المَحطَّة الحاديةَ عشرةَ: جهنَّمُ -نعوذ بالله منها-
جهنَّمُ هي دارُ العذابِ الأليم، أعدَّها اللهُ تعالى للكافرين والمُنافقين والعصاةِ الَّذين لم يتداركهم عفوُه عز وجل، وهي دارُ الخزي والهوان، ومَظهرُ عدلِ اللهِ وانتقامِه ممَّن كفر به أو عصاه بعد قيام الحجَّة عليه.
وجهنَّمُ في اعتقاد أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ مخلوقةٌ موجودةٌ الآن، فقد جاء في الحديث المُتَّفق عليه: «وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ»، وهي باقيةٌ ببقاء الله عز وجل، لا تفنى ولا تبيد، كما أنَّ نعيمَ الجنَّةِ باقٍ لا انقطاع له، وقد توعَّد اللهُ بها الكافرين في آياتٍ كثيرةٍ، وذكر أوصافَها وأهوالَها، تحذيرًا لعباده، وقطعًا للأعذار، قال تعالى: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ ١٣١﴾[آل عمران]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١﴾[النَّبأ].
وجهنَّمُ دارُ سوء المصير، لا راحةَ فيها، ولا فَتْرة، عذابُ أهلها دائمٌ، ونارُها مُحرقةٌ، وأهلُها في حسرةٍ لا تنقضي، يطلبون الموتَ فلا يُقضى عليهم، ويستغيثون فلا يُغاثون، وهي على شدَّةِ عذابِها لا تظلم أحدًا، بل هي جزاءٌ وفاقٌ، وعدلٌ محضٌ من اللهِ تعالى.
ومن أهمِّ دعاء أهل النَّار:
○ ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ ١٠٧﴾[المؤمنون].
○ ﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِّينَ ١٠٦﴾[المؤمنون].
○ ﴿رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢﴾[السَّجدة].
○ ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٤٩﴾[غافر].
○ ﴿وَنَادَوْا۟ يَـٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ ٧٧﴾[الزُّخرف].
وقد أخبرنا الله عز وجل ونبيُّه ﷺ بما في جهنَّم من العذاب الشَّديد، على اختلاف أنواعه وأشكاله، ومن ذلك:
○ عذاب النَّار والإحراق: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ﴾[النِّساء:٥٦].
○ الشَّراب الحميم والصَّديد: ﴿وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ١٥﴾[محمَّد]، وقال: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ ١٦﴾[إبراهيم].
○ الطَّعام الخبيث: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلْأَثِيمِ ٤٤﴾[الدُّخان]، ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ ٦ لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِن جُوعٍ ٧﴾[الغاشية].
○ القيود والسَّلاسل والأغلال: ﴿إِذِ ٱلْأَغْلَـٰلُ فِىٓ أَعْنَـٰقِهِمْ وَٱلسَّلَـٰسِلُ يُسْحَبُونَ ٧١﴾[غافر].
○ السَّحب على الوجوه والإهانة: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ﴾[القمر].
○ النَّدم والحسرة واليأس: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾[فاطر]، ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ﴾[يونس:٥٤].
○ الحرمان من رؤية الله: ﴿كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ١٥﴾[المطفِّفين].
○ دوام العذاب وعدم انقطاعه: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ٣٧﴾[المائدة].
وقد سمَّى اللهُ تعالى جهنَّم في كتابِه وعلى لسانِ رسولِه ﷺ بأسماء مُتعدِّدةٍ، منها:
○ جَهَنَّم: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١﴾[النَّبأ].
○ النَّار: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ﴾[البقرة:٢٤].
○ سَقَر: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦﴾[المُدَّثِّر].
○ لَظَى: ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥﴾[المعارج].
○ الْحُطَمَة: ﴿كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ ٤﴾[الهمزة].
○ الْجَحِيم: ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ٩١﴾[الشُّعراء].
○ السَّعِير: ﴿فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَعِيرًا ١٣﴾[الفتح].
○ دَارُ الْبَوَار: ﴿وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ ٢٨﴾[إبراهيم].
○ الْهَاوِيَة: ﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌ ٩﴾[القارعة].
ولجهنَّم سبعة أبوابٍ، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ٤٣ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَٰبٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ٤٤﴾[الحجر]، أي: لكلِّ بابٍ من الأبواب السَّبعة أهله الَّذين يدخلون منه.
والنَّار دركاتٌ، أسفلها وأشدُّها عذابًا للمُنافقين، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ١٤٥﴾[النِّساء]، وأقلُّ النَّاس عذابًا فيها أبو طالبٍ، قال النَّبيُّ ﷺ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» أخرجه مسلمٌ، وذلك بفضل شفاعة النَّبيِّ ﷺ فيه الشَّفاعة الخاصَّة.