بَابُ الْجَـِعَالَةِ وَالإِجَارَةِ
الجَعالة: أن يجعل شيئًا معلومًا، لمن يعمل له: عملًا معلومًا أو مجهولًا، مدَّةً معلومةً أو مجهولةً.
الإجارة: عقدٌ على منفعةٍ معلومةٍ أو على عملٍ معلومٍ.
وَهُمَا: جَعْلُ مَالٍ مَعْلُومٍ لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا: مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا فِي الْجَعَالَةِ، وَمَعْلُومًا فِي الْإِجَارَةِ، أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ.
المعلوم يكون بـ:
| [1] التَّعيين: بالعدد والوصف. | [2] المُشاع: أي: السَّهم والنِّسبة. |
فَمَنْ فَعَلَ مَا جُعِلَ عَلَيْهِ فِيهِمَا: اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ، وَإِلَّا فَلَا.
إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ فِي الْإِجَارَةِ؛ فَإِنَّهُ يَتَقَسَّطُ الْعِوَضُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ مَرْفُوعًا: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْجَعَالَةُ أَوْسَعُ مِنَ الْإِجَارَةِ:
| [1] لِأَنَّهَا تَجُوزُ عَلَى أَعْمَالِ الْقُرَبِ. | [2] وَلِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا يَكُونُ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا. | [3] وَلِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ؛ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ [فهي عقدٌ واجبٌ]. |
وَتَجُوزُ إِجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ عَلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، لَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ ضَرَرًا.
وَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا بِدُونِ تَعَدٍّ [أي: فعل ما لا يجوز] وَلَا تَفْرِيطٍ [أي: ترك ما يجب].
وَفِي الْحَدِيثِ: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
من عمل لغيره عملًا بلا عقدٍ فلا شيء له إلَّا في ثلاث أحوالٍ:
| [1] إنقاذ مال المعصوم من الهلكة. | [2] ردُّ الآبق، وهو العبد الَّذي شرد عن مالكه. | [3] إذا أعدَّ الإنسان نفسه للعمل. |