English flag
English
Select a Language
English flag
English
Arabic flag
Arabic
German flag
German
Persian flag
Persian
French flag
French
Indonesian flag
Indonesian
Italian flag
Italian
Kurdish flag
Kurdish
Latvian flag
Latvian
Nepali flag
Nepali
Russian flag
Russian
Turkish flag
Turkish
Ukrainian flag
Ukrainian
Urdu flag
Urdu
English icon English
دورة في القيامة وأشراطها

المحطة الرابعة عشرة: الجنة

المَحطَّة الرَّابعة عشرةَ: الجنَّةُ

الجنَّةُ دارُ النَّعيمِ المقيم، أعدَّها اللهُ تعالى لعبادِه المؤمنين جزاءً لإيمانهم وطاعتهم، وهي دارُ الكرامةِ والرِّضوان، فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ، نعيمُها كاملٌ لا يشوبُه نقصٌ، وبقاؤها أبديٌّ لا انقطاعَ له، قال تعالى: ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا ۝٣٦﴾[النَّبأ]، وقال: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۖ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ۝١٠٨﴾[هود] أي: غير مُنقطع، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ۝٥٧﴾[النِّساء]، وقال: ﴿جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِى ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ ۝٣١﴾[النَّحل].

والجنَّةُ في اعتقاد أهلِ السُّنَّةِ مخلوقةٌ موجودةٌ الآن، ففي حديث صلاة الكسوف المُتَّفق عليه أنَّه ﷺ قيل له: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ؟ قَالَ ﷺ: «إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا».

وجنَّة الخُلد هي أعلى ما يُطمع فيه من الثَّواب، وأعظمُ نعيمِها رؤيةُ المؤمنين ربَّهم جلَّ وعلا، وهو الفوزُ الأكبر، ففي «صحيح مسلمٍ» عنه ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عز وجل»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾[يونس:٢٦]، فالحسنى هي الجنَّة، والزِّيادة هي رؤية وجه اللَّه عز وجل عيانًا جهارًا، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ۝٢٢ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ۝٢٣﴾[القيامة]، وفي حديث جريرٍ المُتَّفق عليه: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً -يَعْنِي: الْبَدْرَ-، فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ»، وأمَّا الكفَّار والمُنافقون فيُحجبون عنه، قال تعالى: ﴿كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ۝١٥﴾[المُطفِّفين].

وقد سمَّى اللهُ تعالى الجنَّةَ في كتابِه وعلى لسانِ رسولِه ﷺ بأسماء مُتعدِّدةٍ، كلُّ اسمٍ يدلُّ على وصفٍ من أوصافِها أو شرفٍ من أشرافِها؛ فمن أسمائها في القرآن:

○ دار السَّلام: ﴿لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ﴾[الأنعام:١٢٧].

○ جنَّة الخُلد: ﴿قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾[الفرقان:١٥].

○ دار المُقامة: ﴿ٱلَّذِىٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِۦ﴾[فاطر:٣٥].

○ جَنَّةُ المأوى: ﴿فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ ۝٤١﴾[النَّازعات].

○ جنَّاتُ عَدنٍ: ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتُ عَدْنٍ﴾[البيِّنة:٨].

○ دارُ الحَيوانِ: ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ﴾[العنكبوت:٦٤].

○ الفِرْدَوسُ: ﴿ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ۝١١﴾[المؤمنون].

○ جَنَّاتُ النَّعيمِ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ ۝٨﴾[لقمان].

○ المقامُ الأمينُ: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ ۝٥١﴾[الدُّخان].

○ مقعد الصِّدق وقدم الصِّدق: ﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾[القمر:٥٥]، ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾[يونس:٢].

وكلُّ هذه الأسماء تدلُّ على كمالِ الأمن، وتمامِ الإقامة، ودوامِ النَّعيم.

وجاء في السُّنَّةِ المُطهَّرة تسميتُها بالفردوس الأعلى، وذِكرُ درجاتِها ومنازلِها، وأنَّ أهلَها يتفاوتون فيها بحسبِ إيمانهم وأعمالهم.

وللجنَّة ثمانية أبوابٍ، قال ﷺ: «مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ أَمَتِهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ؛ أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ» مُتَّفقٌ عليه، ومنها باب الرَّيَّان، قال ﷺ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ» مُتَّفقٌ عليه.

والجنَّة درجاتٌ، أعلاها وأوسطها الفردوس الأعلى، فقد قال النَّبيُّ ﷺ لأمِّ حارثة بن سراقة رضي الله عنه لمَّا سألته عن مكان ابنها: «أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟! إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ» مُتَّفقٌ عليه، وعند أحمد: «وَإِنَّ حَارِثَةَ لَفِي أَفْضَلِهَا، أَوْ قَالَ: فِي أَعْلَى الْفِرْدَوْسِ».

والإيمانُ بالجنَّةِ وأسمائِها وما أعدَّ اللهُ فيها لعبادِه أصلٌ عظيمٌ من أصولِ الإيمانِ باليومِ الآخر، يبعثُ على العملِ، ويهوِّن مشقَّةَ الطَّاعة، ويُرغِّب في المسابقةِ إلى الخيرات، طمعًا في رحمةِ اللهِ وفضله.

Text Lessons

Text Lesson 1/26
You are viewing
المحطة الرابعة عشرة: الجنة