كِتَابُ الْحُدُودِ
الحدُّ: هو العقوبة المُقدَّرة في الشَّرع.
لَا حَدَّ إِلَّا عَلَى:
| [1] مُكَلَّفٍ. | [2] مُلْتَزِمٍ. | [3] عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ. |
وَلَا يُقِيمُهُ إِلَّا:
| [1] الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ. | [2] إِلَّا السَّيِّدَ، فَإِنَّ لَهُ إِقَامَتَهُ بِالْجَلْدِ خَاصَّةً عَلَى رَقِيقِهِ. |
وَحَدُّ الرَّقِيقِ فِي الْجَلْدِ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ.
فَحَدُّ الزِّنَا -وَهُوَ فِعْلُ الْفَاحِشَةِ فِي: قُبُلٍ، أَوْ دُبُرٍ-:
[1] إِنْ كَانَ مُحْصَنًا:
وَهُوَ الَّذِي قَدْ تَزَوَّجَ وَوَطِئَهَا وَهُمَا حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ، فَهَذَا يُرْجَمُ حَتَّى يَمُوتَ [رجلًا كان أو امرأةً].
[2] وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ:
جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَغُرِّبَ عَنْ وَطَنِهِ عَامًا، [ولا تُغرَّب المرأة إلَّا بمحرمٍ].
وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ:
| [1] يُقِرَّ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. | [2] أَوْ: يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ [رجالٍ] عُدُولٍ؛ يُصَرِّحُونَ بِشَهَادَتِهِمْ. | [3] أو: تحمل من لا زوج لها ولا سيِّد. | [4] أَوْ: يُلاعن الزَّوج ولا تدافعه المرأة. |
قَالَ تَعَالَى: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍۢ ۖ ﴾ الآية،
وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ: جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ الاقْتِصَارُ عَلَى رَجْمِ الْمُحْصَنِ، كَمَا فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ.
التَّدابير الواقية بإذن الله من الوقوع في جريمة الزِّنا:
| [1] تقوى الله، والدُّعاء، قال تعالى: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾، وقال ﷺ: «مَنْ تَرَكَ شَيْئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ». |
| [2] المُبادرة بالزَّواج فإن لم يستطع فعليه بالصَّوم. |
| [3] الأمر بغض البصر، والبُعد عن مَواطن تواجد النِّساء كالأسواق. |
| [4] أمر النِّساء بالحجاب، وعدم لين الكلام معهنَّ، أو الخلوة، أو مصافحة النِّساء. |
| [5] قراءة سورة وقصَّة يوسف ڠ. |
| [6] صُحبة الصَّالحين. |
| [7] كما تدين تُدان، فالزِّنا دينٌ. |
[حَدُّ الْقَذْفِ]
[وهو كبيرةٌ من كبائر الذُّنوب،] وَمَنْ قَذَفَ بِالزِّنَا مُحْصَنًا أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ، وَلَمْ تَكْمُلِ الشَّهَادَةُ:
| [1] جُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً. | [2] ولم تُقبل شهادته بعدها. | [3] وحُكم عليه بالفسق. |
وقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ فِيهِ التَّعْزِيرُ.
وَالْمُحْصَنُ هُوَ: الْحُرُّ، الْبَالِغُ، الْمُسْلِمُ، الْعَاقِلُ، الْعَفِيفُ.
[التَّعْزِيرُ]
وَالتَّعْزِيرُ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ [من فعل المُحرَّمات وترك الواجبات، إذا رآه الإمام].
[حَدُّ السَّرِقَةِ]
وَمَنْ سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ مِنَ الْمَالِ مِنْ حِرْزِهِ [أي: المكان الَّذي يُحفظ فيه المال في العادة]:
| [1] قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ، وَحُسِمَتْ. | [2] فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبِ [لا العقب] وَحُسِمَتْ. | [3] فَإِنْ عَادَ حُبِسَ، وَلَا يُقْطَعُ غَيْرُ يَدٍ وَرِجْلٍ. |
قَالَ تَعَالَى: ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾.
وَعَنْ عَائِشَةَ ڤ مَرْفُوعًا: «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» [والكَثَرُ طلعُ أو قلبُ النَّخلة]. رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ.
[حَدُّ شُرْبِ المُسكِر]
المُسكر: كلُّ ما غطَّى العقل على سبيل اللَّذَّة والطَّرب والنَّشوة والارتقاء والتَّعالي، سواءٌ كان مائعًا كالخمر أو جامدًا كالمُخدِّرات.
والخمر: ما خامر العقل، سواءٌ كان من العنب، أو الرُّطب، أو الشَّعير، أو البُرِّ، أو غيرها.
قال ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ»، وقال ﷺ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ»، وقال ﷺ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».
ولا فرق في حرمتها بين أن يشربها للذَّةٍ، أو لعطشٍ (لأنَّها تزيد العطش)، أو لتداوٍ أو غيره، والخمر هي أمُّ الخبائث، قال تعالى: ﴿ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ﴾، وهي أخطر من المُخدِّرات وغيرها، وحُرِّمت لحِكمٍ كثيرةٍ منها أنَّها:
| [1] رجسٌ من عمل الشَّيطان. | [2] توقع العداوة والبغضاء بين النَّاس. | [3] تصُدُّ عن ذكر الله وعن الصَّلاة. | [4] تُفقد صاحبها عقله، فلا يجد ما يعقله عن المُنكر. |
حكم شارب المُسكر: أن يُعزِّره الحاكم بما لايقلُّ عن أربعين جلدةً، وللحاكم أن يزيد عليها إذا رأى المصلحة في ذلك، وقد قضى عمر ﭬ بثمانين جلدةً.
