[44] بَابُ قَوْلِ: (مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ)
الدَّليل الأوَّل:
عَنْ قُتَيْلَةَ رضي الله عنه : أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُشْـرِكُونَ، تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، وَتَقُولُونَ: وَالْكَعْبَةِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَأَنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ.
الدَّليل الثَّاني:
وَلَهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ: «أَجَعَلْتَنِي للهِ نِدًّا؟! مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ».
- لماذا سُمِّي اليهود بهذ الاسم؟
- لأنَّهم قالوا: (هدنا إليك) أي رجعنا.
- لأنَّ جدَّهم اسمه يهوذا بن يعقوب.
- الحديث الأوَّل فيه فوائد منها:
- عدم إنكاره ﷺ على اليهوديِّ مع أنَّ قصده الذَّمُّ؛ لأنَّ ما قاله حقٌّ.
- مشروعيَّة الرُّجوع إلى الحقِّ وإن كان الَّذي نبَّه عليه ليس من أهل الحقِّ.
- ينبغي عند تغيير الشَّيء أن يُغيَّر إلى شيءٍ قريبٍ منه.
- كيف لم يُنبِّه على هذا العمل إلَّا هذا اليهوديُّ؟ الحكمة ابتلاء هؤلاء اليهود الَّذين انتقدوا المسلمين مع أنَّهم يشركون شركًا أكبر ولا يرون عيبهم.
- · «مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ»: أرشده إلى ما يقطع عنه الشِّرك، لم يرشده إلى قول: (ما شاء الله ثمَّ شئت) حتَّى يقطع عنه كلَّ ذريعةٍ للشِّرك وإن بَعُدَت حمايةً لحِمى التَّوحيد والتَّأدُّب مع الله.
الدَّليل الثَّالث:
وَلِابْنِ مَاجَه، عَنِ الطُّفَيْلِ -أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا- قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي أَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، قُلْتُ: إِنَّكُمْ لَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ، قَالُوا: وَإِنَّكُمْ لَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ النَّصَارَى، فَقُلْتُ: إِنَّكُمْ لَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: الْـمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، قَالُوا: وَإِنَّكُمْ لَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَخْبَرْتُ بِهَا مَنْ أَخْبَرْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «هَلْ أَخْبَرْتَ بِهَا أَحَدًا؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ طُفَيْلًا رَأَى رُؤْيا أَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ، وَإِنَّكُمْ قُلْتُمْ كَلِمَةً كَانَ يَمْنَعُنِي كَذَا وَكَذَا أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا، فَلَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ».
أنواع ما يرى النَّائم:
| أضغاث أحلام. | الرُّؤيا. | حديث النَّفس. |
المسائل:
الْأُولَى: مَعْرِفَةُ الْيَهُودِ بِالشِّرْكِ الْأَصْغَرِ.
الثَّانِيَةُ: فَهْمُ الْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ لَهُ هَوًى.
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ ﷺ: «أَجَعَلْتَنِي للهِ نِدًّا؟!»؛ فَكَيْفَ بِمَنْ قَالَ: (مَالِي مَنْ أَلُوذُ بِهِ سِوَاكَ...) والبيتين بعده؟ (وهذا غايةٌ في الكفر والغُلوِّ).
الرَّابِعَةُ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ؛ لِقَوْلِهِ: «يَمْنَعُنِي كَذَا وَكَذَا».
الْـخَامِسَةُ: أَنَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ مِنْ أَقْسَامِ الْوَحْيِ.
السَّادِسَةُ: أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِشَرْعِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ (في زمن النُّبوَّة).