[66] بَابُ مَا جَاءَ فِي حِمَايَةَ الْـمُصْطَفَى ﷺ حِمَى التَّوْحِيدِ وَسَدِّهِ طُرُقَ الشِّرْكِ [حتَّى في الألفاظ]
الدَّليلان الأوَّل والثَّاني:
[1] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، فَقَالَ: «السَّيِّدُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى»، قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا، وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ.
[2] وَعَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَاسًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، يَا خَيْرَنَا، وَابْنَ خَيْرِنَا، وَسَيِّدَنَا، وَابْنَ سَيِّدِنَا، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِيَ اللهُ جل و علا». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ.
- · «السَّيِّدُ اللهُ»: السَّيِّد اسمٌ من أسماء الله، وهو من معاني الصَّمد، نهاهم أن يستجريهم الشَّيطان فيترقَّوا من السِّيادة الخاصَّة إلى العامَّة المُطلقة الَّتي لله.
- · «وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ»: لا يستميلنَّكم إلى أن تقولوا قولًا مُنكرًا، فأرشدهم إلى ما ينبغي أن يُفعل ونهاهم عن الَّذي لا ينبغي حمايةً للتَّوحيد من النَّقص والنَّقض.
- · «يَا خَيْرَنَا»: نسبًا ومقامًا وحالًا، «وَابْنَ خَيْرِنَا»: في النَّسب لا في المقام والحال.
- · «وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ»: لا يَسْتَمِيلَنَّكم الشَّيطان فَتَهْوَوْه وتتَّبعوا طُرُقه حتَّى تبلغوا الغُلُوَّ.
المسائل:
الْأُولَى: تَحْذِيرُ النَّاسِ مِنَ الْغُلُوِّ.
الثَّانِيَةُ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَنْ قِيلَ لَهُ: (أَنْتَ سَيِّدُنَا) (يقول: السَّيِّد الله، وعليه فلا يجوز تسويد الفاسق والمنافق والكافر ذكرًا كان أو أنثى).
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: «لَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ»؛ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا إِلَّا الْـحَقَّ.
الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: «مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي» (وهي العُبوديَّة والرِّسالة).