[54] بَابٌ لاَ يَقُولُ: (عَبْدِي وَأَمَتِي)
حكم قول: (عبدي) أو (أمتي)
| أن يضيفه إلى نفسه: هذا له صورتان: أن يكون بصيغة النِّداء: كقول: (يا عبدي)، فهذا منهيٌّ عنه. أن يكون بصيغة الخبر: كقول: (أطعمت عبدي) أو (أعتقت عبدي)، وهذا فيه تفصيلٌ: إذا قاله في غيبة العبد أو الأمة فهو جائزٌ. ذا قاله في حضرة العبد أو الأمة ننظر هل يترتَّب عليه مفسدةٌ تتعلَّق بالعبد أو بالسَّيِّد، فإن وُجدت المفسدة مُنع، وإلَّا فهو جائزٌ. | أن يضيفه إلى غيره: مثل أن يقول: (عبد فلانٍ) أو (أمة فلانٍ)، فهذا جائزٌ. |
الدَّليل الأوَّل:
في الصَّحيحِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وضِّئْ ربَّكَ، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلاي، وَلَا يَقُلْ أحَدُكُم: عَبدِي وَأَمَتي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وفَتَاتِي وَغُلَامِي».
- · «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وضِّئْ ربَّكَ»: لأنَّه فيه تعدٍّ على جانب الرُّبوبيَّة.
- · «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلاي»: وهذا الخطاب للعبد، وهو ليس للوجوب وإنَّما للإرشاد المُباح؛ لأنَّ العلماء قالوا: إنَّ الأمر إذا جاء مقابلةً لشيءٍ ممنوعٍ صار للإباحة، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ ﴾.
«وَلَا يَقُلْ أحَدُكُم»: النَّهي إمَّا للتَّحريم أو الكراهة، وحتَّى لا يُتوهَّم أنَّها العبوديَّة الَّتي لا تكون إلَّا لله جل جلاله، «عَبدِي»: للغلام، «وَأَمَتي»: للجارية.
- · «وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وفَتَاتِي وَغُلَامِي»: هذا الخطاب للسَّيِّد، وفيه أنَّ الشَّرع إذا أغلق
باب المُحرَّم فتح باب الجواز، وفيه التَّنبيه لتحقيق التَّوحيد حتَّى في الألفاظ.
المسائل:
الْأُولَى: النَّهْيُ عَنْ قَوْلِ (عَبْدِي وَأَمَتِي).
الثَّانِيَةُ: لَا يَقُولُ الْعَبْدُ: (رَبِّي)، وَلَا يُقَالُ لَهُ: (أَطْعِمْ رَبَّكَ).
الثَّالِثَةُ: تَعْلِيمُ الْأَوَّلِ قَوْلَ: (فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي).
الرَّابِعَةُ: تَعْلِيمُ الثَّانِي قَوْلَ: (سَيِّدِي وَمَوْلَايَ).
الْـخَامِسَةُ: التَّنْبِيهُ لِلْـمُرَادِ، وَهُوَ تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ حَتَّى فِي الْأَلْفَاظِ.