لم يبوِّب المصنِّف رحمه الله لهذا الباب ليعلِّق النَّاس بالكتاب والسُّنَّة، والأدلَّة الَّتي ذكرها تدلُّ على وجوب التَّوحيد، فيمكن أن نسمِّيه باب وجوب التَّوحيد.
الدَّليل الأوَّل:
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى:﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
· لِيَعْبُدُونِ﴾: ليوحِّدون، أو يتذلَّلون لي بالطَّاعة فعلًا للمأمور وتركًا للمحظور. (كلُّ عبادةٍ في القرآن معناها التَّوحيد، وهو قول ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما﴿ .
معنى الآية: ما خلقت الجنَّ والإنس لأيِّ شيءٍ إلَّا للعبادة.
الدَّليل الثَّاني:
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ ﴾.
هذه الآية مؤكَّدةٌ بثلاث مؤكِّداتٍ: [1] القسم المُقدَّر، [2] واللَّام، [3] وقد.
الآية فيها إجماع الرُّسل ۏ على الدَّعوة إلى التَّوحيد، وأنَّ الله تعالى إنَّما أرسلهم لأجله
تُطلق الأمَّة في القرآن على أربعة معانٍ:
| 1- الطَّائفة: | كما في هذه الآية. |
| 2- الإمام: | ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً﴾. |
| 3- الملَّة: | )بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ(. |
| 4- الزَّمن: | )وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ(. |
· ﴿اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴾: أي: ابتعدوا عنه بأن تكونوا في جانبٍ وهو في جانبٍ.
وأجمع ما قيل في تعريفه هو ما ذكره ابن القيِّم رحمه الله بأنَّه: (ما تجاوز به العبد حدَّه من مَتبوعٍ أو مَعبودٍ أو مُطاعٍ)، ومُراده من كان راضيًا بذلك.
[1] فالمَتبوع: مثل الكُهَّان والسَّحرة وعلماء السُّوء، [2] والمَعبود: مثل الأصنام.
[3] والمُطاع: مثل الأُمراء الخارجين عن طاعة الله.
دلالة الآية على التَّوحيد أنَّ الأصنام من الطَّواغيت الَّتي تُعبد من دون الله.
التَّوحيد لا يتمُّ إلَّا برُكنين هما النَّفي والإثبات: إذ النَّفي المَحض تعطيلٌ مَحضٌ، والإثبات المحض لا يمنع من المشاركة، مثال ذلك: (زيدٌ قائمٌ) يدلُّ على ثبوت القيام لزيدٍ، لكن لا يدلُّ على انفراده به، و(لم يقم أحدٌ) هذا نفيٌ مَحضٌ، أمَّا (لم يقم إلَّا زيدٌ) فهذا توحيدٌ له في القيام؛ لأنَّه اشتمل على إثباتٍ ونفيٍ.
الحكمة من إرسال الرُّسل:
| [3] بيان الطَّريق الموصل إلى الله. | [2] الرَّحمة: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾. | [1] إقامة الحجَّة: ﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل﴾. |
الدَّليل الثَّالث:
وَقَوْلِهِ: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾.
· ﴿ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾: هذا هو التَّوحيد لتضمُّنه للنَّفي والإثبات.
قضاء الله ينقسم إلى قسمين:
| [1] قضاءٌ شرعيٌّ: · لا يكون إلَّا فيما يحبُّه الله. · يجوز وقوعه وعدمه، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ فتكون قضى بمعنى شرع أو وصَّى. | [2] قضاءٌ كونيٌّ: · يكون فيما أحبَّه الله، وفيما لا يحبُّه. · لا بدَّ من وقوعه، ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنّ فِي الأرْضِ ﴾، والفساد لا يشرعه الله ولا يحبُّه. |
كيف يقضي الله ما لا يحبُّه؟
المَحبوب لغيره قد يكون مَكروهًا لذاته، ولكن يُحَبُّ لما فيه من الحكمة والمصلحة؛ فيكون حينئذٍ محبوبًا من وجهٍ، مكروهًا من وجهٍ آخر.
