[64] بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِقْسَامِ عَلَى اللهِ (التَّألِّي على الله)
من تألَّى على الله فقد أساء الأدب معه، وتحجَّر فضلَه، وأساء الظَّنَّ به، وكلُّ هذا يُنافي كمال التَّوحيد، ورُبَّما نافى أصل التَّوحيد؛ فالتَّألِّي على من هو عظيمٌ تَنقُّصٌ.
أقسام الإقسام على الله جل و علا:
| جائزٌ: أن يُقسم بما أخبر الله به ورسوله من نفيٍ وإثباتٍ، فيه دليلٌ على يقينه، (والله؛ ليُشفِّعنَّ الله نبيَّه في الخلق يوم القيامة). | جائزٌ: أن يُقسم على ربِّه لقوَّة رجائه وحسن ظنِّه بربِّه، بشرط أن يكون له عملٌ صالحٌ؛ كما في قصَّة أنس بن النَّضر ﭬ. | مُحرَّمٌ ويوشك أن يحبط العمل: أن يكون الحامل له هو الإعجاب بالنَّفس، وتحجُّر فضل الله وسوء الظَّنِّ به تعالى. |
الدَّليلان الأوَّل والثَّاني:
[1] عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، فَقَالَ اللهُ جل جلاله : مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [2] وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْقَائِلَ: رَجُلٌ عَابِدٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ».
- · «لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ»: يدلُّ على اليأس من رَوح الله، واحتقار عباد الله، والعُجب.
- · «يَتَأَلَّى عَلَيَّ»: يتحجَّر فضلي ونعمتي أن لا أغفرلمن أساء من عبادي.
المسائل:
الْأُولَى: التَّحْذِيرُ مِنَ التَّأَلِّي عَلَى اللهِ.
الثَّانِيَةُ: كَوْنُ النَّارِ أَقْرَبَ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّ الجَنَّةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
الرَّابِعَةُ: فِيهِ شَاهِدٌ لِقَولِهِ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ ...» إِلَى آخِرِهِ.
الخَامِسَةُ: أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُغْفَرُ لَهُ بِسَبَبٍ هُوَ مِنْ أَكْرَهِ الأُمُورِ إِلَيْهِ.