كِتَـــابُ الطَّلاقِ
الطَّلاق: هو حلُّ قيد النِّكاح كلِّه (البائن) أو بعضه (الرَّجعيُّ).
أنواع الطَّلاق:
| [1] الطَّلاق السُّنِّيُّ باعتبار: حال إيقاعه: في طهرٍ لم يجامعها فيه. عدد الطَّلقات: طلقةٌ واحدةٌ فقط. | [2] الطَّلاق البدعيُّ باعتبار: حال إيقاعه: في الحيض أو في طهرٍ جامعها فيه. عدد الطَّلقات: ما زاد على طلقةٍ واحدةٍ دفعةً واحدةً. |
تنبيهٌ: الفتوى بالطَّلاق يُرجع فيها إلى أهل الفتوى والمحاكم الشَّرعيَّة.
الغضب بالنِّسبة للمُطلِّق على ثلاث درجاتٍ:
| [3] محلُّ خلافٍ: وهو ما كان بين بين؛ حيث يدري ما يقول لكنَّ الغضب سيطر عليه. | محلُّ اتِّفاقٍ: لا يقع طلاقه: وهو ما كان عند انتهاء الغضب؛ حيث لا يدري ما يقول. | محلُّ اتِّفاقٍ: يقع طلاقه: وهو ما كان عند ابتداء الغضب؛ حيث يعقل ما يقول، ويمكنه أن يمنع نفسه. |
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
وَطَلَاقُهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فَسَّرَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَيْثُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ ﭬ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا».
[﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ﴾.]
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ، أَوْ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ، إِلَّا إِنْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا.
ويَقَعُ الطَّلَاقُ [من الزَّوج: البالغ، العاقل، المُختار، المُميِّز =] بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ:
| [1] صَرِيحٍ: لَا يُفْهَمُ مِنْهُ سِوَى الطَّلَاقِ؛ كَـ: لَفْظِ «الطَّلَاقِ»، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ. | [2] وَكِنَايَةٍ: إِذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ، أَوْ دَلَّتِ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ. |
وَيَقَعُ الطَّلَاقُ:
| [1] مُنَجَّزًا. | [2] أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ؛ كَقَوْلِهِ: إِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْفُلَانِيُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَقَعَ. |
تعليق الطَّلاق بالشُّروط على أحوالٍ:
| [1] الشَّرط المحض: فيقع به الطَّلاق بكلِّ حالٍ؛ كأن يقول: (إذا غربت الشَّمس فأنت طالقٌ)، فإذا غربت طلُقت. | [2] اليمين المحضة: فلا يقع بها الطَّلاق، وفيها كفَّارة يمينٍ؛ كأن يقول: (إن كلمتُ زيدًا فامرأتي طالقٌ) وهو يقصد الامتناع، فهذه يمينٌ محضةٌ؛ لأنَّه لا علاقة بين كلامه زيدًا وتطليقه امرأته. | [3] المُحتمل لهما: فهذا يرجع إلى نيَّة المُطلِّق. |
فَصْلٌ في الطَّلاق البائن والرَّجعيِّ
وَيَمْلِكُ الْحُرُّ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ.
فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى: تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَيَطَأَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ ۖ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ ﴾.
وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ:
| [1] هَذِهِ إِحْدَاهَا. | [2] وَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍۢ تَعْتَدُّونَهَا ۖ ﴾. | [3] وَإِذَا كَانَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. | [4] وَإِذَا كَانَ عَلَى عِوَضٍ. |
وَالرَّجْعِيَّةُ حُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَاتِ؛ إِلَّا فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ.
وَالْمَشْرُوعُ إِعْلَانُ: النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْإِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍۢ مِّنكُمْ﴾.
وَفِي الْحَدِيثِ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ. [فالطَّلاق الصَّريح يقع سواءٌ كان جادًّا أو هازلًا أو مازحًا.]
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [فلا يقع طلاق المُكرَه والغضبان غضبًا شديدًا لا يدري معه ما يقول.]