مثال ذلك: الفساد في الأرض من بني إسرائيل في حدِّ ذاته مَكروهٌ إلى الله؛ لأنَّ الله لا يُحبُّ الفساد، ولا المفسدين، ولكن للحكمة الَّتي يتضمَّنها يكون بها مَحبوبًا إلى الله من وجهٍ آخر، ومن ذلك: القحط، والجدب، والمرض، والفقر.
المحبوب ينقسم إلى قسمين:
| [1] محبوبٌ لذاته: وهو الله. | [2] محبوبٌ لغيره: كالدَّواء محبوبٌ للتَّداوي. |
تنقسم العبوديَّة إلى ثلاثة أقسام:
| عامَّةٌ: وهي عبوديَّة الرُّبوبيَّة (عبوديَّة القهر) وهي لكلِّ الخلق، قال تعالى: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93))ويدخل في ذلك الكُفَّار. | خاصَّةٌ: وهي عُبوديَّة الطَّاعة العامَّة، قال تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾، وهذه تعمُّ كلَّ من تعبَّد لله بشرعه. | خاصَّة الخاصَّة: وهي عُبوديَّة الرُّسل عليهم السلام ، (وهي أكمل العبادة)، قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)﴾، لأنَّه لا يباري أحدٌ هؤلاء الرُّسل في العبوديَّة. |
الدَّليل الرَّابع:
وَقَوْلِهِ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ ﴾ الآيَةَ.
· ﴿شَيْئًا ۖ﴾: نكرةٌ في سياق النَّهي فهي تعمُّ كلَّ شيءٍ: لا نبيًّا، ولا ملكًا، ولا وليًّا، بل ولا أمرًا من أمور الدُّنيا؛ فلا تجعل الدُّنيا شريكًا مع الله.
الدَّليلان الخامس والسَّادس:
[5] وَقَوْلِهِ: ﴿ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُواْ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ ﴾ الآيات.
[6] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﭬ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَصِيَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَـِمُهُ؛ فَلْيَقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ ﴾ الآية».
- الصِّراط يُضاف إلى:
- الله؛ لأنَّه مُوصلٌ إليه، ولأنَّه هو الَّذي وضعه لعباده؛ ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي﴾.
- سالكيه؛ لأنَّهم همُ الَّذين سلكوه، والسَّبيل المُنجي واحدٌ لا يتعدَّد، والبقيَّة إنَّما هي متفرِّقةٌ؛ ﴿ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾.
تضمَّنت هذه الآيات عشر وصايا:
| الآية الأولى (5 وصايا): [1] توحيد الله تعالى. [2] الإحسان بالوالدين. [3] لا نقتل أولادنا. [4] لا نقرب الفواحش. [5] لا نقتل المعصوم إلَّا بالحقِّ. | الآية الثَّانية (4 وصايا): [6] لا نقرب مال اليتيم -وهو من مات أبوه ولم يبلغ- إلَّا بالَّتي هي أحسن. [7] أن نعدل إذا قلنا. [8] أن نوفِي الكيل والميزان بالقسط. [9] أن نوفِي بعهد الله تعالى. |
الآية الثَّالثة (وصيَّةٌ واحدة): [10] ﴿ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي﴾، في الحديث أنَّ الرَّسول ﷺ خطَّ خطًّا مستقيمًا فقال: «هَذَا سَبِيلُ اللهِ»، ثمَّ خطَّ خطوطًا عن يمينه وشماله فقال: «هَذِهِ السُّبُلُ، وَعَلَى كُلِّ سَبِيلٍ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ»، ثمَّ قرأ الآية.
