بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ
[فَصْلٌ فِي اللُّقَطَةِ]
اللُّقطة: مالٌ أو مُختَصٌّ ضلَّ عن ربِّه، وتتبعه همَّة أوساط النَّاس.
وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:
| [1] أَحَدُهَا: مَا تُقِلُّ قِيمَتُهُ؛ كَـ: السَّوْطِ وَالرَّغِيفِ، وَنَحْوِهِمَا = فَيُمْلَكُ بِلَا تَعْرِيفٍ، [وكذلك ما تركه النَّاس رغبةً عنه؛ كالكراسي المكسورة وبعض الأواني]. | [2] وَالثَّانِي: الضَّوَالُّ الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ؛ كَالْإِبِلِ [والثَّور الكبير والحصان، يحرم التقاطها، إلَّا إذا غلب على الظَّنِّ أنَّ صاحبها لا يجدها] = فَلَا تُمْلَكُ بِالِالْتِقَاطِ مُطْلَقًا. | [3] وَالثَّالِثُ: مَا سِوَى ذَلِكَ، [وهو ما تزيد قيمته عند غالب النَّاس من: مالٍ، وحيوانٍ لا يمتنع من صغار السِّباع] = فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، وَيَمْلِكُهُ إِذَا عَرَّفَهُ سَنَةً كَامِلَةً، [فإن خشي أن تزيد النَّفقة على قيمة الحيوان فإنَّه يضبط صفاته، ثمَّ يبيعه ويحفظ ثمنه لصاحبه]. |
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؛ فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبَهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا»، قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: «هِيَ: لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ»، قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
هل الأفضل أخذ اللُّقطة؟ السَّلامة أولى، فيتركها إلَّا إذا غلب على ظنِّه القوَّة والقدرة على التَّعريف.
ما حكم لُقطة مكَّة؟ قال رسول الله ﷺ: «لَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ»، أي: يريد أن يُعرِّفها مدى الدَّهر، وإلَّا دفعها للحاكم.
[فَصْلٌ فِي اللَّقيط]
اللَّقيط: طفلٌ لا يُعرف نسبه ولا رِقُّه نُبذ، أي: لا يريده أهله، وليس بضالٍّ عن أهله.
وَالْتِقَاطُ اللَّقِيطِ وَالْقِيَامُ بِهِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَعَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ.