[61] بَابُ مَا جَاءَ فِي الْـمُصَوِّرِينَ (من الوعيد الشَّديد)
- في التَّصوير خلقٌ وإبداعٌ يكون به المُصوِّر مشاركًا لله في ذلك الخلق والإبداع.
- أوَّل شركٍ وقع في الأرض في قوم نوحٍ كان سببه التَّصاوير والتَّماثيل.
الدَّليل الأوَّل إلى الخامس:
[1] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلِـْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِـْيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِـْيَخْلُقُوا شَعِيرَةً». أَخْرَجَاهُ.
[2] وَلَهُمَا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الَّذِينَ يُضَاهِئُونَ بِخَلْقِ اللهِ».
[3] وَلَهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ؛ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ يُعَذَّبُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ».
[4] وَلَهُمَا عَنْهُ مَرْفُوعًا: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا؛ كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ».
[5] وَلِـمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ؛ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: (أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟: «أَنْ لَا تَدَعَ صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ»).
- عقوبة المُصوِّر: [1] أنَّه أشدُّ النَّاس عذابًا أو من أشدِّهم عذابًا. [2] أنَّه مَلعونٌ.
[3] أنَّ الله يجعل له في كلِّ صورةٍ نفسًا يُعذَّب بها في نار جهنَّم. [4] أنَّه في النَّار.
[5] أنَّه يُكلَّف أن ينفخ فيها الرُّوح وليس بنافخٍ.
[6] لا أحد أظلم منه في هذا الباب، أو أنَّه في قمَّة الظُّلم.
- · «طَمَسْتَهَا»: إن كانت مُلوَّنةً بوضع لونٍ آخر يزيل معالمها، وإن كانت تمثالًا فإنَّه يُقطع رأسه، وإن كانت مَحفورةً فيُحفر على وجهه حتَّى لا تتبيَّن معالمُه، فالطَّمس يختلف، وظاهر الحديث سواءٌ كانت تُعبَد من دون الله أو لا.
- · «مُشْرِفًا»: أي عاليًا، «سَوَّيْتَهُ» له معنيان:
[1]جعلته حسنًا على ما تقتضيه الشَّريعة. [2] سوَّيته بما حوله من القبور.
أقسام اقتناء الصُّور:
- لتعظيم المُصوَّر؛ فهذا حرامٌ بلا شكٍّ؛ لأنَّ تعظيم ذوي السُّلطة باقتناء صورهم ثَلْمٌ في الرُّبوبيَّة، وتعظيم ذوي العبادة باقتناء صورهم ثلمٌ في جانب الألوهيَّة.
- للتَّمتُّع بالنَّظر إليها أو التَّلذُّذ بها؛ فهذا حرامٌ لما فيه من الفتنة.
- للذِّكرى حنانًا أو تلطُّفًا كالَّذين يُصوِّرن صغار أولادهم، وهذا حرامٌ.
- أن يُلجأ إلى إقتنائها إلجاءً؛ كالصُّور الَّتي في النُّقود والبطاقات الشَّخصيَّة، فهذا لا إثم فيه؛ لأنَّه لا يمكن التَّحرُّز منه.
- لكونها تبعًا لغيرها لا رغبةً فيها إطلاقًا: كالصُّور الَّتي في الصُّحف، فهذا لا بأس به لكن إن أمكن طمسها بلا حرجٍ ولا مشقَّةٍ فهو أولى.
- أن تكون مُهانةً مُلقاةً في المزابل أو مفترشةً أو موطوءةً فلا بأس به، ولا يُلحق بذلك اللِّباس الَّذي فيه الصُّور.
المسائل:
الْأُولَى: التَّغْلِيظُ الشَّدِيدُ فِي الْـمُصَوِّرِينَ.
الثَّانِيَةُ: التَّنْبِيهُ عَلَى العِلَّةِ، وَهُوَ تَرْكُ الأَدَبِ مَعَ اللهِ، لِقَوْلِهِ: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي» (فهو مسيءٌ للأدب مع الله كمن ضادَّه في شرعه، فلا أحد أظلم منه).
الثَّالِثَةُ: التَّنْبِيهُ عَلَى قُدْرَتِهِ وَعَجْزِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ: «فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ شَعِيرَةً» (لأنَّ الله خلق أكبر من ذلك وهم عجزوا عن خلق الذَّرَّة أو الشَّعيرة).
الرَّابِعَةُ: التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا.
الخَامِسَةُ: أَنَّ اللهَ يَخْلُقُ بِعَدَدِ كُلِّ صُورَةٍ نَفْسًا يُعَذَّبُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ.
السَّادِسَةُ: أَنَّهُ يُكَلَّفُ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرَّوحَ (من أشقِّ العقوبات).
السَّابِعَةُ: الأَمْرُ بِطَمْسِهَا إِذَا وُجِدَتْ (وفيه الجمع بين فتنة التَّماثيل وفتنة القُبور؛ لأنَّ في كلٍّ منهما وسيلةً إلى الشِّرك، وإثبات العذاب يوم القيامة، وأنَّ الجزاء من جنس العمل، ووقوع التَّكليف في الآخرة بما لا يُطاق على وجه العقوبة).