[25] بَابُ بَيَانِ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ السِّحْرِ
بعد أن ذكر السِّحر، بيَّن لك شيئًا من أنواعه لتعلم أنَّه أنواعٌ وتجتنبها.
الدَّليل الأوَّل إلى الخامس:
[1] قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعِيَافَةَ، وَالطَّرْقَ، وَالطِّيَرَةَ؛ مِنَ الْجِبْتِ»، قَالَ عَوْفٌ: (الْعِيَافَةُ: زَجْرُ الطَّيْرِ، وَالطَّرْقُ: الْـخَطُّ يُخَطُّ بِالأَرْضِ)، وَالْجِبْتُ -قَالَ الْـحَسَنُ-: (رَنَّةُ الشَّيْطَانِ). إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ» الْـمُسْنَدُ مِنْهُ.
[2] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﭭ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النُّجُومِ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ؛ زَادَ مَا زَادَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
[3] وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ».
[4] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا هَلْ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ؛ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[5] وَلَهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﭭ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا».
- · «الْعِيَافَة»: زجر الطَّير للتَّشاؤم أو التَّفائل، من التَّطيُّر بالفعل.
- · «وَالطَّرْق»: يضربون على الرَّمل على سبيل السِّحر والكهانة.
- · «الطِّيَرَة»: هي التَّشاؤم بمعلومٍ مرئيًّا كان أو مسموعًا، زمانًا كان أو مكانًا.
- · «رَنَّةُ الشَّيْطَانِ»: أي وحي الشَّيطان؛ هذا من وحي الشَّيطان وإملائه.
- · «الْعَضْهُ»: بمعنى القطع والتَّفريق، ووجه إيرادها تحت باب السِّحر؟ ليبيِّن أنَّ التَّفريق هو هدف كلٍّ من النَّمَّام والسَّاحر؛ والنَّمَّام يُفسد أكثر من السَّاحر.
علم النُّجوم قسمان:
علم التَّاثير:
أن يستدلَّ بالأحوال الفلكيَّة على الحوادث الأرضيَّة.
| جائزٌ: يستدلُّ بها على الأزمان والأماكن، ﴿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾. | واجبٌ: ما لا يتمُّ الواجب إلَّا به فهو واجبٌ، كمن يكون في صحراء أو في فلاةٍ وأراد معرفة القبلة. |
علم التَّسيير:
أن يستدلَّ به على الجهات والأوقات وجهة القبلة.
| شركٌ أصغر: إذا اعتقد أنَّ النُّجوم سببٌ، والله تعالى لم يجعلها سببًا في الاطِّلاع على الغيب. | شركٌ أكبر: إذا اعتقد أنَّ النُّجوم مؤثِّرةٌ بذاتها، وبيدها جلب المنافع ودفع المَضارِّ. |
- · «الْبَيَان»: الفصاحة التَّامَّة الَّتي تسبي العقول وتغيِّر الأفكار، وينقسم إلى:
- ممدوحٍ: المقصود منه إثبات الحقِّ وإبطال الباطل.
- مذمومٍ: المقصود منه ردُّ الحقِّ وإثبات الباطل.
- ما علاقة البيان بالسِّحر؟ لأنَّ البيان الباطل والسِّحر اشتركا في قلب الحقائق.
المسائل:
الْأُولَى: أَنَّ الْعِيَافَةَ وَالطَّرْقَ وَالطِّيَرَةَ مِنَ الْجِبْتِ.
الثَّانِيَةُ: تَفْسِيرُ الْعِيَافَةِ وَالطَّرْقِ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّ عِلْـمَ النُّجُومِ مِنْ نَوْعِ السِّحْرِ (علم التَّأثير).
الرَّابِعَةُ: الْعَقْدُ مَعَ النَّفْثِ مِنْ ذَلِكَ.
الْـخَامِسَةُ: أَنَّ النَّمِيمَةَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ (لأنَّها تفعل التَّفريق كالسَّاحر).
السَّادِسَةُ: أَنَّ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ الْفَصَاحَةِ (لأنَّ البليغ قد يصرف أو يلهب الهمم).