[55] بَابٌ لاَ يُرَدُّ مَنْ سَأَلَ بِاللهِ (التَّحريم أو الكراهة)
أقسام السُّؤال بالله:
| السُّؤال بالله بالصِّيغة: مثل أن يقول: أسألك بالله. | السُّؤال بشرع الله: أي يسأل سؤالًا يبيحه الشَّرع؛ كسؤال الفقير من الصَّدقة. |
هل يجوز للإنسان أن يسأل بالله أم لا؟
السُّؤال من حيث هو: مَكروهٌ أو مُحرَّمٌ إلَّا لحاجةٍ أو ضرورةٍ، ولهذا بايع ﷺ أصحابه أن لا يسألوا النَّاس شيئًا، وأمَّا إجابة السَّائل؛ فلا يخلو السَّائل من أن يسأل:
| سؤالًا مُجرَّدًا: كأن يقول: (يا فلان أَعطِني)، فإن كان ممَّا أباحه الشَّرع أعطيته. | بالله: فهذا تُجيبه ولو لم يكن مُستحِقًّا؛ لأنَّه سأل بعظيمٍ فإجابته تعظيمٌ لهذا العظيم، لكن إذا سأل إثمًا أو كانت إجابته ضررًا على المَسؤول فلا يُجاب. |
الدَّليل الأوَّل:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
- · « فَأَعِيذُوهُ »: إلَّا إن استعاذ من أمرٍ واجبٍ عليه، أو تعاون على الإثم والعدوان.
- هل إجابة الدَّعوة حقٌّ لله أو للآدميِّ؟ حقٌّ للآدميِّ، ولهذا لو طلبت من الدَّاعي أن يُقيلك فقبل؛ فلا إثم عليك، لكنَّها واجبةٌ بأمر الله، ولكن إذا أقالك حياءً منك وخجلًا من غير اقتناعٍ؛ فإنَّه لا ينبغي أن تدع الإجابة.
- · «فَأَجِيبُوهُ»: المُراد بالدَّعوة الَّتي للإكرام لا النِّداء، وجمهور أهل العلم على أنَّ إجابة الدَّعوة مُستحبَّةٌ إلَّا في دعوة العُرس فهي واجبةٌ بشروطٍ ستَّةٍ:
- أن لا يكون الدَّاعي ممَّن لا يجب هجره أو يسنُّ.
- ألَّا يكون هناك مُنكرٌ في مكان الدَّعوة، فإن كان هناك منكرٌ، فإن أمكنه إزالته وجب عليه الحضور؛ إجابةً للدَّعوة وتغييرًا للمُنكر.
- أن يكون الدَّاعي مسلمًا، وإلَّا لم تجب الإجابة.
- أن لا يكون كسبه حرامًا.
- أن لا تتضمَّن الإجابة إسقاطًا لواجبٍ أو ما هو أوجب منها.
- 6. أن لا تتضمَّن ضررًا على المُجيب، كسفرٍ أو مفارقة أهله المحتاجين له.
- هل بطاقات الدَّعوة الَّتي تُوزَّع كالدَّعوة بالمُشافهة؟ إذا علم أو غلب على الظَّنِّ أنَّ الَّذي أُرسلت إليه مَقصودٌ بعينه؛ فإنَّ لها حكم الدَّعوة بالمُشافهة.
- · «فَكَافِئُوهُ»: وللمكافأة فائدتان:
- تشجيع ذوي المَعروف على فعل المَعروف.
- أنَّ الإنسان يكسر بها الذُّلَّ الَّذي حصل له بصنع المَعروف إليه.
المسائل:
الْأُولَى: إِعَاذَةُ مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللهِ (من استعاذ بالله وجبت إعاذته، إلَّا أن يستعيذ عن شيءٍ واجبٍ فعلًا أو تركًا؛ فإنَّه لا يُعاذ).
الثَّانِيَةُ: إِعْطَاءُ مَنْ سَأَلَ بِاللهِ.
الثَّالِثَةُ: إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ.
الرَّابِعَةُ: الْـمُكَافَأَةُ عَلَى الصَّنِيعَةِ (أي: على صنيعةِ من صنع إليك مَعروفًا).
الْـخَامِسَةُ: أَنَّ الدُّعَاءَ مُكَافَأَةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَيْهِ (لأنَّه مُكافأةٌ في ذلك وفيما إذا كان الصَّانع لا يُكَافَؤُ مثلُه عادةً).
السَّادِسَةُ: قَوْلُهُ: «حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» (لا يُقصِّر في الدُّعاء، بل يدعو حتَّى يعلم أو يغلب على ظنِّه أنَّه قد كافأه).