بَابُ الْعِتْقِ
الدُّخول إلى الرِّقِّ يكون من طريقين:
| [1] الأسر في الحرب. | [2] إنجاب الجارية من غير سيِّدها. |
أنواع الرِّقِّ:
| [1] القنُّ: رقٌّ كاملٌ. | [2] المُكاتب: الَّذي يشتري نفسه بأقساطٍ. | [3] المُبعَّض: بعضه حرٌّ. | [4] المُدبَّر: عُلِّق عتقه بموت مالكه. | [5]المُعلَّق عتقه بصفةٍ. | [6] المُوصى بعتقه. | [7] أمُّ الولد. |
وَهُوَ تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنَ الرِّقِّ.
وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ؛ لِحَدِيثِ: «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ:
| [1] بِالْقَوْلِ: وَهُوَ لَفْظُ «الْعِتْقِ» وَمَا فِي مَعْنَاهُ. | [2] وَبِالْمِلْكِ، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنَ النَّسَبِ عَتَقَ عَلَيْهِ، [أي: ملك ذا رحمٍ يحرم وطؤُه لو قُدِّر أنَّ أحدهما أنثى]. | [3] وَبِالتَّمْثِيلِ بِعَبْدِهِ بِقَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ تَحْرِيقِهِ. | [4] وَبِالسِّرَايَةِ؛ لِحَدِيثِ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ»، وَفِي لَفْظٍ: «وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَاسْتَسْعَى غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». مُتَّفَق عَلَيْهِ. |
فَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَوْتِهِ فَهُوَ الْمُدَبَّرُ، يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ.
فَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟»، فَاشْتَرَاهُ نَعِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانمِائَة دِرْهَمٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ: «اقْضِ دَيْنَكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالْكِتَابَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّقِيقُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِأَجَلَيْنِ فَأَكْثَرَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ﴾، يَعْنِي: صَلَاحًا فِي دِينِهِمْ وَكَسْبًا.
فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ الْفَسَادُ بِعِتْقِهِ، أَوْ كِتَابَتِهِ، أَوْ لَيْسَ لَهُ كَسْبٌ = فَلَا يُشْرَعُ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ.
وَلَا يَعْتَقُ الْمُكَاتَبُ إِلَّا بِالْأَدَاءِ؛ لِحَدِيثِ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَعَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا: «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالرَّاجِحُ الْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ ﭬ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تنبيهٌ: النَّاظر في الأحكام الشَّرعيَّة وأدلَّتها يتبيَّن له شدَّة تشوُّف الشَّرع إلى العتق، وترغيبه فيه، وترتيب الثَّواب العظيم عليه، ومن مظاهر هذا التَّشوُّف:
| [1] أمر الله تعالى السَّيِّد بقبول كتابة عبد الَّذي يرى منه صلاحًا في دينه، وقوَّةً على التَّكسُّب والقيام بنفسه. | [2] قوله ﷺ: «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». | [3] كون العبد يعتق على سيِّده إذا مثَّل به بقطع عضوٍ من أعضائه، وبتحريقه. | [4] كون العبد يعتق على سيِّده بمُجرَّد الملك إذا كان ذا رحمٍ منه. | [5] جعل عتق الرَّقبة في كثيرٍ من الكفَّارات سواءٌ كان على وجه التَّخيير أو الإيجاب. | [6] كون عتق العبد المُشترك يُكمَّل إذا أعتق أحد الشُّركاء ملكه، بحيث يُؤمر إن كان له مالٌ بأن يدفع قيمة جزء كلِّ شريكٍ إليه ليعتق. |