[58] بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ (الرِّضا بالقضاء)
الدَّليل الأوَّل:
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ، وَخَيْرِ مَا فِيهَا، وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ». صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
- سبُّ الرِّيح على التَّفصيل الَّذي تقدَّم في سبِّ الدَّهر، وأفرده المُصنِّف هنا لكثرة وقوعه، وقد ورد النَّهي عن اللَّعن والسَّبِّ عمومًا، قال ﷺ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ»، وقال ﷺ: «لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
- وفي سبِّ المُسلم قال ﷺ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ».
- وفي سبِّ الأموات قال ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا».
- وفي سبِّ الدَّوابِّ قال ﷺ: «لَا تُصَاحِبُنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ».
- وفي سبِّ الحُمَّى قال ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الْحُمَّى».
المسائل:
الْأُولَى: النَّهْيُ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ (للتَّحريم؛ لأنَّ سبَّها سبٌّ لمن خلقها وأرسلها).
الثَّانِيَةُ: الْإِرْشَادُ إِلَى الْكَلَامِ النَّافِعِ إِذَا رَأَى الْإِنْسَانُ مَا يَكْرَهُ (منها، بأن يقول: اللَّهم إنِّي أسالك...، ويفعل الأسباب الحسِّيَّة؛ كالاتِّقاء من شرِّها بالجدران).
الثَّالِثَةُ: الْإِرْشَادُ إِلَى أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ.
الرَّابِعَةُ: أَنَّهَا قَدْ تُؤْمَرُ بِخَيْرٍ، وَقَدْ تُؤْمَرُ بِشَرٍّ.
(والحاصل أنَّه يجب على الإنسان أن لا يعترض على قضاء الله وقدره، وأن لا يسُبَّه، وأن يكون مُستسلمًا لأمره الكونيِّ كما يجب أن يكون مُستسلمًا لأمره الشَّرعيِّ؛ لأنَّ هذه المخلوقات لا تملك أن تفعل شيئًا إلَّا بأمر الله.)