بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ:
| [1] صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. | [2] عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. | [3] وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. |
وَتَجِبُ:
| لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ. | إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ. | صَاعٌ مِنْ: تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ أَقِطٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أَوْ بُرٍّ. |
وَالْأَفْضَلُ فِيهَا: الْأَنْفَعُ.
وَلَا يَحِلُّ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ.
وَقَدْ فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلمَسَاكِينِ:
| [1] فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ. | [2] وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. |
وَقَالَ ﷺ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ:
| [1] إِمَامٌ عَادِلٌ. | [2] وَشَابٌّ نَشَأَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. | [3] وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ. | [4] وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ. | [5] وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ؛ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. | [6] وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ. | [7] وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًّا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. |
لَا تُدْفَعُ الزَّكَاةُ إِلَّا لِلْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ ۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التَّوْبَةِ].
وَيَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ: «فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ: أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلَا تَحِلُّ الزَّكَاةُ:
| [1] لِغَنِيٍّ. | [2] وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ. | [3] وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ. | [4] وَلَا لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَالَ جَرَيَانِهَا. | [5] وَلَا لِكَافِرٍ. |
فَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
وَلَكِنْ كُلَّمَا كَانَتْ أَنْفَعَ -نَفْعًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا- فَهِيَ أَكْمَلُ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ سَأل النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا؛ فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ لِعُمَرَ ﭬ: «مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أهل الزَّكاة ثمانيةٌ ذكرهم الله تعالى في سورة التَّوبة:
| [1] الفقراء: وهم أهل الحاجة الَّذين لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية. | [2] المساكين: وهم الَّذين يجدون أكثر الكفاية أو نصفها، فَلَو قدَّرنا الكفاية لسنةٍ مثلًا بـ12 ألفًا؛ فالفقير من لديه أقلُّ من 6 آلافٍ، والمسكين من لديه 6 آلافٍ أو أكثر ولم يبلغ 12 ألفًا، فنعطيهما ما يكفيهما لسنةٍ؛ لأنَّ الزَّكاة تجب في الحول. | [3] العاملون على الزَّكاة: وهم جُبَاتها وحُفَّاظها والمُوكَّلون بقسمتها، يولِّيهم وليُّ الأمر، ولا يُشترط فيهم وصف الفقر، بل يُعطَون منها ولو كانوا أغنياء. | [4] المُؤلَّفة قلوبهم: ممَّن يُرجى إسلامُه أو كفُّ شرِّه أو قوَّة إيمانه. |
| [5] في الرِّقاب: وهم: المُكاتَب المسلم وهو الرَّقيق يشتري نفسه من سيِّده. عتق الرَّقيق المسلم الأسير المسلم ولا يدخل فيهم رقيقٌ يعتقه سيِّده فيحسبه من الزَّكاة، فهذا لا يجوز. | [6] الغارمون: وهم: غارمٌ لإصلاح ذات البين غارمٌ لنفسه ولا يجزئ إبراء الغريم الفقير بنيَّة الزَّكاة. | [7] في سبيل الله: يشمل الغزاة وما يحتاجون إليه من سلاحٍ وغيره. | [8] ابن السَّبيل: وهو المُسافر المُجتاز الَّذي قد فرغت نفقته، فيُعطى ما يوصله إلى بلده. |