08 دورة منهج السالكين من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

كِتَابُ الْقَضَاءِ، وَالدَّعَاوَى، وَالْبَيِّنَاتِ، وَأَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ

Study Duration
4 Min

قاعدةٌ: كلُّ ولايةٍ وعملٍ لابدَّ فيه من ركنين: [1] القوَّة، [2] والأمانة.

وَالْقَضَاءُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ، فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ [إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإن امتنع عنه كلُّ الصَّالحين أثِموا، فـ:]

[1] يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ نَصْبُ مَنْ يَحْصُلُ فِيهِ الْكِفَايَةُ مِمَّنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَضَاءِ بِـ: مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَطْبِيقِهَا عَلَى الْوَقَائِعِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ.[2] وَعَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ فِي الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْقَاضِي [مُسلمًا مُكلَّفًا ذكرًا عالمًا].[3] وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ كَانَ أَهْلًا، وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَشْغَلْهُ عَمَّا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ.

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»، وَقَالَ: «إِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ». فَمَنِ ادَّعَى مَالًا وَنَحْوَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ:

[1] إِمَّا شَاهِدَانِ عَدْلَانِ.[2] أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ.[3] أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي.

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ ﴾، وَقَدْ «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ»، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ:

[1] حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ.[2] فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْحَلِفِ:
[أ] قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ.
[ب] أَوْ: رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِذَا حَلَفَ مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَخَذَ مَا ادَّعَى بِهِ.

إضافة الإنسان الأشياء على ثلاثة أقسامٍ:

[1] دعوًى: وهي أن يضيف شيئًا لنفسه على غيره.[2] إقرارٌ: وهي أن يضيف شيئًا لغيره على نفسه.[3] شهادةٌ: وهي أن يضيف شيئًا لغيره على غيره.

وَمِنَ الْبَيِّنَةِ: الْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، مِثْلُ:

[1] أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَهِيَ لَهُ بِيَمِينِهِ.[2] وَمِثْلُ: أَنْ يَتَدَاعَى اثْنَانِ مَالًا لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِأَحَدِهِمَا، كَتَنَازُعِ نَجَّارٍ وَنَحْوِهِ بِآلَةِ نِجَارَتِهِ، وَحَدَّادٍ وَنَحْوِهِ بِآلَةِ حِدَادَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

الشَّهادة نوعان:

[1] تحمُّلٌ.[2] أداءٌ.

حكم تحمُّل الشَّهادة وأدائها:

[1] وتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ.[2] وَأَدَاؤُهَا: فَرْضُ عَيْنٍ.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَدْلًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

وَالْعَدْلُ هُوَ: مِنْ رَضِيَهُ النَّاسُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ﴾.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ:

[1] بِرُؤْيَةٍ.[2] أَوْ سَمَاعٍ مِنَ المَشْهُودِ عَلَيْهِ.[3] أَوِ اسْتِفَاضَةٍ يَحْصُلُ بِهَا الْعِلْمُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَيْهَا؛ كَالْأَنْسَابِ وَنَحْوِهَا.

وَقَالَ النَّبِيُ ﷺ لِرَجُلٍ: «تَرَى الشَّمْسَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ». رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ. [وقال تعالى: ﴿وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾.]

وَمِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ: مَظِنَّةُ التُّهْمَةِ [فإذا انتفت قُبلت الشَّهادة]؛ كَـ:

[1] شَهَادَةِ الْوَالِدَيْنِ لِأَوْلَادِهِمْ.[2] وَبِالْعَكْسِ.[3] وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ.[4] وَالْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ.

كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِِي غَمَرٍ  عَلَى أَخِيهِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ  لِأَهْلِ الْبَيْتِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ = لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

بَابُ الْقِسْمَةِ

وَهِيَ نَوْعَانِ:

[1] قِسْمَةُ إِجْبَارٍ فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَلَا رَدَّ عِوَضٍ، كَـ: الْمِثْلِيَاتِ، وَالدُّورِ الْكِبَارِ، وَالْأَمْلَاكِ الْوَاسِعَةِ.[2] قِسْمَةُ تَرَاضٍ، وَهِيَ: مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي الْقِسْمَةِ، أَوْ فِيهِ رَدُّ عِوَضٍ، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِضَى الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ:

[أ] وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمْ فِيهَا الْبَيْعَ: وَجَبَتْ إِجَابَتُهُ.

[ب] وَإِنْ أَجَّرُوهَا: كَانَتِ الْأُجْرَةُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ فِيهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ الْإِقْرَار

وَهُوَ اعْتِرَافُ الْإِنْسَانِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ، بِكُلِّ لَفْظٍ دَالٍ عَلَى الْإِقْرَارِ، بِشَرْطِ كَوْنِ الْمُقِرِّ مُكَلَّفًا.

