[51] بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ ﴾ الآيَة
ذَكَرَ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾: «يُشْرِكُونَ»، وَعَنْهُ: «سَمَّوُا اللَّاتَ مِنَ الإِلَهِ، وَالْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ»، وَعَنِ الأَعْمَشِ: «يُدْخِلُونَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا».
- في هذا الباب ردٌّ على من قال: كتاب التَّوحيد لا يحتوي إلَّا على توحيد الألوهيَّة.
- · ﴿ وَلِلَّهِ﴾: طريق التَّوحيد هنا تقديم الخبر لأنَّ تقديم ما حقُّه التَّأخير يفيد الحصر.
- · ﴿ الْحُسْنَىٰ﴾: أي: البالغة في الحُسن أكمله من كلِّ وجهٍ، وليس فيها نقصٌ.
- · ﴿فَادْعُوهُ بِهَا ۖ﴾: دعاء الله جل و علا بأسمائه له معنيان:
| دعاء عبادةٍ: بأن تتعبَّد لله بما تقتضيه تلك الأسماء، فمثلًا البصير: يقتضي أن تتعبَّد لله بمُقتضى ذلك البصر؛ بحيث لا يرى منك فعلًا يكرهه منك. | دعاء مسألةٍ: بأن تُقدِّمها بين يدي سؤالك مُتوسِّلًا بها إلى الله؛ كقول: (فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني؛ إنَّك أنت الغفور الرَّحيم). |
الإلحاد: الميل بها عمَّا يجب اعتقاده فيها، وينقسم الإلحاد إلى:
| إلحادٌ في الأسماء والصِّفات: وهو أنواعٌ: 1- ينكر الأسماء كلَّها أو بعضها كالجهميَّة. 2- يثبت الاسم وينكر الصِّفة، كقولهم: سميعٌ بلا سمعٍ. 3- يجعلها دالَّةً على التَّشبيه؛ كالممثِّلة. 4- يشتقُّ من أسماء الله أسماء للأصنام، كالعُزَّى من العزيز. 5- يُسمِّي الله بما لم يُسمِّ به نفسه، كمن قال: إنَّ الله ثالث ثلاثةٍ، أو أنَّه القادر على الاختراع. | إلحادٌ في الآيات: سواءٌ كانت الآيات: 1- شرعيَّةً: كمن قال بأنَّ القرآن مخلوقٌ. 2- كونيَّةً: كمن قال بأنَّ الطَّبيعة تخلق الأشياء. |
المسائل:
الْأُولَى: إِثْبَاتُ الْأَسْمَاءِ (لله تعالى خلافًا للجَهميَّة وغلاة المُعتزلة).
الثَّانِيَةُ: كَوْنُهَا حُسْنَى (أي بلغت في الحسن أكمله).
الثَّالِثَةُ: الْأَمْرُ بِدُعَائِهِ بِهَا (دعاءَ عبادةٍ ودعاءَ مسألةٍ، وكلاهما مَأمورٌ فيه أن يُدعى الله بهذه الأسماء).
الرَّابِعَةُ: تَرْكُ مَنْ عَارَضَ مِنَ الْـجَاهِلِينَ الْـمُلْحِدِينَ (أي: ترك سبيلهم، وليس المعنى أن لا ندعوهم ولا نُبيِّن لهم، والآية تتضمَّن أيضًا التَّهديد).
الْـخَامِسَةُ: تَفْسِيرُ الْإِلْـحَادِ فِيهَا.
السَّادِسَةُ: وَعِيدُ مَنْ أَلْـحَدَ.