[36] بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّيَاءِ
الدَّليل الأوَّل إلى الثَّالث:
[1] وَقَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ ﴾ الآيَةَ.
[2] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ مَعِي فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[3] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْـمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الشِّرْكُ الْـخَفِيُّ؛ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ؛ لِـمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ.
- · ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ﴾: أُمر النَّبيُّ ﷺ أن يخبر النَّاس بأنَّه بشرٌ، وأكَّد هذه البشريَّة بقوله ﴿ مِّثْلُكُمْ﴾، إلَّا أنَّه يوحى إليه فوجبت طاعته، لكن عبادته محرَّمةٌ.
- · ﴿ لِقَاءَ رَبِّهِ﴾: لقاء الرِّضا والنَّعيم خاصٌّ بالمؤمنين، وتتضمَّن رؤيته في الآخرة.
- · ﴿عَمَلًا صَالِحًا﴾: خالصًا صوابًا (الإخلاص والمتابعة).
- «أَنَا أَغْنَى» فيه معنيان:
- بطلان العمل الَّذي صاحبه الرِّياء، وتحريم الرِّياء.
- بيان غنى الله تعالى وعظم حقِّه، وأنَّه لا يجوز لأحدٍ أن يشرك شيئًا معه.
- · «الْـمَسِيحِ الدَّجَّالِ»: مَمسوح العين اليُمنى، وهو رجلٌ من بني آدم كذَّابٌ.
لماذاخاف النَّبيِّ ﷺ عليهم من الرِّياء أشدَّ من المسيح الدَّجَّال؟
- لأنَّ فتنة الدَّجَّال ظاهرةٌ، وفتنة الرِّياء خفيَّةٌ، والتَّخلُّص من الرِّياء صعبٌ جدًّا.
- لأنَّ فتنة الدَّجَّال محصورةٌ في آخر الزَّمان، بعكس الرِّياء فتنته في كلِّ وقتٍ.
الشِّرك نوعان:
- خفيٌّ: ما كان في القلب مثل الرِّياء، ويُسمَّى شرك السَّرائر.
- جليٌّ: ما كان بالقول كالحلف بغير الله، أو بالفعل كالانحناء لغير الله.
الرِّياء: أن يعمل عملًا حتَّى يراه أو يسمعه النَّاس، وهو من أخلاق المنافقين.
| في أصل العبادة: يُبطل العبادة. | طارئٌ: فيه تفصيلٌ: | بعد الفراغ من العبادة: لا يؤثِّر في العبادة شيئًا إلَّا إذا كان فيه عدوانٌ كالمنِّ والأذى بعد الصَّدقة. |
الرياء الطارئ :
فيه تفصيلٌ:
| يدافعه صاحبه: فعل الواجب عليه، والعبادة صحيحةٌ. | يسترسل فيه: فيه تفصيلٌ: |
يسترسل فيه:
فيه تفصيلٌ:
| أوَّل العبادة مُتَّصلٌ بآخرها: مثل الصَّلاة، فالعبادة باطلةٌ كلُّها. | أوَّل العبادة مُنفصلٌ عن آخرها: كالزَّكاة، فيبطل الجزء الَّذي فيه رياءٌ. |
ما هو علاج الرِّياء؟
1. تعظيم الله بتعلُّم التَّوحيد والعمل به؛ لأنَّ الإنسان لو عظَّم الله لا يبالي بأحدٍ.
2. عدم ترك العمل خوفًا من الرِّياء؛ لأنَّ الشَّيطان إمَّا أن يوقعك في الرِّياء أو في الخوف من غير الله. 3. الدُّعاء. 4. إخفاء الأعمال خشية الوقوع في الرِّياء.
5. زيارة القبور الزِّيارة الشَّرعيَّة فإنَّها تُذكِّر الآخرة، والرِّياء يُعلِّق الإنسان بالدُّنيا.
المسائل:
الْأُولَى: تَفْسِيرُ آيَةِ الْكَهْفِ (﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾).
الثَّانِيَةُ: هَذَا الْأَمْرُ الْعَظِيمُ فِي رَدِّ الْعَمَلِ الصَّالِحِ إِذَا دَخَلَهُ شَيْءٌ لِغَيْرِ اللهِ.
الثَّالِثَةُ: ذِكْرُ السَّبَبِ الْـمُوجِبِ لِذَلِكَ، وَهُوَ كَمَالُ الْغِنَى.
الرَّابِعَةُ: أَنَّ مِنَ الْأَسْبَابِ أَنَّهُ تَعَالَى خَيْرُ الشُّرَكَاءِ.
الْـخَامِسَةُ: خَوْفُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الرِّيَاءِ (وعلى من بعدهم أولى).
السَّادِسَةُ: أَنَّهُ فَسَّرَ ذَلِكَ بِأَنْ يُصَلِّي الْـمَرْءُ للهِ، لَكِنْ يُزَيِّنُهَا؛ لِـمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ إِلَيْهِ (وكذلك التَّصنُّع في القول).