بَابُ الْإِيلاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ
[الإيلاء: وهو مُحرَّمٌ في الإسلام]
فَالْإِيلَاءُ: أَنْ يَحْلِفَ [بالله] عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَبَدًا، أَوْ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
فَإِذَا طَلَبَتِ الزَّوْجَةُ حَقَّهَا مِنَ الْوَطْءِ؛ أُمِرَ بِوَطْئِهَا، وَضُرِبَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ:
| [1] فَإِنْ وَطِئَ كَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ. | [2] وَإِنِ امْتَنَعَ أُلْزِمَ بِالطَّلَاقِ. |
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍۢ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ *وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾.
[الظِّهار]
وَالظِّهَارُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَنَحْوَهُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّحْرِيمِ الصَّرِيحَةِ لِزَوْجَتِهِ.
فَهُوَ مُنْكَرٌ وَزُورٌ، [وليس بطلاقٍ، وإنَّما هو يمينٌ مُكفَّرةٌ].
وَلَا تَحْرُمُ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ؛ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمَسَّهَا حَتَّى يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ:
| [1] فَيُعْتِقُ: رَقَبَةً، مُؤْمِنَةٍ، سَالِمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ الضَّارَّةِ بِالْعَمَلِ. | [2] فَإِنْ لَمْ يَجِدْ: صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. | [3] فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ: أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. |
وَسَوَاءٌ كَانَ الظِّهَارُ: مُطْلَقًا، أَوْ مُؤَقَّتًا بِوَقْتٍ كَرَمَضَانَ وَنَحْوِهِ.
وَأَمَّا تَحْرِيمُ: الْمَمْلُوكَةِ، وَالطَّعَامِ، وَاللِّبَاسِ، وَغَيْرِهَا = فَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ ﴾ إِلَى أَنْ ذَكَرَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ.
[اللِّعان]
وَأَمَّا اللِّعَانُ فَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً؛ إِلَّا:
| [1] أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ: أَرْبَعَةَ شُهُودٍ عُدُولٍ؛ فَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ. | [2] أَوْ يُلَاعِنَ فَيَسْقُطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ. |
و صِفَةُ اللِّعَانِ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَٰجَهُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ:
| [1] فَيَشْهَدُ خَمْسَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهَا لَزَانِيَةٌ، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: (وَإِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ). | [2] ثُمَّ تَشْهَدُ هِيَ خَمْسَ مَرَّاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: (وَإِنَّ غَضِبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ). |
فَإِذَا تَمَّ اللِّعَانُ:
| [1] سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ. | [2] وَانْدَرَأَ عَنْهَا الْعَذَابُ. | [3] وَحَصَلَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ. | [4] وَانْتَفَى الْوَلَدُ إِذَا ذُكِرَ فِي اللِّعَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. |
أحكامٌ مهمَّةٌ:
- قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ﴾، وعنْ أَبي هُرَيرةَ ﭬ أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحَدِيثِ». متفقٌ عَلَيْهِ.
- وقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلْأَلْقَٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾، وقال تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍۢ لُّمَزَةٍ﴾.
- وعنْ أبي هُرَيرة ﭬ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «بِحَسْبِ امْرِيءٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يحْقِرَ أخَاهُ المُسْلِمَ». رواه مسلمٌ.