المَحطَّة العاشرةُ: الصِّراطُ
الصِّراط لغةً: الطَّريق، وشرعًا: جسرٌ ممدودٌ على ظهر جهنَّم ليعبر النَّاس عليه إلى الجنَّة، وهو ثابتٌ بالكتاب، والسُّنَّة، وإجماع السَّلف، قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ٧١﴾[مريم]، فسَّرها ابن مسعودٍ وقتادة وزيد بن أسلم وغيرهم بالمرور على الصِّراط، وقال النَّبيُّ ﷺ: «وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوثَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ، أَوِ الْمُجَازَى، أَوْ نَحْوُهُ» مُتَّفقٌ عليه، وعند مسلمٍ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعَرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ.
ويمُرُّ النَّاس على الصِّراط سرعتُهم بحسب أعمالهم، قال ﷺ: «فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» مُتَّفقٌ عليه، وفي روايةٍ لمسلمٍ: «تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ، يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا»، وللبخاريِّ: «حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا».
وأوَّل من يمرُّ على الصِّراط هذه الأمَّة، ففي حديث البخاريِّ: «وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا».
السَّعْدَان: نباتٌ ذو شوكٍ صلبٍ حديدٍ، من أفضل مراعي، يُضرَبُ به المثلُ.