كتـــاب الجنائز
ما يُشرع عند موت المسلم:
| [1] قبل موته: يُشرع أمورٌ منها: عيادة المريض، وتذكيره التَّوبة، والوصيَّة، وكيفيَّة طهارة المريض وصلاته، ورقية المريض وخاصَّةً إذا كان يتشوَّف لها، و تلقين المُحتضر: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ». | [2] عند موته: يُشرع أمورٌ منها: تغميض عينيه، وشدُّ لحييه. | [3] بعد موته: يُشرع أمورٌ منها: تغسيله، وكفنه، والصَّلاة عليه، ودفنه، وقسمة تركته، وإحداد زوجته، وتعزية أهله، وزيارة قبره... |
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [ويُلقَّن ثلاث مرَّاتٍ.]
وَقَالَ: «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يَس». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.
تنبيهٌ: عامَّة أهل العلم على أنَّ حديث قراءة يس ضعيفٌ لا يُحتجُّ به، فالصَّحيح أنَّ قراءتها على الميِّت غير مشروعٍ.
وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتُ بِـ:
| [1] غَسْلِهِ. | [2] وَتَكْفِينِهِ. | [3] وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. | [4] وَحَمْلِهِ. | [5] وَدَفْنِهِ. |
= فَرْضُ كِفَايَةٍ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».
وَقَالَ: « نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَالْوَاجِبُ فِي الْكَفَنِ: ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ، سِوَى: رَأْسِ الْمُحْرِمِ، وَوَجْهِ الْمُحْرِمَةِ.
وَصِفَةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ:
| [1] أَنْ يَقُومَ، فَيُكَبِّرَ، فَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ. | [2] ثُمَّ يُكَبِّرَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. | [3] ثُمَّ يُكَبِّرَ، وَيَدْعُوَ لِلْمَيِّتِ فَيَقُولَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ». «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ». وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا قَالَ بَعْدَ الدُّعَاءِ الْعَامِّ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِوَالِدَيْهِ، وَذُخْرًا، وَشَفِيعًا مُجَابًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الْجَحِيمِ». | [4] ثُمَّ يُكَبِّرَ، وَيُسَلِّمَ [تسليمةً واحدةً أو اثنتين]. |
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا = إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ:
| [1] مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ. | [2] وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ. |
قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَ«نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ:
| [1] يُجَصَّصَ الْقَبْرُ. | [2] وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ. | [3] وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. |
| [4] ونهى ﷺ أن يُكتب عليها. | [5] وتحرم إضاءتها. | [6] وبناء المساجد عليها. |
| [7] والصَّلاة عليها أو إليها. |
تنبيهٌ: الأصل في القبور أن تكون خارج البُنيان حتَّى لا تكون ذريعةً للشِّرك، وأن تُسوَّى على السُّنَّة؛ بأن: تُرفع قيد شبرٍ، ويُوضع عليها حجرٌ أو حجران فقط.
وَكَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ الْمُصَابِ بِالْمَيِّتِ [مرَّةً واحدةً، بلا اجتماعٍ في مكانٍ أو لطعامٍ].
وَبَكَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمَيِّتِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا رَحْمَةٌ»، مَعَ أَنَّهُ «لَعَنَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ».
وَقَالَ: «زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ بِالْآخِرَةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَيَنْبَغِي لِمَنْ زَارَهَا أَنْ يَقُولَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ دَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ؛ نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ».
وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ نَفَعَهُ ذَلِكَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
أقسام زيارة القبور:
| [1] شرعيَّةٌ: أن: ينويَ بها تذكُّر الدَّار الآخرة، ولا يشدَّ لها الرَّحل، وينويَ الدُّعاء له وللأموات بما ورد، ولا يأتيَ بما يُخالف الشَّريعة. | [2] بدعيَّةٌ: أن ينويَ دعاء الله عند القبور. | [3] شركيَّةٌ: أن ينويَ بها دعاء صاحب القبر. |
تنبيهاتٌ:
- النِّسَاءُ لَيْسَ لَهُنَّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ «لَعَنَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ»، وَلِأَنَّهُنَّ يُخْشَى مِنْ زِيَارَتِهِنَّ: الْفِتْنَةُ، وَقِلَّةُ الصَّبْرِ.
- وَهَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُنَّ اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ نَهَاهُنَّ عَنْ ذَلِكَ.
- أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي الْمُصَلَّى فَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلرِّجَالِ وَلِلنِّسَاءِ جَمِيعًا.
- نهى الرَّسول ﷺ عن تمنِّي الموت، فقال ﷺ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي إِذَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي».