كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
الجناية: هي التَّعدِّي على البدن بما يوجب قصاصًا أو مالًا أو كفَّارةً، وتنقسم إلى:
[1] جنايةٌ على النَّفس.
[2] جنايةٌ على ما دون النَّفس:
| [أ] بالجرح: الشَّجَّة على الوجه والرَّأس. جراح سائر البدن. | [ب] بقطع طرفٍ. | [ج] بإبطال منفعة عضوٍ. |
الْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
| أَحَدُهَا: الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ، وَهُوَ: أَنْ يَقْصِدَهُ بِجِنَايَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا. فَهَذَا يُخَيَّرُ الْوَلِيُّ فِيهِ بَيْنَ: [أ] الْقَتْلِ. [ب] وَالدِّيَةِ. | الثَّانِي: شِبْهُ الْعَمْدِ | الثَّالِثُ: الْخَطَأُ، وَهُوَ أَنْ تَقَعَ الْجِنَايَةُ مِنْهُ بِغَيْرِ قَصْدٍ، بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ. فَفِي الْأَخِيرِ لَا قَوَدَ؛ بَلْ: |
| لِقَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرٍ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. | هُوَ: أَنْ يَتَعَمَّدَ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا. | [أ] الْكَفَّارَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ [عتق رقبةٍ مؤمنةٍ، فإن لم يجد فصيام شهرين مُتتابعين]. [ب] وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَهُمْ: عَصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ، قَرِيبُهمْ وَبِعِيدُهُمْ، تُوَزَّعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حَالِهِمْ، وَتُؤَجَّلُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ سِنِينَ، كُلَّ سَنَةٍ يَحْمِلُونَ ثُلُثُهَا. |
شروط القصاص في النَّفس:
| [1] أن يكون القاتل مُكلَّفًا. | [2] أن يكون المقتول معصوم الدَّم. | [3] التَّكافؤ بين القاتل والمقتول، فيساويه في: الحرِّيَّة، والدِّين. | [4] عدم الولادة، فلا يُقتل أحد الأبوين وإن علا بالولد وإن سفل. |
شروط استيفاء القصاص:
| [1] كونه مُستحِقِّه مُكلَّفًا. | [2] اتِّفاق الأولياء على استيفائه. | [3] أن يُؤمَن عدم تعدِّي القصاص إلى غير الجاني. |
أقسام القتل الثَّلاثة وأحكامها:
| [1] العمد: | [2] شبه العمد: | [3] الخطأ: |
| فيه القصاص. | لا قصاص فيه. | لا قصاص فيه. |
| فيه الدِّية على القاتل. | فيه الدِّية على العاقلة. | فيه الدِّية على العاقلة. |
| يكون بقصدٍ من القاتل. | يكون بقصدٍ من القاتل. | يكون بغير قصدٍ. |
| فيه الدِّية مُغلَّظةٌ. | فيه الدِّية مُغلَّظةٌ. | فيه الدِّية مُخفَّفةٌ. |
| فيه إثمٌ عظيمٌ. | فيه إثمٌ. | لا إثم فيه. |
| لا كفَّارة فيه. | فيهما الكفَّارة. | فيهما الكفَّارة. |
قاعدتان في الدِّيات:
- كلُّ عضوٍ أشلَّ فليس فيه ديةٌ، بل فيه حكومةٌ، إلَّا عضوين وهما: الأذن، والأنف.
- كلُّ من جنى على عضوٍ فأشلَّه فعليه دية ذلك العضو، إلَّا الأنف والأذن؛ لأنَّ الأنف والأذن جمالهما باقٍ ولو شُلَّا.
