بَابُ [عُقُودِ التَّبَرُّعِ]: الْهِبَةِ، وَالْعَطِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةِ
وَهِيَ مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ:
| [1] فَالْهِبَةُ: التَّبَرُّعُ بِالْمَالِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَالصِّحَّةِ. | [2] وَالْعَطِيَّةُ: التَّبَرُّعُ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ. | [3] وَالوَصِيَّةُ: التَّبَرُّعُ بِهِ بَعْدَ الْوَفَاةِ. |
أقسام المرض:
| [1] المخوف: الَّذي فيه الهلاك أكثر من السَّلامة. | [2] غير المخوف: الَّذي فيه السَّلامة أكثر من الهلاك. |
فَالْجَمِيعُ دَاخِلٌ فِي الْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ.
| [1] فَالْهِبَةُ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. | [2] وَالْعَطِيَّةُ وَالْوَصِيَّةُ: [أ] مِنَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ. [ب] فَمَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ، أَوْ كَانَ لِوَارِثٍ: تُوقَفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ الْمُرْشِدِينَ. |
وَكُلُّهَا يَجِبُ فِيهَا الْعَدْلُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ؛ لِحَدِيثِ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَبَعْدَ تَقْبِيضِ الْهِبَةِ وَقَبُولِهَا لَا يَحِلُّ الرُّجُوعِ فِيهَا؛ لِحَدِيثِ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي لِوَلَدِهِ». رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ.
«وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا».
وَلِلْأَبِ [الحرِّ المسلم] أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ؛ مَا لَمْ: [1] يَضُرَّهُ، [2- أو يحتاجَه]، [3] أَوْ يُعْطِيهِ لِوَلَدٍ آخَرَ، [4] أَوْ يَكُونَ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِحَدِيثِ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ». رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ.
وَفِي لَفْظٍ: «إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ».
وَيَنْبَغِي لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْصُلُ فِيهِ إِغْنَاءُ وَرَثَتِهِ أَنْ لَا يُوصِيَ، بَلْ يَدَعُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا لِوَرَثَتِهِ؛
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالْخَيْرُ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.
المأذون لهم في التَّصرُّف أربعةٌ:
| [1] الوكيل: من أُذن له في التَّصرُّف حال الحياة. | [2] الوصيُّ: من أُذن له في التَّصرُّف بعد الموت. | [3] النَّاظر: من أُذن له في التَّصرُّف في الوقف. | [4] الوليُّ: من أَذن له الشَّارع في التَّصرُّف؛ كوليِّ اليتيم. |
نموذجٌ للوصيَّة:
هذا ما أوصى به: .................... (يذكر اسمه: فلان بن فلانٍ)، وهو يشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله.
وأوصي أولادي وأهلي وأقاربي بتقوى الله ۵.
وأوصي بتسديد ما عليَّ من ديونٍ وهي: .....................
وأوصي (إن ترك خيرًا) بـ: ................ (يذكر المقدار ويكون أقلَّ من الثُّلث) لـ: .......................... (يذكر من له الوصيَّة من غير الورثة).
وأوصي باتِّباع السُّنَّة في غسلي ودفني والتَّعزية.
(ثمَّ يوقِّع الوصيَّة، ويكتب التَّاريخ، ويُشهد عليها).