بعض الفوائد المهمَّة:
| النفس الَّتي حرَّم الله (المعصومة) [1] المسلم. [2] الذِّمِّيّ (يقيم في دولة الإسلام). [3] المُعاهَد (بيننا وبينهم عهدٌ). [4] المُستَأمَن (من نعطيه الأمان). | ﴿ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ ﴾ بدأ برزق الوالدين لأنَّ الفقر حاصلٌ لهما، وفي سورة الإسراء: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ ﴾ بدأ برزق الأولاد قبل رزق الوالدين فهما غنيَّان لكن يخشيان الفقر. |
| ﴿إِلا بِالْحَقِّ ﴾ ما أثبته الشَّرع: [1] النَّفس بالنَّفس. [2] الثَّيِّب الزَّاني. [3] التَّارك لدينه المُفارق للجماعة. | بلوغ الأشدِّ الَّذي يكون به التَّكليف: [1] تمام خمس عشرة سنةً. [2] أو إنبات العانة. [3] أو الإنزال. وتزيد المرأة بالحيض. |
الوصيَّة: بمعنى العهد، ولا يكون العهد وصيَّةً إلَّا إذا كان في أمرٍ هامٍّ.
لماذا قال ابن مسعودٍ ﭬ هذه الآية وصيَّته ﷺ وهو ﷺ لم يوصِ؟
| [1] لأنَّه يرى أنَّ هذه الآيات قد شملت الدِّين كلَّه، وهي آياتٌ عظيمةٌ. | [2] لأنَّها وصيَّة الله ﴿ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾، والنَّبيُّ ﷺ مُبلِّغٌ عن الله. |
الدَّليل السَّابع:
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَـارٍ، فَقَـالَ لِي: «يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟»، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ: أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا أُبَشِّـرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». أَخْرَجَاهُ [فِي «الصَّحِيحَينِ».].
- · «أَتَدْرِي»: السُّؤال للتَّشويق، وليكون أشدَّ حضورًا لقلبه، وهذا من حسن التَّعليم.
- · «حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ»: العباد لم يوجبوا شيئًا، بل أوجبه الله على نفسه فضلًا منه.
- · «أُبَشِّـرُ»: البشارة: هي الإخبار بما يَسُرُّ، وقد تُستعمل في الإخبار بما يضرُّ.
- · «لا تُبَشِّرْهُمْ»: أي: لا تخبرهم.
- وفي الحديث فضيلة التَّوحيد، وأنَّه مانعٌ من عذاب الله.
- وفيه أنَّ الله لا يُعذِّب من لا يُشرك به شيئًا، وأنَّ المعاصي تكون مغفورةً بتحقيق التَّوحيد، ونهى ﷺ عن إخبارهم؛ لئلَّا يعتمدوا على هذه البُشرى دون تحقيق مُقتضاها؛ لأنَّ تحقيق التَّوحيد يستلزم اجتناب المعاصي؛ لأنَّ المعاصي صادرةٌ عن الهوى، وهذا نوعٌ من الشِّرك.
فيه مسائل:
(هذه المسائل ليست من كتاب التَّوحيد، وضعها المؤلِّف كالشَّرح لكتابه، وهو أفضل من يشرحه؛ لأنَّه أعلم بمقصوده، فينبغي العناية بها)
الْأُولَى: الْحِكْمَةُ فِي خَلْقِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ (التَّوحيد، لا أن يتمتَّعوا بالمآكل والمناكح).
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْعِبَادَةَ هِيَ التَّوْحِيدُ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ فِيهِ (أي بين النَّبيِّ ﷺ وقريش، فكلُّ عبادةٍ لا تُبنى على التَّوحيد فهي باطلةٌ).
الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ لَمْ يَعْبُدِ اللَّهَ، فَفِيهِ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾.
الرَّابِعَة: الْحِكْمَةُ فِي إِرْسَالِ الرُّسُلِ (عبادة الله وحده، واجتناب عبادة الطَّاغوت).
الْخَامِسَةُ: أَنَّ الرِّسَالَةَ عَمَّتْ كُلَّ أُمَّةٍ (أي: طائفةٍ).