ذوَالدِّيَاتُ لِلنَّفْسِ وَغَيْرِهَا قَدْ فُصِّلْت فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ... »، وَفِيهِ:«أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَأَنَّ:
| النَّفس: | فِي النَّفْسِ: الدِّيَةَ؛ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. |
| الأنف: | وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا: الدِّيَةَ. |
| اللِّسان: | وَفِي اللِّسَانِ: الدِّيَةَ. |
| الشَّفة: | وَفِي الشَّفَتَيْنِ: الدِّيَةَ. |
| الذَّكر: | وَفِي الذَّكَرِ: الدِّيَةَ. |
| البيضة: | وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ [الخصيتين]: الدِّيَةَ. |
| الصُّلب: | وَفِي الصُّلْبِ: الدِّيَة. |
| العين: | وَفِي الْعَيْنَيْنِ: الدِّيَةَ. |
| الرِّجل: | وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ: نِصْفَ الدِّيَةِ. |
| المأمومة: | وَفِي الْمَأْمُومَةِ: ثُلُثَ الدِّيَةِ. |
| الجائفة: | وَفِي الْجَائِفَةِ: ثُلُثَ الدِّيَةِ. |
| المُنقِّلة: | وَفِي الْمُنَقِّلَةِ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ. |
| الإصبع: | وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ: عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ. |
| السِّنُّ: | وَفِي السِّنِّ: خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ [ولا فرق بين السِّنِّ والضِّرس]. |
| الموضحة:: | وَفِي الْمُوضِحَةِ: خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ. |
| وفي كلِّ حاسَّةٍ ديةٌ كاملةٌ؛ كالسَّمع والبصر والشَّمِّ. | وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ألْفُ دِينَارٍ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. |
بعض أنواع الجراح:
| [1] المأمومة: هي الَّتي تبلغ جلدة الدِّماغ المُحيطة به. | [2] الجائفة: هي الَّتي تصل إلى باطن الجوف. | [3] المُنقِّلة: هي الَّتي تنقل العظم من موضعٍ إلى آخر. | [4] المُوضِحة: هي الَّتي تخرق وتكشف العظم. |
أعضاء جسم الإنسان تنقسم إلى ما فيه منها:
| [1] واحدٌ: مثاله: اللِّسان. حكمه: فيه الدِّية. | [2] اثنان: مثاله: العين. حكمه: فيهما الدِّية، وفي إحداهما نصفها. | [3] ثلاثةٌ: مثاله: الأنف؛ فإنَّ فيه منخرين وحاجزًا. حكمه: في ثلاثتها الدِّية، وفي أحدها ثلثها. | [4] أربعةٌ: مثاله: الأجفان على العينين. حكمه: في كلِّها الدِّية، وفي أحدها ربعها. | [5] عشرةٌ: مثاله: أصابع اليدين. حكمه: فيها الدِّية، وفي أحدها العُشر. |
وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ:
| [1] كَوْنُ الْقَاتِلِ مُكَلَّفًا. | [2] وَالْمَقْتُولِ: مَعْصُومًا، وَمُكَافِئًا لِلْجَانِي فِي: الْإِسْلَامِ، وَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ. فَلَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ، وَلَا الْحُرُّ بِالْعَبْدِ. | [3] وَأَلَّا يَكُونَ وَالِدًا لِلْمَقْتُولِ. فَلَا يُقْتَلُ الْأَبَوَانِ بِالْوَلَدِ. | [4] وَلَابُدَّ مِنِ اتِّفَاقِ الْأَوْلِيَاءِ الْمُكَلَّفِينَ. | [5] وَالْأَمْنِ مِنَ التَّعَدِّي فِي الِاسْتِيفَاءِ. |
وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ. وَيُقَادُ كُلُّ عُضْوٍ بِمِثْلِهِ إِذَا أَمْكَنَ بِدُونِ تَعَدٍّ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ:
| [1] عَلَى نِصْفِ دِيَةِ الذَّكَرِ. | [2] إِلَّا فِيمَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةَ فَهُمَا سَوَاءٌ. |
بعض ما جاء في قتل النَّفس (الانتحار):
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾.
وقال ﷺ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا، عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وقال ﷺ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».
وأكثر ما يكون الانتحار من اليأس والقنوط، وقد قال تعالى: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ﴾.
بعض ما جاء في قتل الكافر معصوم الدَّم (الذِّمِّيِّ، والمُستأمَن، والمُعاهَد):
قال ﷺ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»، وقال: «مَنْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ»، وقال: «مَنِ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا».
أقسام العهود مع الكفَّار:
| [1] عهدٌ استقاموا فيه: فنفي لهم به، قال تعالى: ﴿ فَمَا ٱسْتَقَٰمُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ﴾. | [2] عهدٌ نقضوه: فلا عهد لهم، قال تعالى: ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ﴾. | [3] عهدٌ نخاف منهم نقضه: فنردُّه عليهم، قال تعالى: ﴿تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ﴾. |