المَحطَّة الرَّابعة: البَعثُ والنُّشورُ
قال النَّبيُّ ﷺ كما عند مسلمٍ: «فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ -أَوْ قَالَ: يُنْزِلُ اللَّهُ- مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ»، والطَّلُّ هُوَ النَّدَى الَّذِي يَنْزِل منَ السَّمَاءِ عندَ الصَّحْو في اللَّيلِ، أو الرَّذاذ الخفيفُ جدًّا، «فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ»، تنبت وهي في القبورِ، فإذا تكاملَ نَباتُها نُفِخَ في الصُّور الثَّانِيَة، «ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ»، فيخرجون من قبورهم، قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ٥١﴾[يس]، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾[ق:٤٤]، ومعنى ذلك أَنَّهُم يُخْرَجُون منَ القبورِ وهم مُسْرِعون، فهم أحياءٌ، وهَذَا بعدَ تكامُلِ أجسادهمْ في القبورِ، «ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ، ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ ٢٤﴾[الصَّافَّات]».
وفي حديث البخاريِّ: «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، ثمَّ يُجمَع النَّاس في أرض المحشر حفاةً عراةً غرلًا -أي: غير مختونين-، قال ﷺ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ثُمَّ قَالَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُۥ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِينَ ١٠٤﴾[الأنبياء:١٤٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ» مُتَّفقٌ عليه، فيقفون في عرصات القيامة طويلًا جدًّا، ويصيبهم الكرب والغمُّ.