وَهُوَ مِنْ أَبْلَغِ الْبَيِّنَاتِ. وَيَدْخُلُ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْعِلْمِ مِنَ: الْعِبَادَاتِ، وَالْمُعَامَلَاتِ، وَالْأَنْكِحَةِ، وَالْجِنَايَاتِ، وَغَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ». وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ: أَنْ يَعْتَرِفَ بِجَمِيعِ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ لِلْآدَمِيِّينَ لِيَخْرُجَ مِنَ التَّبِعَةِ بِأَدَاءٍ أَوْ اسْتِحْلَالٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

عَلَّقَهُ كَاتِبُهُ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ، الرَّاجِي مِنْهُ أَنْ يُصْلِحَ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَاصِرِ بْنِ سِعْدِيٍّ،

غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، نَقَلْتُهُ مِنَ الْأَصْلِ، وَتَمَّ النَّقْلُ: 3/ ذي الْحِجَّة/ 1359هـ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تُتِمُّ الصَّالِحَاتُ.

Text Lessons

#1

08 المواريث، من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتقريب الفقه في الدين)

#2

07 البيوع، من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتقريب الفقه في الدين)

#3

المقدمة

#4

فَصْلٌ فِي الشَّهَادَتَيْنِ

#5

أقسام الطَّهارة

#6

بَابُ الْآنِيَةِ

#7

بَابُ الاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

#8

باب في إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ

#9

بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ

#10

باب فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَبِيرَةِ

#11

بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

#12

بَابُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَصِفَتِهِ

#13

بَابُ التَّيَمُّمِ

#14

بَابُ الْحَيْضِ

#15

المقدمة

#16

شروط الصَّلاة

#17

بَابُ صِفَةِ الصَّلاةِ

#18

بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلاوَةِ وَالشُّكْرِ

#19

بَابُ مُفْسِدَاتِ الصَّلاةِ وَمَكْرُوهَاتِهَا

#20

بَابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ

#21

بَاب صَلاةِ الْجَمَاعَةِ وَالإِمَامَةِ

#22

بَابُ صَلاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ

#23

بَابُ صَلاةِ الْجُمْعَةِ

#24

بَابُ صَلاةِ الْعِيدَيْنِ

#25

كتـــاب الجنائز

#26

باب الزكاة

#27

بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

#28

ملحق الزكاة

#29

تعريف و اركان الصيام

#30

أقسام و شروط الصِّيام

#31

صيام النَّفل و الصِّيام المُحرَّم و أحكام القضاء

#32

مستحبَّات و مكروهات ومفسدات الصيام

#33

زكاة الفطر و صلاة العيد

#34

06 المناسك، من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتقريب الفقه في الدين

#35

أركانُ الْبَيْعِ وشروطُه

#36

بَابُ بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ

#37

بَابُ الْخِيَارِ وَغَيْرِهِ [الإقالة]

#38

بَابُ السَّلَمِ [أو السَّلف]

#39

بَابُ [عقود التَّوثيق:] الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ

#40

بَاب الْحَجْرُ لِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ

#41

بَابُ الصُّلْحِ

#42

بَابُ الْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ

#43

بَاب إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ

#44

بَابُ الْجَـِعَالَةِ وَالإِجَارَةِ

#45

بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ

#46

بَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُغَالَبَةِ

#47

بَابُ الْغَصْبِ

#48

بَابُ الْعَارِيَةِ وَالْوَدِيعَةِ

#49

بَاب الشُّفْعَةُ

#50

بَابُ الْوَقْفِ

#51

بَابُ [عُقُودِ التَّبَرُّعِ]: الْهِبَةِ، وَالْعَطِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةِ

#52

[أصحاب الفروض]

#53

[أحكام التَّعصيب]

#54

[أحكام العول]

#55

[أحكامٌ أخرى]

#56

بَابُ الْعِتْقِ

#57

كتـــاب النِّكاح

#58

كِتَـــابُ الصَّدَاقِ

#59

بَابُ عِشْرَةِ الزَّوْجَيْنِ

#60

كِتَـــابُ الطَّلاقِ

#61

بَابُ الْإِيلاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ

#62

كِتَابُ الْعِدَدِ وَالاسْتِبْرَاءِ

#63

بَابُ النَّفَقَاتِ لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ وَالْحَضَانَةِ

#64

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ

#65

[مُلحقٌ في الطِّبِّ والتَّداوي]

#66

بَابُ الذَّكَاةِ وَالصَّيْدُ

#67

بَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

#68

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

#69

كِتَابُ الْحُدُودِ

#70

كِتَابُ الْقَضَاءِ، وَالدَّعَاوَى، وَالْبَيِّنَاتِ، وَأَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ

View full lessons Check course learning page
Text Lesson 68/70
You are viewing
كِتَابُ الْقَضَاءِ، وَالدَّعَاوَى، وَالْبَيِّنَاتِ، وَأَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