[57] بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّوْ (فيه تفصيلٌ)
| مُحرَّمٌ وقد يصل إلى الكفر: أن تُستعمل في الاعتراض على الشَّرع. | ﴿ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ ﴾: اعترض المنافقون على تشريع الرَّسول، وقالوا: لو أطاعونا ورجعوا كما رجعنا ما قُتلوا، فرأيُنا خيرٌ من شرعه. |
| مُحرَّمٌ: أن تُستعمل في الاعتراض على القدر. | ﴿ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ ﴾: أي لو أنَّهم بقوا ما قُتلوا، فهم يعترضون على قدر الله. |
| مُحرَّمٌ: أن تُستعمل للنَّدم والتَّحسُّر. | «لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا»: لأنَّ النَّدم يُكسب النَّفس حزنًا وانقباضًا، والله يريد أن نكون في انشراحٍ. |
| مُحرَّمٌ: أن تُستعمل في الاحتجاج بالقدر على المعصية. | ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾: وهذا باطلٌ، لكن يصحُّ الاحتجاج بالقدر على المصائب لا على المعائب، ويُعرف بأن يتوب العبد ويقلع عن المعصية. |
| إن كان خيرًا فهي خيرٌ، وإن كان شرًّا فهي شرٌّ: أن تُستعمل في التَّمنِّي. | «لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ» فهذا تمنَّى خيرًا فقال ﷺ: «فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ»، وقال ﷺ في الذي تمنى شرَّا «فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ». |
| جائزٌ: أن تُستعمل في الخبر المَحض. | «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ»: فهذا خبرٌ؛ لأنَّه ﷺ لا يتمنَّى شيئًا قدَّر الله خلافه، مثل قول: لو حضرت الدَّرس لاستفدت. |
الدَّليل الأوَّل إلى الثَّالث:
[1] وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ ﴾الآيَةَ.
[2] وَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ ﴾ الآيَةَ.
[3] فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجَـِزَن، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا؛ وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ».
- · ﴿ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ ﴾: هذا من اعتراض المُنافقين على الشَّرع؛ لأنَّهم عتبوا على الرَّسول ﷺ حيث خرج بدون مُوافقتهم.
- ويمكن أن يكون اعتراضًا على القدر أيضًا بمعنى: (ما خرجنا لنُقتَل).
- · ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ ﴾: فيها الاعتراض على المُؤمنين وعلى قضاء الله وقدره، والجُبن عن الجهاد.
- من اعترض على القدر لم يرض بالله ربًّا، ولم يحقِّق توحيد الرُّبوبيَّة.
- هذا الحديث فيه:
[1] الحرص على ما ينفع وترك ما يضرُّ. [2] الاستعانة بالله. [3] المُضيُّ في الأمر والاستمرار فيه وعدم التَّعاجز، هذه المراتب إليك. [4] إذا حصل خلاف المَقصود؛ فهذا ليس إليك، وإنَّما بقدر الله، ففوِّض الأمر لله.
المسائل:
الْأُولَى: تَفْسِيرُ الْآيَتَيْنِ فِي آلِ عِمْرَانَ (الأولى في الاعتراض على الشَّرع، والثَّانية في الاعتراض على القدر).
الثَّانِيَةُ: النَّهْيُ الصَّرِيحِ عَنْ قَوْلِ: (لَوْ أَنِّي) إِذَا أَصَابَكَ شَيْءٌ.
الثَّالِثَةُ: تَعْلِيلُ الْـمَسْأَلَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَفْتَحُ عَمَلُ الشَّيْطَانِ (فيتحسَّر الإنسان ويندم).
الرَّابِعَةُ: الْإِرْشَادُ إِلَى الْكَلَامِ الْـحَسَنُ («قَدَّرَ اللهُ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ»).
الْـخَامِسَةُ: الْأَمْرُ بِالْحِرْصِ عَلَى مَا يَنْفَعُ، مَعَ الِاسْتِعَانَةِ بِاللهِ.
السَّادِسَةُ: النَّهْيُ عَنْ ضِدِّ ذَلِكَ، وَهُوَ الْعَجْزُ (والتَّهاون والكسل عن فعل الشَّيء؛ لأنَّه هو الَّذي في مَقدور الإنسان).