أركانُ الْبَيْعِ وشروطُه
أقسام العقود:
| [1] عقود المُعاوضة: كالبيع والإجارة. | [2] عقود التَّوثيق: كالرَّهن والضَّمان. | [3] عقود التَّبرُّع: كالقرض والهبة والوصيَّة والصَّدقة. |
أركان البيع:
| [1] العاقدان: وهما البائع والمُشتري. | [2] المُعقود عليه: وهو المَبيع. | [3] الصِّيغة: وتكون: [أ] قوليَّةً: بالإيجاب والقبول. [أ] فعليَّةً: بالأخذ والإعطاء. |
الْأَصْلُ فِيهِ [-أي: البيع-] الْحِلُّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾.
فَجَمِيعُ الْأَعْيَانِ مِنْ: عَقَارٍ، وَحَيَوَانٍ، وَأَثَاثٍ، وَغَيْرِهَا = يَجُوزُ إِيقَاعُ الْعُقُودِ عَلَيْهَا إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُ الْبَيْعِ.
وشروط البيع مدارها على ثلاثة أمورٍ: الظُّلم، والرِّبا، والغرر.
فمن باع ما لايملك فهذا من باب الظُّلم، ومن تعامل بالرِّبا فهذا من باب الرِّبا، ومن باع بالمجهول فهذا من باب الغرر.
شروط البيع:
| [1] الرِّضا من المُتعاقدين. | [2] أن لا يكون غررٌ (جهالةٌ) في الثَّمن أو المثمن. | [3] أن يكون العاقدان مالكين أو مأذونًا لهما في التَّصرُّف. | [4] أن يخلو البيع من الرِّبا. | [5] أن لا يكون الثَّمن أو المُثمن مُحرَّمين. |
بعض البيوع المنهيِّ عنها:
| [1] البيع والشِّراء لمن تلزمه الجمعة بعد الأذان الثَّاني. | [2] بيع الأشياء لمن يستعين بها على معصيةٍ، أو يستخدمها في المُحرَّمات. | [3] بيع المسلم على بيع أخيه، أو الشِّراء على شرائه. | [4] بيع العينة. | [5] بيع المبيع قبل قبضه. | [6] بيع الثِّمار قبل بُدُوِّ صلاحها. |
فَمِنْ أَعْظَمِ الشُّرُوطِ:
[الشَّرْطُ الْأَوَّلُ]
الرِّضَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍۢ مِّنكُمْ ۚ﴾.
فإن كان الإكراه على البيع (كإجبار القاضي لمصلحة الغُرماء) بحقٍّ فإنَّه يصحُّ.
[الشَّرْطُ الثَّانِي]
وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا غَرَرٌ وَجَهَالَةٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
فَيَدْخُلُ فِيهِ:
| [1] بَيْعُ [العبد] الْآبِقِ وَ[الحيوان] الشَّارِدِ. | [2] وَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ إِحْدَى السِّلْعَتَيْنِ. | [3] أَوْ بِمِقْدَارِ مَا تَبْلُغُ الْحَصَاةُ مِنَ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ. | [4] أَوْ مَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ. | [5] أَوْ مَا فِي بَطْنِ الْحَامِلِ. |
وَسَوَاءٌ كَانَ الْغَرَرُ فِي: الثَّمَنِ، أَوِ الْمُثَمَنِ.
[الشَّرْطُ الثَّالِثُ]
وَأَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ: مَالِكًا لِلشَّيْءِ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ، وَهُوَ: بَالِغٌ، رَشِيدٌ، [عاقلٌ].
[الشَّرْطُ الرَّابِعُ]
وَمِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَيْضًا: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ رِبًا.
أنواع الرِّبا:
| [1] ربا الفضل: وهو التَّفاضل في بيع كلِّ جنسٍ بجنسه ممَّا يجري فيه الرِّبا. | [2] ربا النَّسيئة: وهو تأخير القبض فيما يجري فيه الرِّبا. |
عَنْ عُبَادَةَ ﭬ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الأصناف الرِّبويَّة ستَّةٌ:
| [1] الذَّهب. | [2] الفضَّة. | [3] البُرُّ. | [4] الشَّعير. | [5] التَّمر. | [6] الملح. |
| [1] فَلَا يُبَاعُ مَكِيلٌ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ إِلَّا بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ، وَلَا مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا كَذَلِكَ. | [2] وَإِنْ بِيعَ مَكِيلٌ بِمَكِيلٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ مَوْزُونٌ بِمَوْزُونٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ: جَازَ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ. | [3] وَإِنْ بِيعَ مَكِيلٌ بِمَوْزُونٍ أَوْ عَكْسُهُ: جَازَ وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ. |
وَالْجَهْلُ بِالتَّمَاثُلِ كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ.
كَمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ: «وَهُوَ شِرَاءُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
«وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا: فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، لِلْمُحْتَاجِ إِلَى الرُّطَبِ، وَلَا ثَمَنَ عِنْدَهُ يَشْتَرِي بِهِ بِخَرْصِهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
شروط جواز بيع العرايا:
| [1] أن لا يجد ما يشتري به سوى هذا التَّمر. | [2] أن تكون خمسة أوسقٍ فأقلَّ. | [3] أن يكون مآل هذا الرُّطب بقدر التَّمر. | [4] أن يكون مُحتاجًا للرُّطب للأكل، لا يريد أن يبقيه إلى أن يُثمر. | [5] أن يكون الرُّطب على رؤوس النَّخل. |
[الشَّرْطُ الْخَامِسُ]
وَمِنَ الشُّرُوطِ: أَنْ لَا يَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مُحَرَّمٍ شَرْعًا:
| [1] إِمَّا لِعَيْنِهِ؛ كَمَا: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْأَصْنَامِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. | [2] وَإِمَّا لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ قَطِيعَةِ الْمُسْلِمِ؛ كَمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ: «عَنِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ الْمُسْلِمِ» [كأن يقول لمن اشترى هاتفًا بعشرةٍ: أنا أعطيك مثله بتسعةٍ، وَالشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ» [كأن يقول لمن باع هاتفه بتسعةٍ: أنا أشتريه منك بعشرةٍ]،«وَالنَّجْشِ» [وهو أن يزيد في السِّلعة من لا يريد شراءها للإضرار بالبائع أو المُشتري أو كليهما]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. | [3] وَمِنْ ذَلِكَ: نَهْيُهُ ﷺ «عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ ذِي الرَّحِمِ فِي الرَّقِيقِ». | [4] وَمِنْ ذَلِكَ: إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْمَعْصِيَةَ بِمَا اشْتَرَاهُ؛ كَاشْتِرَاءِ الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ لِلْقِمَارِ، أَوِ السِّلَاحِ: لِلْفِتْنَةِ، وَعَلَى قُطَّاعِ الطُّرُقِ. | [5] وَنَهْيُهُ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ، فَقَالَ: «لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ: فَهُوَ بِالْخِيَارِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. | [6] وَقَالَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. |
وَمِثْلُ الرِّبَا الصَّرِيحِ:
| [1] التَّحَيُّلُ عَلَيْهِ بِالْعِينَةِ، بِأَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِمِائَةِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا بِأَقَلَّ مِنْهَا نَقْدًا، أَوْ بِالْعَكْسِ. | [2] أَوِ التَّحَيُّلُ عَلَى قَلْبِ الدَّيْنِ. | [3] أَوِ التَّحَيُّل عَلَى الرِّبَا بِقَرْضٍ: بِأَنْ يُقْرِضَهُ وَيَشْتَرِطَ الانْتِفَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ إِعْطَاءَهُ عَنْ ذَلِكَ عِوَضًا، فَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا [مشروطًا] فَهُوَ رِبًا. | [4] وَمِنَ التَّحَيُّلِ: بَيْعُ حُلِيِّ فِضَّةٍ مَعَهُ غَيْرُهُ بِفِضَّةٍ، أَوْ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ. |
وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ؛ فَقَالَ: «أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. [لأنَّ الرُّطب أثقل من التَّمر، ويُستثنى من هذا بيع العرايا بشروطه كما تقدَّم قريبًا].
«وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالْكَيْلِ المُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَأَمَّا بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ:
| [1] فَإِنْ كَانَ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ: جَازَ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ قَبْضِ عِوَضِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. | [2] وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. |