بَابُ [عقود التَّوثيق:] الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ
وَهَذِهِ وَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ الثَّابِتَةِ.
[الرَّهن:]
هو: توثقة دينٍ بعينٍ يمكن استيفاؤه أو بعضه منها أو من بعضها، وتضمَّن:
| [1] الرَّاهن: الَّذي يبذل الرَّهن ليتوثَّق لدينه. | [2] المُرتهن: هو القابض للرَّهن، وهو الدَّائن. | [3] العين المرهونة: الَّتي قُبضت لتوثيق الدَّين. |
فَالرَّهْنِ: يَصِحُّ بِكُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا، [فلا يُرهن ما لا يجوز بيعه كالوقف والكلب، ولا ما لا يُملك]، فَتَبْقَى أَمَانَةً عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، لَا يَضْمَنُهَا إِلَّا إِنْ تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ؛ كَسَائِر الْأَمَانَاتِ، فَإِنْ:
| [1] حَصَلَ الْوَفَاءُ التَّامُّ: انْفَكَّ الرَّهْنُ. | [2] وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ، وَطَلَبَ صَاحِبُ الْحَقِّ بَيْعَ الرَّهْنِ: وَجَبَ: بَيْعُهُ، وَالْوَفَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ. وَمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ وَفَاءِ الْحَقِّ: فَلِرَبِّهِ. وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ يَبْقَى دَيْنًا مُرْسَلًا بِلَا رَهْنٍ. |
وَإِنْ أَتْلَفَ الرَّهْنَ أَحَدٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ يَكُونُ رَهْنًا.
وَنَمَاؤُهُ تَبَعٌ لَهُ.
وَمُؤْنَتُهُ عَلَى رَبِّهِ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الانْتِفَاعُ بِهِ إِلَّا: بِإِذْنِ الْآخَرِ، أَوْ بِإِذْنِ الشَّارِعِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وليس للمُرتهن الانتفاع بالرَّهن مُطلقًا فيما سوى الحيوان، فلا يسكن الدَّار ولا يستعمل السَّيَّارة إلَّا بأجرتهما، وأمَّا الحيوان فإن أنفق عليه فله الانتفاع به كما في الحديث المُتقدِّم.
مثال الرَّهن: إنسانٌ رهن بقرةً، وصار المُرتهن يحلبها، فنقول: لك أن تحلبها بقدر النَّفقة:
| [1] فإذا كان ثمن حليبها مائةً في الأسبوع، ونفقتها في الأسبوع مائةً، ففي هذه الحالة لا له ولا عليه. | [2] وإن كان الحليب يساوي مائتين في الأسبوع والنَّفقة مائةً، فإنَّه يدفع للرَّاهن مائةً، لكنَّها تكون رهنًا؛ لأنَّها من نماء الرَّهن. | [3] وإن كان بالعكس: النَّفقة مائتان واللَّبن مائةٌ؛ فإنَّه يرجع على الرَّاهن بما زاد على ثمن الحليب. |
[الضَّمان:]
والضَّمَانُ: أَنْ يَضْمَنَ الْحَقَّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ.
[الكفالة:]
وَالْكَفَالَةُ: أَنَّ يَلْتَزِمَ بِإِحْضَارِ بَدَنِ الْخَصْمِ [إلى مجلس الحكم]، قَالَ ﷺ: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ».
فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ إِلَّا:
| [1] إِنْ قَامَ بِمَا الْتَزَمَ بِهِ. | [2] أَوْ أَبْرَأَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ. | [3] أَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. |