08 دورة منهج السالكين من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

بَابُ الْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ

Study Duration
3 Min

الوكالة: استنابة جائز التَّصرُّف مثله فيما تدخله النِّيابة.

الشَّركة: اجتماع شخصين أو أكثر في الاستحقاق أو التَّصرُّف.

المُساقاة: عقدٌ بين اثنين يدفع أحدهما شجرًا للآخر ليقوم عليه بجزءٍ من ثمره.

المُزارعة: عقدٌ بين اثنين يدفع أحدهما أرضًا للآخر ليزرعها بجزءٍ من الزَّرع.

[فَصْلٌ فِي الْوَكَالَةِ]

كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوَكِّلُ فِي حَوَائِجِهِ الْخَاصَّةِ، وَحَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ؛ فَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ [الوكيل والمُوكِّل].

[1] تَدْخُلُ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ الَّتِي تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا:
[أ] مِنْ حُقُوقِ اللهِ؛ كَـ: تَفْرِيقِ الزَّكَاةِ، وَالكَفَّارَةِ، وَنَحْوِهَا.
[ب] وَمِنْ حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ؛ كَـ: الْعُقُودِ، وَالْفُسُوخِ، وَغَيْرِهَا.
[2] وَمَا لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَتَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ خَاصَّةً؛ كَالصَّلَاةِ، وَالطَّهَارَةِ، وَالْحَلِفِ، وَالْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَنَحْوِهَا = لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِيهَا.

وَلَا يَتَصَرَّفُ الْوَكِيلُ فِي غَيْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ: نُطْقًا، أَوْ عُرْفًا.

وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِجُعْلٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَهُوَ كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ؛ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي عَدَمِ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ، وَمَنِ ادَّعَى الرَّدَّ مِنَ الْأُمَنَاءِ:

[1] فَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ: لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ.

[2] وَإِنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا: قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ.

[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ]

وَقَالَ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ؛ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. فَالشَّرِكَةُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا كُلُّهَا جَائِزَةٌ.

وَيَكُونُ الْمِلْكُ فِيهَا وَالرِّبْحُ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، إِذَا كَانَ: جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا؛ [كأن يكون لكلِّ واحدٍ منهما من الرِّبح النِّصف].

فَدَخَلَ فِي هَذَا:

[1] شَرِكَةُ الْعِنَانِ: وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَالٌ وَعَمَلٌ.[2] وَشَرِكَةُ الْمُضَارَبَةِ: بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْمَالُ وَمِنَ الْآخَرِ الْعَمَلُ.[3] وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ: بِمَا يَأْخُذَانِ بِوُجُوهِهِمَا مِنَ النَّاسِ.[4] وَشَرِكَةُ الْأَبْدَانِ: بِأَنْ يَشْتَرِكَا بِمَا يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنَ الْمُبَاحَاتِ مِنْ حَشِيشٍ وَنَحْوِهِ، وَمَا يَتَقَبَّلَانِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ.[5] وَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ: وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ.

وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ.

وَيُفْسِدُهَا إِذَا دَخَلَهَا الظُّلْمُ وَالْغَرَرُ لِأَحَدِهِمَا، كَـ: أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا رِبْحُ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَلِلْآخَرِ رِبْحُ وَقْتٍ آخَرَ، أَوْ: رِبْحُ إِحْدَى السِّلْعَتَيْنِ، أَوْ: إِحْدَى السَّفْرَتَيْنِ، وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ.

[فَصْلٌ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ]

كَمَا يُفْسِدُ ذَلِكَ: الْمُسَاقَاةَ، وَالْمُزَارَعَةَ [إذا كان غير معلومٍ؛ كأن يقول: ساقيتك على هذا الشَّجر ببعض ثمره، أو بمائة كيلو منه، فهذا لا يصحُّ؛ لأنَّه غير مُشاعٍ].

وَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: «وَكَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَشَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا؛ فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ [-مُشاعٌ-] مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ: فَلَا بَأْسَ بِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَ«عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

[1] فَالْمُسَاقَاةُ عَلَى الشَّجَرِ بِأَنْ: يَدْفَعَهَا لِلْعَامِلِ، وَيَقُومَ عَلَيْهَا بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنَ الثَّمَرَةِ.[2] وَالْمُزَارَعَةُ بِأَنْ: يَدْفَعَ الْأَرْضَ لِمَنْ يَزْرَعُهَا بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنَ الزَّرْعِ.

وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا: مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ، وَالشَّرْطُ الَّذِي لَا جَهَالَةَ فِيهِ.

وَلَوْ دَفَعَ دَابَّتَهُ إِلَى آخَرَ يَعْمَلُ عَلَيْهَا، وَمَا حَصَلَ بَيْنَهُمَا: جَازَ.

Text Lessons

#1

08 المواريث، من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتقريب الفقه في الدين)

#2

07 البيوع، من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتقريب الفقه في الدين)

#3

المقدمة

#4

فَصْلٌ فِي الشَّهَادَتَيْنِ

#5

أقسام الطَّهارة

#6

بَابُ الْآنِيَةِ

#7

بَابُ الاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

#8

باب في إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ

#9

بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ

#10

باب فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَبِيرَةِ

#11

بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

#12

بَابُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَصِفَتِهِ

#13

بَابُ التَّيَمُّمِ

#14

بَابُ الْحَيْضِ

#15

المقدمة

#16

شروط الصَّلاة

#17

بَابُ صِفَةِ الصَّلاةِ

#18

بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلاوَةِ وَالشُّكْرِ

#19

بَابُ مُفْسِدَاتِ الصَّلاةِ وَمَكْرُوهَاتِهَا

#20

بَابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ

#21

بَاب صَلاةِ الْجَمَاعَةِ وَالإِمَامَةِ

#22

بَابُ صَلاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ

#23

بَابُ صَلاةِ الْجُمْعَةِ

#24

بَابُ صَلاةِ الْعِيدَيْنِ

#25

كتـــاب الجنائز

#26

باب الزكاة

#27

بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

#28

ملحق الزكاة

#29

تعريف و اركان الصيام

#30

أقسام و شروط الصِّيام

#31

صيام النَّفل و الصِّيام المُحرَّم و أحكام القضاء

#32

مستحبَّات و مكروهات ومفسدات الصيام

#33

زكاة الفطر و صلاة العيد

#34

06 المناسك، من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتقريب الفقه في الدين

#35

أركانُ الْبَيْعِ وشروطُه

#36

بَابُ بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ

#37

بَابُ الْخِيَارِ وَغَيْرِهِ [الإقالة]

#38

بَابُ السَّلَمِ [أو السَّلف]

#39

بَابُ [عقود التَّوثيق:] الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ

#40

بَاب الْحَجْرُ لِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ

#41

بَابُ الصُّلْحِ

#42

بَابُ الْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ

#43

بَاب إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ

#44

بَابُ الْجَـِعَالَةِ وَالإِجَارَةِ

#45

بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ

#46

بَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُغَالَبَةِ

#47

بَابُ الْغَصْبِ

#48

بَابُ الْعَارِيَةِ وَالْوَدِيعَةِ

#49

بَاب الشُّفْعَةُ

#50

بَابُ الْوَقْفِ

#51

بَابُ [عُقُودِ التَّبَرُّعِ]: الْهِبَةِ، وَالْعَطِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةِ

#52

[أصحاب الفروض]

#53

[أحكام التَّعصيب]

#54

[أحكام العول]

#55

[أحكامٌ أخرى]

#56

بَابُ الْعِتْقِ

#57

كتـــاب النِّكاح

#58

كِتَـــابُ الصَّدَاقِ

#59

بَابُ عِشْرَةِ الزَّوْجَيْنِ

#60

كِتَـــابُ الطَّلاقِ

#61

بَابُ الْإِيلاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ

#62

كِتَابُ الْعِدَدِ وَالاسْتِبْرَاءِ

#63

بَابُ النَّفَقَاتِ لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ وَالْحَضَانَةِ

#64

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ

#65

[مُلحقٌ في الطِّبِّ والتَّداوي]

#66

بَابُ الذَّكَاةِ وَالصَّيْدُ

#67

بَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

#68

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

#69

كِتَابُ الْحُدُودِ

#70

كِتَابُ الْقَضَاءِ، وَالدَّعَاوَى، وَالْبَيِّنَاتِ، وَأَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ

View full lessons Check course learning page
Text Lesson 40/70
You are viewing
بَابُ الْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