنبيهاتٌ مهمَّةٌ:
○ لا يلزم من عدم اكتمال أشراط السَّاعة الصُّغرى أنَّ الكبرى بعيدةٌ؛ بل إنَّ بعض الأشراط الصُّغرى يقع مع الكبرى، مثل رفع القرآن الكريم.
○ ينبغي أن يحذر المسلم من التَّوسُّع في تنزيل الوقائع على أشراط السَّاعة، وأن لا يجزم بشيءٍ من ذلك إلَّا ما كان معلومًا مُفصَّلًا؛ كبعثته ﷺ، وانشقاق القمر، وأمَّا ما جاء مُجملًا في النُّصوص، فيجب التَّسليم بكونه علامةً على قرب السَّاعة، وأمَّا تنزيله على الوقائع فمُجرَّد ظنٍّ.
○ أكثر أشراط السَّاعة ممَّا سبق ذكره قد وقع فعلًا، وهذا علامةٌ على دنُوِّ العلامات الكبرى، فليعتبر المُسلم، وليجتهد في الإعداد ليوم الدِّين، يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئًا، والأمر يومئذٍ لله.