المقدمة
بسم الله الرحمان الرحيم
إنَّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شُرور أنفسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومن يُضللْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلَّا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله ﷺ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النِّساء]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الأحزاب].
أمَّا بعد؛ فإنَّ هذا الكتاب «منهج السَّالكين وتوضيح الفقه في الدِّين» من أجمع مُلخَّصات الفقه الَّتي عُنيت بذكر الرَّاجح في مسائل الفقه، والتَّدليل له من الكتاب والسُّنَّة، وقد أجاد فيه مُصنِّفه رحمه الله وأفاد، فأردنا إخراجه لطالب العلم المُبتدئ في حلَّةٍ جديدةٍ قسَّمنا فيها المسائل وبيَّنَّا مُراد المُصنِّف رحمه الله فيها، ومنهجنا في الكتاب يتلخَّص فيما يلي:
` ضبط المتن والعناية به.
` جعل المتن في جداول بخلفيَّةٍ زرقاء.
` جعل ما أُضيف من الشَّارح في سياق المتن بين معكوفتين [...]، ويكون ذلك باللَّون الأسود في وسط النَّصِّ، وباللَّون الأزرق في العناوين.
` إضافة بعض التَّوضيحات والتَّكميلات لما ذكره المُصنِّف رحمه الله، ومن ذلك جعل مُلخَّصاتٍ على شكل جداول في أواخر بعض الأبواب حسب الحاجة.
مُقَدِّمَةُ المُؤلِّف
بسم الله الرحمان الرحيم
وَبِهِ نَسْتَعِينُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
أَمَّا بَعْدُ؛فَهَذَا كِتَابٌ مُخْتَصَرٌ فِي الْفِقْهِ، جَمَعْتُ فِيهِ بَيْنَ الْمَسَائِلِ وَالدَّلَائِلِ؛ وَاقْتَصَرْتُ فِيهِ عَلَى أَهَمِّ الْأُمُورِ، وَأَعْظَمِهَا نَفْعًا، لِشِدَّةِ الضَّرُورَةِ إِلَى هَذَا الْمَوْضُوعِ، وَكَثِيرًا مَا أَقْتَصِرُ عَلَى النَّصِّ إِذَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ وَاضِحًا؛ لِسُهُولَةِ حِفْظِهِ وَفَهْمِهِ عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ؛ لِأَنَّ:
الْعِلْمَ: مَعْرِفَةُ الْحَقِّ بِدَلِيلِهِ.
وَالْفِقْهَ: مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ بِأَدِلَّتِهَا مِنَ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ.
وَأَقْتَصِرُ عَلَى الْأَدِلَّةِ الْمَشْهُورَةِ؛ خَوْفًا مِنَ التَّطْوِيلِ، وَإِذَا كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ خِلَافِيَّةً اقْتَصَرْتُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي تَرَجَّحَ عِنْدِي تَبَعًا لِلْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ.
سؤالٌ مهمٌّ: لماذا ندرس الفقه؟
الجواب: العبادة لا تُقبل إلَّا بأمرين:
| الإخلاص: وهو إرادة الله سبحانه و تعالى وحده بلا شركٍ ولا رياءٍ، ولهذا ندرس التَّوحيد. | المُتابعة: وهي اتِّباع الشَّريعة الَّتي جاء بها نبيُّنا محمَّدٌ ﷺ، ولهذا ندرس الفقه. |
الْأَحْكَامُ خَمْسَةٌ:
| الحكم: | التَّعريف بالعقوبة: | الحدُّ: | ويُسمَّى كذلك: |
| [1] الْوَاجِبُ | وَهُوَ مَا أُثِيبَ فَاعِلُهُ [امتثالًا]، وَعُوقِبَ تَارِكُهُ [لاستحقاقه] | ما أمر به الشَّارع على وجه الإلزام | فرضًا / فريضةً / حتمًا / لازمًا |
| [2] وَالْحَرَامُ | ضِدُّهُ [أي: الواجب] | ما نهى عنه الشَّارع على وجه الإلزام بالتَّرك | مُحرَّمًا / ممنوعًا |
| [3] وَالْمَكْرُوهُ | مَا أُثِيبَ تَارِكُهُ [امتثالًا]، وَلَمْ يُعَاقَبْ فَاعِلُهُ | ما نهى عنه الشَّارع لا على وجه الإلزام بالتَّرك | مُبغَّضًا |
| [4] وَالْمَسْنُونُ | ضِدُّهُ [أي: المكروه] | ما أمر به الشَّارع لا على وجه الإلزام | سنَّةً / مُستحبًّا / نفلًا / مندوبًا / رغيبةً / فضيلةً |
| [5] وَالْمُبَاحُ | وَهُوَ الَّذِي فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ | ما لا يتعلَّق به أمرٌ ولا نهيٌ لذاته | حلالًا / جائزًا |
وَيَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ [وهو البالغ العاقل] أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي: عِبَادَاتِهِ، وَمُعَامَلَاتِهِ، وَغَيْرِهَا.
قَالَ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
مُحتوى الكتاب:
| أوَّلًا: العبادات يُبدأ بها لأنَّها أشرف، وهي: أركان الإسلام، ثمَّ الجهاد. | ثانيًا: المُعاملات لأنَّ المُكلَّف مُحتاجٌ إليها، وهي مُرتَّبةٌ حسب الحاجة: يبيع أوَّلًا، ثمَّ يتزوَّج، ثمَّ يُطلِّق، ثمَّ تأتي الجنايات، ثمَّ الحدود... |
| ` كتاب الطَّهارة ` كتاب الصَّلاة ` كتاب الزَّكاة ` كتاب الصِّيام ` كتاب الحجِّ ` كتاب الجهاد (وقد أهمل المُصنِّف رحمه الله ذكر هذا الكتاب) | ` كتاب البيوع ` كتاب المواريث ` كتاب النِّكاح ` كتاب الصَّداق ` كتاب الطَّلاق ` كتاب العِدد والاستبراء ` كتاب الأطعمة ` كتاب الجنايات ` كتاب الحدود ` كتاب القضاء والدَّعاوى والبيِّنات وأنواع الشَّهادات |
لماذا يبدأ الفقهاء كتبهم بباب الطَّهارة؟
| لأنَّها تتعلَّق بالرُّكن الأوَّل من أركان الإسلام، فلابدَّ من طهارة الباطن قبل طهارة الظَّاهر. | لأنَّ التَّخلية تكون قبل التَّحلية. | لأنَّ العبادة لا تُقبل إلَّا بالإخلاص والمُتابعة. | لأنَّه من شروط الصَّلاة ويتقدَّم عليها. |
بماذا يختم الفقهاء كتب الفقه؟
| بباب الإقرار (وهو أولى) تفاؤُلًا بأن يُختم لهم بالتَّوحيد. | بباب العتق تفاؤُلًا بأن يُعتقوا من النَّار يوم القيامة. |