[حَدُّ الْحِرَابَةِ]
وَقَالَ تَعَالَى فِي الْمُحَارِبِينَ: ﴿ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ﴾ إِلَى آخِرِهَا.
وَهُمُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، وَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ عَلَيْهِمْ بِنَهْبٍ أَوْ قَتْلٍ:
| [1] فَمَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ مَالًا: قُتِلَ وَصُلِبَ. | [2] وَمَنْ قَتَلَ [ولم يأخذ مالًا]: تَحَتَّمَ قَتْلُهُ [ولم يُصلب]. | [3] وَمَنْ أَخَذَ مَالًا [ولم يقتل]: قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى. | [4] وَمَنْ أَخَافَ النَّاسَ [ولم يقتل ولم يأخذ مالًا]: نُفِيَ مِنَ الْأَرْضِ. |
[حَدُّ الْبُغَاةِ]
البُغاة (الخوارج): هم قومٌ لهم شوكةٌ ومَنَعةٌ، يخرجون على الإمام بتأويلٍ سائغٍ.
وَمَنْ خَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ يُرِيدُ إِزَالَتَهُ عَنْ مَنْصِبِهِ: فَهُوَ بَاغٍ، وَعَلَى الْإِمَامِ:
| [1] مُرَاسَلَةُ الْبُغَاةِ. | [2] وَإِزَالَةُ مَا يَنْقِمُونَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ. | [3] وَكَشْفُ شُبَهِهِمْ. |
فَإِنِ:
| [1] انْتَهَوْا: كَفَّ عَنْهُمْ. | [2] وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ [وجوبًا] إِذَا قَاتَلُوا. |
وَعَلَى رَعِيَّتِهِ: مَعُونَتُهُ عَلَى قِتَالِهِمْ.
فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى قَتْلِهِمْ أَوْ تَلِفَ مَالُهُمْ: فَلَا شَيْءَ عَلَى الدَّافِعِ.
وَإِنْ قُتِلَ الدَّافِعُ كَانَ شَهِيدًا.
وَلَا يُتْبَعُ لَهُمْ مُدْبِرٌ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُغْنَمُ لَهُمْ مَالٌ، وَلَا يُسْبَى لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ.
وَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِيمَا أُتْلِفَ حَالَ الْحَرْبِ مِنْ نُفُوسٍ وَأَمْوَالٍ.
بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ
وَالْمُرْتَدُّ هُوَ: مَنْ خَرَجَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ، بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوِ اعْتِقَادٍ أَوْ شَكٍّ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ- تَفَاصِيلَ مَا يَخْرُجُ بِهِ الْعَبْدُ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَتَرْجِعُ كُلُّهَا إِلَى جَحْدِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ، أَوْ جَحْدِ بَعْضِهِ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ فِي جَحْدِ الْبَعْضِ.
فَمَنِ ارْتَدَّ: [قُتل فورًا، إلَّا إذا رأى الإمام المصلحة في تأجيله] اسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَجَعَ وَإِلَّا قُتِلَ بِالسَّيْفِ.
الأمور الَّتي تحصل بها الرِّدَّة:
| [1] القول: كسبِّ الله تعالى، أو رسوله ﷺ، أودين الإسلام. | [2] الفعل: كالسُّجود للصَّنم. | [3] الاعتقاد: كاعتقاد الشَّريك لله ۵. | [4] الشَّكُّ: كالشَّكِّ في كفر اليهود والنَّصارى. |
ما تحصل به توبة المُرتَدِّ:
| [1] إتيانه بالشَّهادتين. | [2] إقراره بما جحده وأنكره. | [3] رجوعه عمَّا كفر به. |
على رأس نواقض الإسلام عشرة أمورٍ:
| [1] الشِّرْكُ بالله، قال تعالى: ﴿ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴾، ومنه الذَّبح لغير الله. | [2] اتِّخاذ الوسطاء بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ يَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُم الشَّفَاعَةَ وَيَتَـوَكَّـلُ عَلَيْهِمْ. | [3] عدم تكفير المُشْرِكِينَ، أَوْ الشَكُّ فِي كُفْرِهِمْ، أَوْ تصحيح مَذْهَبَهُمْ. | [4] اعتقاد أَنَّ غَيْرَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْمَلُ مِنْ هَدْيِهِ. | [5] بُغْضُ شَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ وَلَوْ عَمِلَ بِهِ. |
| [6] الاستهزاء بِشَيْءٍ مِنْ دِينِ الرَّسُولِ، أَوْ ثَوَابِ اللهِ، أَوْ عِقَابِهِ. | [7] فعل السِّحْرِ أو الرِّضى به، وَمِنْهُ الصَّرْفُ وَالْعَطْفُ. | [8] مُظَاهَرَةُ المُشْرِكِينَ وَمُعَاوَنَتُهُم عَلَى المُسْلِمِينَ. | [9] اعْتِقَادُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَسَعُهُ الخُرُوجُ عَنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. | [10] الإِعْرَاضُ عَنْ دِينِ اللهِ تَعَالَى، وتركُ تَعَلُّمِهُ والعْمَلِ بِهِ. |