[53] بَابُ قَولِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ) [تحريم الاستثناء في الدُّعاء]
هذا الباب يُبيِّن كمالَ سُلطانِ الله جل و علا وجودِه وفضلِه، والمَحظور في هذا التَّعليق:
| أنَّه يُشعر بأنَّ الله له مُكرِهٌ، والأمر ليس كذلك. | أنَّه يُشعر بأنَّ هذا أمرٌ عظيمٌ على الله قد يثقل عليه ويعجز عنه، وليس كذلك. | أنَّه يُشعر باستغناء الإنسان عن الله، وهذا غير لائقٍ وليس من الأدب. |
الدَّليل الأوَّل:
في الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْـمَسْأَلةَ؛ فإنَّ اللهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ».
وَلِـمُسْلِمٍ: «وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ؛ فَإِنَّ اللهَ لا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أعْطَاهُ».
التَّعليق في دعاء الاستخارة ليس تعليقًا بالمشيئة، وإنَّما لأمرٍ مجهولٍ عندي، فلا أعلم هل هو خيرٌ لي أو لا؟ وكذلك بالنِّسبة لحديث «أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي».
المسائل:
الْأُولَى: النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الدُّعَاءِ.
الثَّانِيَةُ: بَيَانُ الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ.
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: «لِيَعْزِمِ الْـمَسْأَلَةَ» (إذا سألت فاعزم ولا تتردَّد).
الرَّابِعَةُ: إِعْظَامُ الرَّغْبَةِ (أي: يسأل ما بدا له؛ فلا شيء عزيزٌ أو ممتنعٌ على الله).
الْـخَامِسَةُ: التَّعْلِيلُ لِهَذَا الْأَمْرِ ([1] لبيان سُموِّ الشَّريعة. [2] زيادة طمأنينة الإنسان. [3] القياس إذا كانت المسألة في الأحكام).