بَابُ بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ
مثال ما يورد في هذا الباب: النَّخلة تُعتبر أصلًا، وتمرها ثمرًا.
[بيع الأصول]
قَالَ ﷺ: «مَنْ بَاعٍ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
هذا الحديث في من باع النَّخل وليس الأرض، فإذا باع نخلًا بعد أن تُلقَّح:
| فثمرتها للبائع. | إلَّا أن يشترط المُشتري الثَّمرة مع النَّخلة، وهذا هو الأولى. |
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَشْجَارِ إِذَا كَانَ ثَمَرُهُ بَادِيًا [كالتُّفَّاح والعنب؛ لأنَّه يُشبه النَّخل المُلقَّح].
وَمِثْلُهُ: إِذَا ظَهَرَ الزَّرْعُ الَّذِي لَا يُحْصَدُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
فَإِنْ كَانَ يُحْصَدُ مِرَارًا: فَالْأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي، وَالْجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ.
[بيع الثِّمار]
وَ«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا: نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ».
وَسُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا؛ فَقَالَ: «حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ»، وَفِي لَفْظٍ: «حَتَّى تَحْمَارَّ أَوْ تَصْفَارَّ» [أي: تطيب للأكل].
وَ«نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ». رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ.
فإن بيع الحبُّ للعلف فلا يُشترط أن يشتدَّ.
وَقَالَ: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أي: يدفع البائع كلَّ الثَّمن للمُشتري.
إلَّا إذا تهاون المُشتري وفرَّط في أخذ الثَّمرة وقت الجذاذ، فيُؤاخذ بتهاونه ولا شيء له.
أمَّا إذا بيعت الأرض وعليها:
| [1] أشجارٌ: إذا بيعت الأرض وفيها أشجارٌ فإنَّها تكون تبعًا للأرض، فتكون للمُشتري. | [2] زرعٌ يُجزُّ مرارًا: الجزَّة الموجودة عند بيع الأرض تكون للبائع، والأرض للمُشتري، فإن اشترط المُشتري أن تكون الجزَّة الظَّاهرة له صحَّ. | [3] زرعٌ لا يُحصد إلَّا مرَّةً واحدةً: كالبُرِّ والشَّعير، فهو للبائع إلى حين حصاده. |