بَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
الأيمان
اليمين: تأكيد الشَّيء بذكر مُعظَّمٍ (الله، أو اسمٍ من أسمائه، أو صفةٍ من صفاته) بصيغةٍ مَخصوصةٍ.
صيغتها: بأحد حروف القسم: الواو، والباء والتَّاء، والهاء الممدودة، والهمزة الممدودة.
قاعدةٌ: يُرجع في اليمين إلى النِّيَّة، ثمَّ السَّبب الباعث عليها، ثمَّ التَّعيُّن، ثمَّ اللَّفظ.
لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ إِلَّا بِـ: اللَّهِ، أَوْ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.
أقسام اليمين:
| [1] الحلف بالله: [أ] على ماضٍ. [ب] عُلى مستقبلٍ. | [2] وَالْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ، لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ. |
وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ عَلَى:
| [1] أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ. | [2] بالله. | [3] وبنيَّةٍ. |
فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَاضٍ:
| [1] وَهُوَ كَاذِبٌ عَالِمًا [يقتطع بها مال مسلمٍ]: فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ. [1] وَهُوَ كَاذِبٌ عَالِمًا [يقتطع بها مال مسلمٍ]: فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ. | [2] وَإِنْ كَانَ يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ: فَهِيَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ [الَّذي يجري على لسانه بغير قصدٍ]؛ كَقَوْلِهِ: (لَا وَاللَّهِ) وَ(بَلَى وَاللَّهِ) فِي عَرَضِ حَدِيثِهِ. |
وَإِذَا حَنَثَ فِي يَمِينِهِ [مُختارًا ذاكرًا] -بِأَنْ: فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، أَوْ تَرَكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ-: وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ:
| [1] على التَّخيير: [1] عِتْقُ رَقَبَةٍ. [2] أَوْ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ. [3] أَوْ كِسْوَتُهُمْ [أي: العشرة]. | [2] ثمَّ على التَّرتيب: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ [مُتَتابعةٍ]. |
الإطعام والمُطعم له ثلاث حالاتٍ:
| [1] ما قُدِّر فيه المَدفوع دون المَدفوع إليه: كزكاة الفِطر. | [2] ما قُدِّر في المدفوع والمدفوع إليه: كفدية الأذى. | [3] ما قُدِّر فيه المَدفوع إليه دون المَدفوع: ككفَّارة اليمين. |
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا: فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ؛ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
وَيُرْجَعُ فِي الْأَيْمَانِ إِلَى:
| [1] في غير الدَّعاوى: [أ] نِيَّةِ الْحَالِفِ. [ب] ثُمَّ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي هَيَّجَ الْيَمِينَ. [جـ] ثُمَّ إِلَى اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى النِّيَّةِ وَالْإِرَادَةِ. | [2] في الدَّعاوى: إِلَّا فِي الدَّعَاوَى؛ فَفِي الْحَدِيثِ: «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. |
النُّذور
النَّذر لغةً: العهد والإلزام، وشرعًا: (إلزام المُكلَّف نفسه شيئًا غير واجبٍ).
أقسام النَّذر:
[1] لغير الله: شركًا أكبر؛ كالحلف بغير الله في اللَّفظ فقط، فل ا ينعقد النَّذر، أي: لا وفاء فيه، ولا كفَّارة عليه، وفيه التَّوبة إلى الله.
[2] لله تعالى، وهذا ينعقد، وهو قسمان:
| [أ] نذرٌ عامٌّ: وهذا يدخل فيه كلُّ مسلمٍ ﴿ ﭙ ﭚ ﴾؛ لأنَّ المسلم نذر لله أن يفعل كلَّ الأوامر ويترك كلَّ المناهي. | [ب] نذرٌ خاصٌّ؛ كأن ينذر شيئًا بعينه، وحكمه: قبل التَّلفُّظ به: محرَّمٌ؛ لنهي النَّبيِّ ﷺ عنه، ولأنَّه لو كان خيرًا لنذر النَّبيُّ ﷺ، فلمَّا تركه ونهى عنه دلَّ على عدم جوازه. |
بعد التَّلفُّظ به: فيه الوفاء أو كفَّارة اليمين، وحكمه يختلف بحسب نوعه:
| [1] نذر الطَّاعة: يجب الوفاء به، وإن حنث فعليه كفَّارةٌ، مثاله: من نذر صلاةً نافلةً في غير وقت النَّهي. |
| [2] نذر المعصية: يحرم الوفاء به، ويجب الحنث والكفَّارة، مثاله: من نذر فعلًا مُحرَّمًا كالغيبة. |
| [3] نذر المُباح: يُخيَّر بين فعله –وهو أولى– والحنث مع الكفَّارة، مثاله: من نذر لبس ثوبٍ مُعيَّنٍ مُباحٍ. |
| [4] نذر اللِّجاج والغضب: كالمباح حكمًا، ويُقصد به معنى اليمين، مثل: من نذرمغادرة البلد. |
| [5] نذر المكروه: يُكره الوفاء به، ويُستحبُّ الحنث والكفَّارة، مثاله: من نذر الالتفات في الصَّلاة. |
| [6] النَّذر المُطلَق: الَّذي لم يُسمِّ صاحبه شيئًا، وفيه الكفَّارة، مثاله: من قال: (لله عليَّ نذرٌ)، وسكت. |
و عَقْدُ النَّذْرِ مَكْرُوهٌ [أو مُحرَّمٌ].
وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَإِذَا عَقَدَهُ عَلَى بِرٍّ: وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ مُبَاحًا أَوْ جَارِيًا مَجْرَى الْيَمِينِ -كَنَذْرِ اللِّجَاجِ وَالْغَضَبِ- أَوْ كَانَ نَذْرَ مَعْصِيَةٍ:
| [1] لَمْ يَجِبِ الْوَفَاءُ بِهِ. | [2] وَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِذَا لَمْ يُوَفِّ بِهِ. | [3] وَيَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ. |
الفرق بين نذر الطَّاعة، ونذر المعصية، والنَّذر لغير الله:
| [1] نذر الطَّاعة لله: ينعقد، أي: فيه الوفاء أو الكفَّارة. ويجب الوفاء به. | [2] نذر المعصية لله: ينعقد، أي: فيه الوفاء أو الكفاَّرة. ويحرم الوفاء به. | [3] النَّذر لغير الله: لا ينعقد. فلا وفاء فيه ولا كفَّارة، وفيه التَّوبة. وهو شركٌ أكبر. |
مراتب حفظ اليمين:
| [1] حفظها ابتداءً: بعدم كثرة الحلف. | [2] حفظها وسطًا: بعدم الحنث فيها؛ إلَّا ما استُثني. | [3] حفظها انتهاءً: بإخراج الكفَّارة بعد الحنث. | [4] بأن لا يحلف بغير الله. |
بعض ما جاء في النَّهي عن الكذب:
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولً ﴾، وقال تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾.
وقال ﷺ: «إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا». متفقٌ عَلَيْهِ.