08 دورة منهج السالكين من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ الْآخَرَ بِالْمَعْرُوفِ [شرعًا وعُرفًا] مِنَ: الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ، وَكَفِّ الْأَذَى، وَأَلَّا يَمْطُلَهُ [أي: يُؤخِّره] حَقَّهُ.

[1] وَيَلْزَمُهَا:

[أ] طَاعَتُهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ.[ب] وَعَدَمِ الْخُرُوجِ وَالسَّفَرِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.[جـ] وَالْقِيَامِ بِـ: الْخَبْزِ، وَالْعَجْنِ، وَالطَّبْخِ، وَنَحْوِهَا.

[2] وَعَلَيْهِ:

[أ] نَفَقَتُهَا.[ب] وَكِسْوَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ.

كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ﯢ  ﯣﯤ﴾، وَفِي الْحَدِيثِ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»، وَفِيهِ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ».

وَقَالَ ﷺ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ؛ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَلَيْهِ: أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي: الْقَسْمِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ، وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدْلِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا: جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ أَنَسٍ: «مِنَ السُّنَّةِ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَإِنْ أَسْقَطَتِ الْمَرْأَةُ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ، أَوْ مِنَ النَّفَقَةِ، أَوِ الْكِسْوَةِ؛ بِإِذْنِ الزَّوْجِ = جَازَ ذَلِكَ.

وَقَدْ: «وَهَبَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ؛ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ».  مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَإِنْ خَافَ نُشُوزَ امْرَأَتِهِ [أي: معصيتها إيَّاه فيما يجب عليها من حقوقه]، وَظَهَرَتْ مِنْهَا قَرَائِنُ مَعْصِيَتِهِ:

[1] وَعَظَهَا.[2] فَإِنْ أَصَرَّتْ: هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ.[3] فَإِنْ لَمْ تَرْتَدِعْ: ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، [وفي الحديث: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا بِيَدِهِ قَطُّ، لَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا»، وقال : «لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعْهَا آخِرَ الْيَوْمِ»].
وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مَانِعًا لِحَقِّهَا.



[4] وَإِنْ خِيفَ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمَا: بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، يَعْرِفَانِ الْأُمُورَ وَالْجَمْعَ وَالتَّفْرِيقَ، يَجْمَعَانِ إِنْ رَأَيَا بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهُ، أَوْ يُفَرِّقَانِ، فَمَا فَعَلَا جَازَ عَلَيْهِمَا. وَاللهُ أَعْلَمُ.



[5] فإن لم ترتدع: طلَّقها طلقةً واحدةً في العدَّة.

ملاحظةٌ: قال تعالى: ﴿ﭱ  ﭲ﴾ ورجعن إلى الصَّواب ﴿ ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶﭷ ﴾، أي: لا تُذكِّروهنَّ ما مضى وتقولوا: (فعلتِ كذا وكذا، وأنا قلت كذا وكذا...) ممَّا يبعث الأمور الماضية، بل اتركوا كلَّ ما مضى.

سؤالٌ: ما الحكم إذا خافت المرأة نشوز زوجها؟

الجواب: ﴿  فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ﴾، أي: يتصالحا بنفسيهما.

الحكمان يفعلان ما يشاءان، فلهما أن يجمعا أو يُفرِّقا، وشروطهما:

[1] الذُّكورة.[2] القرابة.[3] أن يكونا عالمين بالشَّرع والحال.[4] أن يريدا الإصلاح.

بَابُ الْخُلْعِ

وَهُوَ فِرَاقُ زَوْجَتِهِ [لسوءالعشرة] بِعِوَضٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ﴾.

فَإِذَا كَرِهَتِ الْمَرْأَةُ [الرَّشيدة] خُلُقَ زَوْجِهَا أَوْ خَلْقَهُ، وَخَافَتْ أَلَّا تُقِيمَ حُقُوقَهُ الْوَاجِبَةَ بِإِقَامَتِهَا مَعَهُ = فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبْذُلَ لَهُ  عِوَضًا لِيُفَارِقَهَا.

وَيَصِحُّ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ.

فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ خَوْفِ أَلَّا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ؛ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ سأَلتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»، [فيُحظر عليها مُخالفة زوجها مع استقامة الحال، ودون سببٍ يقتضيه].

Text Lessons

#1

08 المواريث، من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتقريب الفقه في الدين)

#2

07 البيوع، من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتقريب الفقه في الدين)

#3

المقدمة

#4

فَصْلٌ فِي الشَّهَادَتَيْنِ

#5

أقسام الطَّهارة

#6

بَابُ الْآنِيَةِ

#7

بَابُ الاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

#8

باب في إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ

#9

بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ

#10

باب فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَبِيرَةِ

#11

بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

#12

بَابُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَصِفَتِهِ

#13

بَابُ التَّيَمُّمِ

#14

بَابُ الْحَيْضِ

#15

المقدمة

#16

شروط الصَّلاة

#17

بَابُ صِفَةِ الصَّلاةِ

#18

بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلاوَةِ وَالشُّكْرِ

#19

بَابُ مُفْسِدَاتِ الصَّلاةِ وَمَكْرُوهَاتِهَا

#20

بَابُ صَلاةِ التَّطَوُّعِ

#21

بَاب صَلاةِ الْجَمَاعَةِ وَالإِمَامَةِ

#22

بَابُ صَلاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ

#23

بَابُ صَلاةِ الْجُمْعَةِ

#24

بَابُ صَلاةِ الْعِيدَيْنِ

#25

كتـــاب الجنائز

#26

باب الزكاة

#27

بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

#28

ملحق الزكاة

#29

تعريف و اركان الصيام

#30

أقسام و شروط الصِّيام

#31

صيام النَّفل و الصِّيام المُحرَّم و أحكام القضاء

#32

مستحبَّات و مكروهات ومفسدات الصيام

#33

زكاة الفطر و صلاة العيد

#34

06 المناسك، من كتاب فتح المعين بتقريب منهج السالكين وتقريب الفقه في الدين

#35

أركانُ الْبَيْعِ وشروطُه

#36

بَابُ بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ

#37

بَابُ الْخِيَارِ وَغَيْرِهِ [الإقالة]

#38

بَابُ السَّلَمِ [أو السَّلف]

#39

بَابُ [عقود التَّوثيق:] الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ

#40

بَاب الْحَجْرُ لِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ

#41

بَابُ الصُّلْحِ

#42

بَابُ الْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ

#43

بَاب إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ

#44

بَابُ الْجَـِعَالَةِ وَالإِجَارَةِ

#45

بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ

#46

بَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُغَالَبَةِ

#47

بَابُ الْغَصْبِ

#48

بَابُ الْعَارِيَةِ وَالْوَدِيعَةِ

#49

بَاب الشُّفْعَةُ

#50

بَابُ الْوَقْفِ

#51

بَابُ [عُقُودِ التَّبَرُّعِ]: الْهِبَةِ، وَالْعَطِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةِ

#52

[أصحاب الفروض]

#53

[أحكام التَّعصيب]

#54

[أحكام العول]

#55

[أحكامٌ أخرى]

#56

بَابُ الْعِتْقِ

#57

كتـــاب النِّكاح

#58

كِتَـــابُ الصَّدَاقِ

#59

بَابُ عِشْرَةِ الزَّوْجَيْنِ

#60

كِتَـــابُ الطَّلاقِ

#61

بَابُ الْإِيلاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ

#62

كِتَابُ الْعِدَدِ وَالاسْتِبْرَاءِ

#63

بَابُ النَّفَقَاتِ لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ وَالْحَضَانَةِ

#64

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ

#65

[مُلحقٌ في الطِّبِّ والتَّداوي]

#66

بَابُ الذَّكَاةِ وَالصَّيْدُ

#67

بَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

#68

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

#69

كِتَابُ الْحُدُودِ

#70

كِتَابُ الْقَضَاءِ، وَالدَّعَاوَى، وَالْبَيِّنَاتِ، وَأَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ

View full lessons Check course learning page
Text Lesson 57/70
You are viewing
بَابُ عِشْرَةِ الزَّوْجَيْنِ