بَابُ عِشْرَةِ الزَّوْجَيْنِ
يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ الْآخَرَ بِالْمَعْرُوفِ [شرعًا وعُرفًا] مِنَ: الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ، وَكَفِّ الْأَذَى، وَأَلَّا يَمْطُلَهُ [أي: يُؤخِّره] حَقَّهُ.
[1] وَيَلْزَمُهَا:
| [أ] طَاعَتُهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ. | [ب] وَعَدَمِ الْخُرُوجِ وَالسَّفَرِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. | [جـ] وَالْقِيَامِ بِـ: الْخَبْزِ، وَالْعَجْنِ، وَالطَّبْخِ، وَنَحْوِهَا. |
[2] وَعَلَيْهِ:
| [أ] نَفَقَتُهَا. | [ب] وَكِسْوَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ. |
كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ﯢ ﯣﯤ﴾، وَفِي الْحَدِيثِ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»، وَفِيهِ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ».
وَقَالَ ﷺ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ؛ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ: أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي: الْقَسْمِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ، وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدْلِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا: جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَنَسٍ: «مِنَ السُّنَّةِ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَإِنْ أَسْقَطَتِ الْمَرْأَةُ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ، أَوْ مِنَ النَّفَقَةِ، أَوِ الْكِسْوَةِ؛ بِإِذْنِ الزَّوْجِ = جَازَ ذَلِكَ.
وَقَدْ: «وَهَبَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ؛ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَإِنْ خَافَ نُشُوزَ امْرَأَتِهِ [أي: معصيتها إيَّاه فيما يجب عليها من حقوقه]، وَظَهَرَتْ مِنْهَا قَرَائِنُ مَعْصِيَتِهِ:
| [1] وَعَظَهَا. | [2] فَإِنْ أَصَرَّتْ: هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ. | [3] فَإِنْ لَمْ تَرْتَدِعْ: ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، [وفي الحديث: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا بِيَدِهِ قَطُّ، لَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا»، وقال ﷺ: «لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعْهَا آخِرَ الْيَوْمِ»]. وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مَانِعًا لِحَقِّهَا. |
[4] وَإِنْ خِيفَ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمَا: بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، يَعْرِفَانِ الْأُمُورَ وَالْجَمْعَ وَالتَّفْرِيقَ، يَجْمَعَانِ إِنْ رَأَيَا بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهُ، أَوْ يُفَرِّقَانِ، فَمَا فَعَلَا جَازَ عَلَيْهِمَا. وَاللهُ أَعْلَمُ. | [5] فإن لم ترتدع: طلَّقها طلقةً واحدةً في العدَّة. |
ملاحظةٌ: قال تعالى: ﴿ﭱ ﭲ﴾ ورجعن إلى الصَّواب ﴿ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﴾، أي: لا تُذكِّروهنَّ ما مضى وتقولوا: (فعلتِ كذا وكذا، وأنا قلت كذا وكذا...) ممَّا يبعث الأمور الماضية، بل اتركوا كلَّ ما مضى.
سؤالٌ: ما الحكم إذا خافت المرأة نشوز زوجها؟
الجواب: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ﴾، أي: يتصالحا بنفسيهما.
الحكمان يفعلان ما يشاءان، فلهما أن يجمعا أو يُفرِّقا، وشروطهما:
| [1] الذُّكورة. | [2] القرابة. | [3] أن يكونا عالمين بالشَّرع والحال. | [4] أن يريدا الإصلاح. |
بَابُ الْخُلْعِ
وَهُوَ فِرَاقُ زَوْجَتِهِ [لسوءالعشرة] بِعِوَضٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ﴾.
فَإِذَا كَرِهَتِ الْمَرْأَةُ [الرَّشيدة] خُلُقَ زَوْجِهَا أَوْ خَلْقَهُ، وَخَافَتْ أَلَّا تُقِيمَ حُقُوقَهُ الْوَاجِبَةَ بِإِقَامَتِهَا مَعَهُ = فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبْذُلَ لَهُ عِوَضًا لِيُفَارِقَهَا.
وَيَصِحُّ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ.
فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ خَوْفِ أَلَّا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ؛ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ سأَلتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»، [فيُحظر عليها مُخالفة زوجها مع استقامة الحال، ودون سببٍ يقتضيه].