بَابُ صَلاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ
[فَصْلٌ فِي صَلاةِ الْمَرِيضِ]
وَالْمَرِيضُ يُعْفَى عَنْهُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ.
وَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ يَزِيدُ مَرَضَهُ: صَلَّى جَالِسًا، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ: فَعَلَى جَنْبٍ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ فِعْلُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا فَلَهُ الْجَمْعُ: بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ العَشَاءَيْنِ = فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا.
[فَصْلٌ فِي صَلاةِ الْمُسَافِرُ]
وَكَذَا الْمُسَافِرُ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ [بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، في وقت إحدى الصَّلاتين، إمَّا بتقديم الأخرى، أو بتأخير الأولى].
وَيُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ لِلصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ.
وَلَهُ الْفِطْرُ بِرَمَضَانَ، [وعليه قضاء ما أفطره بعد رمضان].
[فَصْلٌ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ]
وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى كُلِّ صِفَةٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ.
فَمِنْهَا: حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ:
| «أَنَّ طَائِفَةً صَلَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ. | فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً. | ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ. | ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ. | وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ. | ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ. | ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. |
وَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ: صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا، إِلَى الْقِبْلَةِ وَإِلَى غَيْرِهَا، يُومِئُونَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ خَائِفٍ عَلَى نَفْسِهِ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَيَفْعَلُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَى فِعْلِهِ مِنْ هَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ ﷺ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.