السَّادِسَةُ: أَنَّ دِينَ الْأَنْبِيَاءِ وَاحِدٌ (أصل الدِّين واحدٌ، والشِّرعة العمليَّة تختلف باختلاف الأمم والأماكن والأزمنة).
السَّابِعَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْكَبِيرَةُ أَنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْكُفْرِ بِالطَّاغُوتِ، فَفِيهِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ الْآيَةَ (وجعلها كبيرةً؛ لأنَّ كثيرًا من النَّاس يجهلها،ولا يجوز إطلاق الشِّرك أو الكُفر أو اللَّعن على من فعل شيئًا من ذلك؛ لأنَّ الحُكم بذلك في هذه وغيرها له أسبابٌ وله مَوانعُ).
الثَّامِنَةُ: أَنَّ الطَّاغُوتَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
التَّاسِعَةُ: عِظَمُ شَأْنِ الثَّلَاثِ آيَاتٍ الْمُحْكَمَاتِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ عِنْدَ السَّلَفِ، وَفِيهَا عَشْرُ مَسَائِلَ أَوَّلُهَا النَّهْيُ عَنْ الشِّرْكِ.
الْعَاشِرَةُ: الْآيَاتُ الْمُحْكَمَاتُ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ، وَفِيهَا ثَمَانِي عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، بَدَأَهَا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا ﴿٢٢﴾﴾، وَخَتَمَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا ﴿٣٩﴾﴾ وَنَبَّهَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى عِظَمِ شَأْنِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِهِ: ﴿ ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ۗ﴾.
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: آيَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي تُسَمَّى آيَةَ الْحُقُوقِ الْعَشْرَةِ بَدَأَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ﴾(فأحقُّ الحقوق حقُّ الله تعالى).
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: التَّنْبِيهُ عَلَى وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ (ولكنَّه لم يوص بها حقيقةً، بل أشار إلى أنَّنا إذا تمسَّكنا بكتاب الله فلن نضلَّ بعده).
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: مَعْرِفَةُ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْنَا (بأن نعبده ولا نُشرك به شيئًا).
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: مَعْرِفَةُ حَقِّ الْعِبَادِ عَلَيْهِ إِذَا أَدَّوْا حَقَّهُ (حقَّ تفضُّلٍ).
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا يَعْرِفُهَا أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ (وذلك أنَّ مُعاذًا أخبر بها خروجًا من إثم الكتمان عند موته بعد أن مات كثيرٌ من الصَّحابة، وكان ﷺ يخشى أن يتَّكلوا، ولم يُرد ﷺ كتمها مُطلقًا؛ لأنَّه لو أراد ذلك لم يُخبر بها مُعاذًا ولا غيرَه).
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: جَوَازُ كِتْمَانِ الْعِلْمِ لِلْمَصْلَحَةِ (هذه ليست على إطلاقها).
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: اسْتِحْبَابُ بِشَارَةِ الْمُسْلِمِ بِمَا يَسُرُّهُ (وهذه من أحسن الفوائد).
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: الْخَوْفُ مِنْ الِاتِّكَالِ عَلَى سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ (وكذلك القُنوط).
التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُ الْمَسْئُولِ عَمَّا لَا يَعْلَمُ «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ» (تُقال في حياة النَّبيِّ ﷺ وفي الأمور الشَّرعيَّة الَّتي علمها ﷺ).
الْعِشْرُونَ: جَوَازُ تَخْصِيصِ بَعْضِ النَّاسِ بِالْعِلْمِ دُونَ بَعْضٍ.
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: تَوَاضُعُهُ ﷺ لِرُكُوبِ الْحِمَارِ مَعَ الْإِرْدَافِ عَلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: جَوَازُ الْإِرْدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ (بشرط ألَّا يشُقَّ عليها).
الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: عِظَمُ شَأْنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: فَضِيلَةُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.