فَصْلٌ فِي الشَّهَادَتَيْنِ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
` فَشَهَادَةُ (أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ): عِلْمُ الْعَبْدِ وَاعْتِقَادُهُ وَالْتِزَامُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُلُوهِيَّةَ وَالْعُبُودِيَّةَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
فَيُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ: إِخْلَاصَ جَمِيعِ الدِّينِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنْ تَكُونَ عِبَادَاتُهُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنْ لَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا فِي جَمِيعِ أُمُورِ الدِّينِ.
وَهَذَا أَصْلُ دِينِ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾.
` وَشَهَادَةُ (أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ): أَنَّ يَعْتَقِدَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ -الْإِنْسِ وَالْجِنِّ- بَشِيرًا وَنَذِيرًا، يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، بِتَصْدِيقِ خَبَرِهِ، وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ، وَأَنَّهُ لَا سَعَادَةَ وَلَا صَلَاحَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ مَحَبَّتِهِ عَلَى مَحَبَّةِ النَّفْسِ وَالْوَلَدِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
وَأَنَّ اللَّهَ أَيَّدَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى رِسَالَتِهِ، وَبِمَا جَبَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُلُومِ الْكَامِلَةِ، وَالْأَخْلَاقِ الْعَالِيَةِ، وَبِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ دِينُهُ مِنَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ، وَالْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ.
وَآيَتُهُ الْكُبْرَى: هَذَا الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، بِمَا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.