[34] بَابُ قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾
- اشتمل الباب على: الأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله، وكلاهما طرفا نقيضٍ، أراد أن يجمع السَّائر إلى الله بين الخوف والرَّجاء، ويُستفاد من الآية:
- الحذر من النِّعم الَّتي يجلبها الله للعبد لئلَّا تكون استدراجًا.
- تحريم الأمن من مكر الله.
الدَّليل الثَّاني:
وَقَوْلِهِ: ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾.
- المعنى أنَّه لا يقنط من رحمة الله إلَّا فاقد الهداية، التَّائه الَّذي لا يدري ما يجب لله، مع أنَّه سبحانه قريب الغِيَر، والقنوط لا يجوز لأنَّه سوء ظنٍّ بالله؛ لأنَّه:
- طعنٌ في قدرته؛ لأنَّ من عَلِمَ أنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ لم يستبعد شيئًا عليه.
- طعنٌ في رحمته؛ لأنَّ من عَلِمَ أنَّ الله رحيمٌ لا يستبعد أن يرحمه الله.
الدَّليلان الثَّالث والرَّابع:
[3] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ؛ فَقَالَ: «الشِّـرْكُ بِاللهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ».
[4] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ». رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
- · «الشِّـرْكُ بِاللهِ»: المراد به الشِّرك الأكبر والأصغر، والأصغر أكبر من الكبائر.
- · «وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ»: بأن يعصي الله عز و جل مع استدراجه بالنِّعم.
- · «وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ»: أن يستبعد رحمة الله ويستبعد حصول المَطلوب.
- · «وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ»: أن يستبعد زوال المَكروه.
الخلاصة:
أنَّ السَّائر إلى الله يعتريه شيئان يعوِّقانه عن ربِّه، وهما الأمن من مكر الله والقنوط من رحمته، فإذا أُصيب بالضَّرَّاء أو فات عليه ما يحبُّ؛ تجده إن لم يتداركه ربُّه يستولي عليه القنوط ويستبعد الفرج ولا يسعى لأسبابه، وأمَّا الأمن من مكر الله فنجد الإنسان مقيمًا على المعاصي مع توافر النِّعم عليه، ويرى أنَّه على حقٍّ فيستمرُّ في باطله؛ فلا شكَّ أنَّ هذا استدراجٌ.
المسائل:
الْأُولَى: تَفْسِيرُ آيَةِ الْأَعْرَافِ (﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ ﴾).
الثَّانِيَةُ: تَفْسِيرُ آيَةِ الْحِجْرِ (﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾).
الثَّالِثَةُ: شِدَّةُ الْوَعِيدِ فِيمَنْ أَمِنَ مَكَرَ اللهِ (بأنَّه من الكبائر).
الرَّابِعَةُ: شِدَّةُ الْوَعِيدِ فِي الْقُنُوطِ.